خبير اقتصادي يقترح إحداث بنوك الفقراء بعد إعلان المالية عن إستراتيجيتها

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- آلاء هشام عقدة :

يأتي إعلان وزارة المالية عن تمويل إستراتيجية مكافحة الفقر في وقت يعيش فيه 90% من السوريين تحت خط الفقر (حسب بيانات الأمم المتحدة).

ويترافق الفقر في سوريا بارتفاع كبير في معدل البطالة (يتجاوز 55%)..

إذ أعلن وزير المالية بشكل أولي عن موازنة العام 2026 بعجز يتجاوز 1.8 مليار دولار (نفقات 10.5 مليار دولار، إيرادات 8.7 مليار دولار) ولم يتم تحديد كيفية تمويل العجز.

الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر بينّ لـ” الحرية” أنه يمكن النظر إلى إعلان وزارة المالية السورية عن تمويل استراتيجية مكافحة الفقر من خلال العديد من النقاط.

وبحسب إعلان الموازنة سيتم تخصيص 13% فقط للدعم الاجتماعي (هذه نسبة قليلة جداً لمواجهة ظاهرة الفقر الكبيرة جداً في سوريا).

وأضاف إسمندر: تصريحات وزارة المالية فيما يتعلق بمكافحة الفقر تتصف بالعمومية (لا متسول في الشارع، إعفاءات ضريبية لرجال أعمال مقابل مساهمات مجتمعية، إصلاح نظام الزكاة والوقف..)، مثل هذه التصريحات مهمة لكنها تفتقر بحسب إسمندر إلى خطة تنفيذية معلنة بجدول زمني محدد مع مؤشرات قابلة للقياس ومخصصات مالية شفافة. وهل تكفي وزارة المالية وحدها؟

بنية حكومية متعددة القطاعات

يجيب إسمندر بأنه بالتأكيد لا يمكن لوزارة المالية وحدها مواجهة ظاهرة الفقر قي سوريا، بسبب الحجم الكبير المشكلة ونوعيتها (الفقر في سوريا متعدد الأبعاد).

القرار يحتاج لتظافر جهود متعددة وبالرغم من أنه يمكن أن يكون دور وزارة المالية محوري في مواجهة الفقر، لكنها تحتاج تضافر جهود العديد من الوزارات الأخرى كوزارة التربية من خلال برامج تعليمية للفقراء لمن لا يحصلون على التعليم المناسب.

وتهيئة بيئة أعمال مواتية لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة.

ويمكن لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل’ من خلال العمل على برامج الرعاية الاجتماعية وتوفير شبكة الأمان الاجتماعي ودورات التدريب على العمل وتطوير المشروعات الأسرية ومتناهية الصغر..

وزارة الصحة: تمكين الفقراء من الوصول إلى الخدمات الصحية، خصوصاً بعد التوجه لخصخصة معظم المشافي في سوريا وارتفاع تكلفة العلاج فيها بشكل أكبر من قدرة الفقراء.

وزارة الإسكان: إقامة مجمعات سكنية ملائمة للفقراء.

هيئة التخطيط والإحصاء: تنسيق السياسات الكلية وتوفير البيانات المطلوبة لرصد ظاهرة الفقر في سوريا وأي تطوير يحصل على مؤشراتها.

الالتزام الضريبي ومكافحة التهرب في التمويل

ويشير إسمندر إلى أن إصلاح النظام الضريبي ومكافحة التهرب ليست سهلة في سوريا لوجود العديد من التحديات ومنها الحاجة لكادر بشري نوعي في مجال الإدارة الضريبية. والحاجة لتكنولوجيا عالية وبرامج تساعد على مكافحة التهرب الضريبي..

حجم اقتصاد الظل الكبير في سوريا والذي يسهل فيه التهرب من الضرائب..

ضرورة بناء ثقة لدى المواطنين بعدالة وشفافية النظام الضريبي ومن المهم توفير الأمان في البلد لنجاح مثل هذه الاستراتيجية.

شروط تحويل الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة

لنجاح استراتيجية مكافحة الفقر في سوريا تحتاج: (الإعلان عن الخطة وبرامجها الزمنية وبرامجها وتمويلها ومؤشراتها..)

إشراك ذوي الخبرة والكفاءة والمجتمع ووسائل الإعلام بمتابعة الخطة وتقويمها.. بالإضافة لإجراء إصلاح واسع على بيئة الأعمال وسوق العمل والنظام الضريبي والمصرفي ومكافحة الفساد..

وتحسين جودة البيانات الإحصائية الضرورية لرصد ظاهرة الفقر وتقييم تطورها.

وتطوير فرص العمل وزيادة الدخل المترتب عليها بشكل عادل وبما يتناسب مع غلاء المعيشة في سوريا.

طلب العون في مكافحة الفقر من دول ومنظمات دولية متخصصة في ذلك..

مخاطر غياب الشفافية والتفاصيل التنفيذية

ستزداد حالة الشك لدى الشعب السوري، وسيعزف عن التعاون في إنجاح الاستراتيجية. كما إنه في ظل غياب الشفافية والرقابة سيزداد الفساد وتزداد معه معاناة المواطنين ولاسيما الفقراء. دون أهداف واضحة وجدول زمني محدد، لن يكون هناك من يمكن مساءلته عن الفشل وبدون بيانات دقيقة ودراسة متأنية للاحتياجات الحقيقية، قد تصمم البرامج بشكل خاطئ ولا تصل إلى مستحقيها، أو تكون ذات أثر محدود للغاية.

إذا لم تكن هناك خطة تمويل واضحة ومستدامة، قد تتوقف البرامج فجأة بعد فترة قصيرة، ما يعيد الناس إلى النقطة الأولى.

ويختم إسمندر حديثه: النقطة المهمة التي لم يتم الإعلان عنها وهي ضرورية جداً لمحاربة الفقر في سوريا هي إحداث (بنوك الفقراء).

Leave a Comment
آخر الأخبار