حضور سوري استثنائي في مهرجان روتردام للفيلم العربي.. السينما والفن في واجهة المشهد الثقافي الأوروبي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية-ميسون شباني:

تكتسب الدورة السادسة والعشرون من مهرجان روتردام للفيلم العربي، المقررة إقامتها في هولندا بين 10 و14 حزيران/ يونيو، أهمية خاصة هذا العام مع تخصيص برنامج موسع للاحتفاء بسوريا، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للفن والثقافة السوريين في المحافل الدولية، والدور الذي باتت تؤديه السينما السورية في توثيق التجربة الإنسانية ونقلها إلى الجمهور العالمي.

ويشكل المهرجان، الذي يعد من أبرز التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، منصة ثقافية تجمع صناع الأفلام والفنانين والنقاد من مختلف الدول العربية والأوروبية، وتتيح مساحة للحوار حول القضايا الاجتماعية والإنسانية التي تعكسها السينما المعاصرة. وفي هذه الدورة، تحضر سوريا بوصفها محوراً رئيسياً في عدد من الفعاليات والعروض والنقاشات التي تتناول التحولات التي شهدها المجتمع السوري خلال السنوات الماضية.

ويبرز الحضور السوري من خلال مشاركة مجموعة من أبرز الأسماء الفنية، يتقدمهم الفنان جمال سليمان الذي اختارت إدارة المهرجان تكريمه تقديراً لمسيرته الفنية الممتدة لعقود، والتي ترك خلالها بصمة واضحة في الدراما السورية والعربية. ويأتي هذا التكريم بوصفه احتفاءً بأحد أبرز الوجوه الثقافية والفنية السورية التي أسهمت في إيصال الدراما العربية إلى جمهور واسع داخل المنطقة وخارجها.

كما تشارك الفنانة ديمة قندلفت في المهرجان بصفتها عضواً في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، في خطوة تعكس حضور الفنانين السوريين في مختلف جوانب الصناعة السينمائية، ليس فقط أمام الكاميرا، وإنما أيضاً في تقييم الأعمال وصناعة القرار الفني داخل المهرجانات الدولية. وتنضم قندلفت إلى لجنة تحكيم تضم نخبة من السينمائيين العرب، تتولى اختيار الفائزين بالجوائز الرئيسية للمهرجان.

وتسجل الفنانة سلافة معمار حضورها ضمن فعاليات الدورة الحالية، لتكتمل بذلك مشاركة مجموعة من أبرز الأسماء السورية التي تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور العربي، وتتمتع بحضور فني وثقافي يتجاوز حدود الأعمال الدرامية إلى المساهمة في الفعاليات الثقافية والسينمائية الكبرى.

ولا يقتصر الحضور السوري على الشخصيات الفنية، بل يمتد إلى مضمون البرنامج الثقافي والسينمائي للمهرجان، الذي يخصص مساحة واسعة لاستعراض التجربة السورية من خلال أفلام ووثائقيات وأعمال فنية تتناول قضايا الحرب والهجرة واللجوء والذاكرة الجماعية والصمود الإنساني. وتسعى هذه الأعمال إلى تقديم صورة متعددة الأبعاد عن المجتمع السوري، بعيداً عن الاختزال، عبر التركيز على القصص الإنسانية وتجارب الأفراد وقدرتهم على التكيف ومواجهة التحديات.

ويشهد حفل افتتاح المهرجان عرض فيلم «سجلات من الحصار»، الذي يندرج ضمن الأعمال التي توثق جوانب من التجربة السورية، إلى جانب عرض موسيقي بعنوان «ذكريات الأفلام السورية»، يستعيد محطات مهمة من تاريخ السينما السورية وأبرز الأعمال التي شكلت ذاكرة أجيال من المشاهدين العرب.

كما يضم البرنامج مجموعة من الأفلام التي تتناول الشأن السوري من زوايا مختلفة، من بينها فيلم «لماذا أراك في كل شيء؟» الذي يستعرض تجربة صديقين في خضم الأحداث التي شهدتها سوريا، إضافة إلى فيلم «سكون» وفيلم «Shapeshifting» اللذين يقدمان مقاربات فنية وبصرية للتغيرات النفسية والاجتماعية التي عاشها السوريون خلال أكثر من عقد من الزمن.

وفي ختام المهرجان، تقدم جوقة «طرب» أمسية موسيقية تجمع بين الأصالة والتنوع الفني، في تأكيد على أن الحضور السوري لا يقتصر على السينما فحسب، بل يشمل مختلف أشكال التعبير الثقافي والفني التي تعكس غنى الهوية السورية وتنوعها.

ويحمل الاحتفاء بسوريا في هذه الدورة دلالات ثقافية تتجاوز الجانب الفني، إذ يعكس اهتماماً متزايداً من المؤسسات الثقافية الأوروبية بالتجربة السورية وبالإنتاج الإبداعي القادم من سوريا أو المرتبط بها. كما يسلط الضوء على قدرة الفن على بناء الجسور بين الشعوب والثقافات، وعلى الدور الذي تؤديه السينما في حفظ الذاكرة الجماعية وتوثيق التحولات الاجتماعية والإنسانية.

ومع مشاركة نحو ثلاثين فيلماً عربياً وعشرات الفنانين والمخرجين والمنتجين والنقاد من مختلف أنحاء العالم، تبدو الدورة السادسة والعشرون من مهرجان روتردام للفيلم العربي مناسبة مهمة لتأكيد الحضور السوري على الساحة الثقافية الدولية، وإبراز مساهمة الفنانين والسينمائيين السوريين في إثراء المشهد الإبداعي العربي والعالمي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار