“بنت النعمان” تحت المجهر.. نص ضعيف وحضور ينقذ العمل

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ ميسون شباني:
يقدّم مسلسل بنت النعمان نفسه كعمل كوميدي اجتماعي يسعى لالتقاط مفارقات الحياة اليومية في البيئة الدمشقية، مستنداً إلى ثيمة تقليدية لكنها قابلة للتجديد.. صراع الأجيال داخل الأسرة، وتحديداً بين سلطة الأب وطموح الابنة، وبين محاولته تقديم طرح خفيف وقريب من الجمهور، وهو ما أوقع العمل في منطقة وسطى بين الإمتاع المحدود وخيبة التوقعات.

بين الحنان والسيطرة

أبرز ما يُحسب لمسلسل بنت النعمان؛ هو حضوره الإنساني البسيط، إذ نجح في رسم علاقة عاطفية واضحة بين الأب “النعمان” الذي يؤديه سلوم حداد، وابنته “أفروديت” التي جسدتها ريام كفارنة.
هذه العلاقة، رغم تقليديتها، حملت لحظات صادقة عكست صراعاً مألوفاً في المجتمعات الشرقية، بين الحماية المفرطة والرغبة في الاستقلال.

كوميديا من قلب الحياة اليومية

كذلك، يُسجّل للمسلسل قدرته على استحضار أجواء الحارة الشعبية بواقعية مقبولة، من خلال شخصية “محظوظ” التي قدمها محمد أوسو، حيث اعتمد العمل على كوميديا الموقف المرتبطة بالتفاصيل اليومية، وهي عناصر غالباً ما تلقى قبولاً لدى شريحة واسعة من الجمهور.
على مستوى الأداء، كم شكّلت ريام كفارنة مفاجأة إيجابية، إذ استطاعت تقديم شخصية متماسكة نسبياً، تحمل مزيجاً من العفوية والتمرد، ما منح العمل قدراً من الحيوية، خصوصاً في ظل تذبذب عناصر أخرى.

حين تفقد الكوميديا بريقها

في المقابل، يعاني العمل من مشكلة جوهرية في النص، الذي كتبه محمد أوسو نفسه، حيث بدا مفككاً في بنائه الدرامي، ويفتقر إلى حبكة واضحة تتصاعد أحداثها بشكل متماسك.
اعتمدت الحلقات على مواقف متفرقة أقرب إلى الاسكتشات، ما أفقد العمل عنصر التشويق والاستمرارية، كما أن الكوميديا، التي يُفترض أن تكون العمود الفقري للمسلسل، جاءت خجولة وغير مشبعة، ولم ترتقِ إلى مستوى التجارب السابقة المرتبطة باسم أوسو، سواء من حيث الجرأة أو الذكاء في الطرح.
إضافة إلى ذلك، لم ينجح العمل في تعميق صراعاته النفسية والاجتماعية، إذ بقيت الشخصيات في إطار سطحي، دون تطور حقيقي أو تحولات درامية مؤثرة.
حتى العلاقة المركزية بين الأب وابنته، رغم وضوحها، لم تُستثمر درامياً بالشكل الكافي.
كما أثار ترتيب الأسماء في شارة العمل جدلاً، خصوصاً تقديم اسم أوسو وكفارنة على اسم سلوم حداد، ما اعتبره البعض إخلالاً بقيمة فنية معروفة.

عمل بين النوايا الجيدة والنتائج المحدودة

يمكن القول إن “بنت النعمان” هو عمل يحمل نية جيدة لتقديم كوميديا اجتماعية خفيفة، لكنه لم ينجح في تحقيق توازن فعلي بين البساطة والعمق.
فبين أداء مقبول لبعض الممثلين، ومحاولة التقاط نبض الحياة اليومية، يقف النص كعنصر مُعيق حال دون ارتقاء العمل إلى مستوى التوقعات.
وفي المحصلة، المسلسل ليس فشلاً كاملاً، لكنه أيضاً لم يكن على قدر الرهان، خاصة مع عودة اسم بحجم محمد أوسو، ما جعله يقع في منطقة رمادية بين القبول المحدود والانتقاد الواسع.

Leave a Comment
آخر الأخبار