بدأت بفكرة وتحوّلت إلى مشروع تشاركي.. حملة أهلية لصيانة الطرقات في مدينة الحارة بريف درعا

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

تسجل المبادرات والحملات المجتمعية حضورها البارز في العديد من مدن وبلدات محافظة درعا، لتشكل بصمة نور في واقع مثقل بالأعباء، وتؤكد أن التشاركية في العمل وتحسين الخدمات أجدى من الانتظار لحين تحسن الظروف، وجديد هذه المبادرات كان في مدينة الحارة بالريف الشمالي الغربي من محافظة درعا، حيث شهدت مؤخراً انطلاق أعمال تأهيل وإصلاح الطرقات الرئيسية، ضمن مشروع تشاركي بين المحافظة والمجتمع المحلي، بمشاركة أبناء المدينة ووجهائها وعشائرها، بهدف تحسين البنية التحتية والارتقاء بالخدمات المقدمة للأهالي.

تبرعات بقيمة 17 مليون ليرة

منذ الإعلان عن المبادرة من قبل مجلس المدينة قبل أقل من شهرين، انطلقت حملة التبرعات من قبل أهالي المدينة، وتواصلت بشكل شبه يومي لتصل الحملة إلى خواتيمها، حيث تم الإعلان عن انطلاق المشروع ضمن لقاء جرى برعاية مدير منطقة الصنمين الدكتور عبد الله العلوه، وبحضور ممثل محافظ درعا مدير مكتب العلاقات العامة في المحافظة خالد زين العابدين، وعضو مجلس الشعب المهندس محمد فاروق العاصي، إلى جانب وجهاء العشائر وفعاليات المجتمع المحلي وأهالي المدينة.

وخلال اللقاء، استُعرضت حصيلة المساهمات التي قدمها أبناء المدينة والعشائر دعماً للمبادرة، حيث بلغت قيمة التبرعات نحو 17 مليون ليرة، وجرى استلامها بإيصالات رسمية، وأُودعت في المصرف المركزي، وذلك حسب ما أكدته مصادر الحملة.

من الفكرة إلى التنفيذ

وأوضح رئيس مجلس المدينة الدكتور محمد الفروح أن فكرة الحملة والمشروع الذي جرى الإعلان عن انطلاقه، تأتي انعكاساً لحاجة أهالي المدينة لتحسين واقع الخدمات، وخصوصاً الطرق فيها، والتي تعرضت خلال السنوات الماضية إلى إهمال متعمد من قبل النظام البائد، فكان لا بد من التحرك لتأهيل هذه الطرق وصيانتها.

وأشار إلى أن الفكرة جاءت بعد نقاش وتشاور بين مجلس المدينة والفعاليات المجتمعية فيها، ومن ثم إطلاق مبادرة مشتركة بين الأهالي والمحافظة لإصلاح الطرقات وتعبيدها، وذلك خلال لقاء جمع المحافظ أنور طه الزعبي مع وفد رسمي وشعبي من المدينة لبحث واقعها الخدمي واحتياجاتها في مختلف القطاعات.

وأعرب الفروح عن أمله في أن تشكل هذه المبادرة الأهلية أنموذجاً يحتذى في العمل التشاركي الذي يعود بالنفع على المجتمع كله، وأن يجري تعميم هذه المبادرة لتشمل كل مناطق المحافظة، بما يسهم في تحسين البنية التحتية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

أنموذج للعمل التشاركي

ويمثل التعاون بين الأهالي ومؤسسات الدولة ركيزة أساسية لتجاوز التحديات الخدمية وتحسين الواقع المعيشي، في ظل واقع صعب وتكاليف مالية كبيرة تتطلبها عمليات صيانة الطرقات التي تعرضت خلال السنوات الماضية إلى إهمال متعمد وقصف من قبل النظام البائد، ما ألحق بها أضراراً كبيرة في بنيتها التحتية، حيث تنتشر الحفر والتشققات والردم في الكثير من الطرق الرئيسية والفرعية، مع تآكل طبقات الإسفلت وغياب الأرصفة وشبكات تصريف مياه الأمطار.

وأكد عدد من أهالي المدينة الذين التقتهم «الحرية» أن سوء حالة الطرقات يعرقل حركة المركبات وسيارات الإسعاف والخدمات، ويرفع تكاليف صيانة السيارات، فضلاً عن تزايد مخاطر الحوادث، كما ينعكس على الحركة التجارية والخدمية وجودة الحياة داخل المدينة. وأوضحوا أن هذا المشروع التشاركي يمثل أنموذجاً ناجحاً للشراكة بين المجتمع المحلي ومؤسسات الدولة، كما يعكس قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية التي يتميز بها أبناء مدينة الحارة، بما يسهم في تنفيذ مشاريع خدمية تلبي احتياجات الأهالي وتدعم جهود التنمية المحلية، ومعالجة التحديات الخدمية، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

Leave a Comment
آخر الأخبار