فرصة حقيقية لبناء نموذج علاجي وسياحي.. تقنية العلاج بالأوكسجين متوافرة في سوريا 

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبوتك:

يشهد القطاع الصحي العالمي توسعاً متسارعاً في استخدام التقنيات العلاجية الحديثة، ويبرز العلاج بالأوكسجين تحت الضغط كأحد الأساليب الطبية التي بدأت تحجز مكانها ضمن مجالات العلاج الداعم والتأهيلي في العديد من الدول.

وفي اللاذقية، يفتح وجود هذا النوع من العلاج الباب أمام فرصة جديدة تجمع بين الخدمات الطبية والاستثمار السياحي، في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية تطوير السياحة العلاجية في سوريا خلال المرحلة المقبلة.

تقنية علاجية حديثة

يوضح الطبيب المختص بالعلاج بالأوكسجين تحت الضغط طارق رقية أن هذه التقنية تقوم على إدخال المريض إلى غرفة علاجية مغلقة يتم فيها رفع الضغط الجوي إلى مستويات أعلى من الضغط الطبيعي، مع تنفس أوكسجين نقي بنسبة 100 بالمئة، ما يؤدي إلى زيادة كمية الأوكسجين المذابة في الدم وتحسين وصوله إلى الأنسجة المتضررة.

ويشير رقية إلى أن العلاج يساعد في تسريع ترميم الخلايا وتحفيز تشكل أوعية دموية جديدة، إضافة إلى دوره في تخفيف الالتهابات وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى، الأمر الذي جعله يُستخدم في عدد من الحالات الطبية الدقيقة.

ويُعتمد العلاج بالأوكسجين تحت الضغط في معالجة الجروح المزمنة وصعوبات التئامها، وخاصة لدى مرضى السكري، كما يستخدم في حالات التسمم بأول أوكسيد الكربون، وإصابات نقص التروية الدموية، وبعض المضاعفات الناتجة عن العلاج الشعاعي، إضافة إلى أمراض الغوص وما يعرف بمرض تخفيف الضغط.

ويؤكد أن هذا النوع من العلاج يُعد علاجاً مساعداً ضمن بروتوكولات طبية محددة، ويحتاج إلى إشراف تخصصي وتجهيزات دقيقة لضمان تحقيق النتائج المطلوبة بالشكل الآمن.

مقومات استثمارية

اقتصادياً، يرى الخبير الاقتصادي علاء عبود أن اللاذقية تمتلك عوامل مهمة تؤهلها للدخول في مجال السياحة العلاجية، لافتاً إلى أن المحافظة تجمع بين المناخ المعتدل والطبيعة الساحلية والبنية الخدمية السياحية، وهي عناصر يمكن توظيفها ضمن مشاريع علاجية واستشفائية متخصصة.

ويبين عبود أن الاستثمار في مراكز العلاج بالأوكسجين تحت الضغط لا يحتاج إلى بنية تحتية ضخمة مقارنة ببعض المشاريع الطبية الكبرى، بينما يمكن أن يحقق مردوداً اقتصادياً جيداً عند ربطه بخدمات الإقامة والاستجمام والرعاية الصحية.

ويضيف أن انخفاض تكاليف العلاج في سوريا مقارنة بعدد من دول المنطقة يشكل نقطة جذب مهمة، خاصة للمرضى الباحثين عن خدمات طبية بكلفة أقل، ما يمنح السوق السورية فرصة للدخول تدريجياً إلى قطاع السياحة العلاجية إذا ما توفرت البيئة التنظيمية المناسبة.

ويرى أن نجاح هذا النوع من المشاريع لا يرتبط بالخدمة الطبية فقط، بل بقدرة الجهات المعنية على تقديم تجربة متكاملة تشمل العلاج والإقامة والنقل والخدمات السياحية، وهو ما تطبقه العديد من الدول التي استطاعت تحويل القطاع الصحي إلى مصدر دخل اقتصادي حقيقي.

من العلاج إلى السياحة الصحية

خلال السنوات الماضية، تحولت السياحة العلاجية في عدد من الدول إلى قطاع اقتصادي متكامل يجمع بين الخدمات الطبية والاستثمار السياحي، ولم تعد تقتصر على العلاج التقليدي فقط، بل أصبحت تشمل برامج استشفاء وتأهيل وخدمات فندقية متخصصة.

وفي هذا الإطار، يمكن للعلاج بالأوكسجين تحت الضغط أن يشكل بداية لمسار أوسع في اللاذقية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالعلاجات الداعمة والتأهيلية غير الجراحية، إضافة إلى رغبة الكثير من المرضى بالحصول على العلاج ضمن بيئة مريحة ومناخ معتدل.

كما أن تطوير هذا القطاع ينعكس على قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والخدمات الطبية المساندة، فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة للكوادر الطبية والفنية والخدمية.

ويرى مختصون أن تحويل اللاذقية إلى وجهة للسياحة العلاجية يتطلب خطة طويلة الأمد تقوم على تشجيع الاستثمار الصحي، وتطوير التشريعات الناظمة، ورفع معايير الاعتماد الطبي، إلى جانب الترويج الخارجي للخدمات العلاجية التي يمكن أن تقدمها المحافظة.

ورغم أن هذا القطاع لا يزال في بداياته، إلا أن المؤشرات الحالية تظهر وجود فرصة حقيقية لبناء نموذج علاجي وسياحي قادر على استقطاب المرضى والزوار مستقبلاً، خاصة مع توفر الكفاءات الطبية والعوامل الطبيعية التي تمتلكها المحافظة.

Leave a Comment
آخر الأخبار