الحرية – إلهام عثمان:
اختُتمت يوم أمس في منطقة المزة بدمشق فعاليات ورشة «التحكيم العربي» التي نظمها مركز «العدل والإحسان» للتحكيم التجاري والاقتصادي الدولي، تحت إشراف مباشر من وزارة العدل، استمرت الورشة سبعة أيام، وتضمنت 40 ساعة تدريبية، بمشاركة 150 شخصاً من القضاة والمحامين والأساتذة الجامعيين والصناعيين ورجال الدين، وتم في ختامها توزيع الشهادات على المشاركين.
22 محاضرة متنوعة المحاور
وشملت الورشة 22 محاضرة ألقاها نخبة من القانونيين والأساتذة الجامعيين، وتناولت محاور متعددة أبرزها: التحكيم التجاري، والمصرفي، والرياضي، والشرعي، إضافة إلى التحكيم السيبراني. كما جرى التعريف بقانون التحكيم السوري رقم 4 لعام 2008. وقد قُدّرت إمكانية حل أكثر من 90% من الخلافات عبر هذه الآلية، مع الإشارة إلى أن جذور هذا النظام تمتد من القرآن الكريم.
تصريحات المشاركين
وعن الفرق بين الصلح والتحكيم، أوضح عبد الله إدريس، رئيس لجان الصلح العام في دمشق وريفها، أن هناك فرقاً جوهرياً بينهما، قائلاً: “لدينا خبرة في الصلح، أما التحكيم فهو قضاء مستقل بذاته، ويشبه محكمة قضائية مصغرة، مؤكداً أن أحكام التحكيم ملزمة وقابلة للتنفيذ المباشر في حال اللجوء إليه.
من جهته، أكد عبد الناصر يوسف، رئيس العمليات في المجلس السوري – السعودي للأعمال، أن الورشة مهمة جداً لأنها ترسخ الأسس القانونية اللازمة لمرحلة التعافي الاقتصادي. وأضاف أنه من دون وجود غرف تحكيم ونظام قضائي شفاف، ومن دون كفاءة عالية للمحامين في دوائر الدولة والقطاع الخاص، لا يمكن أبداً النهوض باقتصاد قوي أو كسب ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أن هذه الورشة هي جزء من الجهد الذي يعتبره الدعامة الأساسية لأي نهضة اقتصادية.
خارج جدران المحاكم
وبيّن يوسف أن الدول الصناعية الكبرى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، وفي كل الاقتصادات المتطورة، يُفَضُّ 90% من النزاعات التجارية خارج المحاكم لا بداخلها، لذلك، يُعتبر التحكيم التجاري أمراً أساسياً لكسب ثقة المستثمرين وحل النزاعات بأقل كلفة، ولهذه الأسباب، فإن هذه الدورة أساسية ومفيدة جداً، وهي خطوة على الطريق الصحيح لكي يثق المستثمرون أولاً بالنظام القضائي، وثانياً لتخفيف العبء على النظام القضائي السوري، وحل النزاعات بأسهل الطرق وأقلها تكلفة.
وأوضح يوسف أن المستثمر يمكنه اللجوء إلى التحكيم في حال وجود مشكلة تجارية، وأن دور غرف التحكيم في هذه الحال يُغني الأطراف المتخاصمة عن اللجوء إلى القضاء، ويحل النزاعات بطرق أسهل وأسرع.
بدوره، أشار باسل طحان، مدير وصاحب شركة خاصة في النرويج، إلى أن الورشة كانت مهمة رغم بعض الملاحظات على وسائل الإيضاح، مثنياً على المستوى الثقافي العالي للمحاضرين.
أما المهندس محمد خالد تركماني، رئيس اتحاد الحرفيين في دمشق وريفها، فأوضح أن التحكيم اختصر زمن التقاضي في تجربتهم إلى شهر أو جلستين، محذراً من أن غيابه يضطر الحرفيين أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم.
51 مركز تحكيم مرخصاً وغالبيتها متوقفة
يُذكر أن عدد مراكز التحكيم المرخصة في سوريا يبلغ 51 مركزاً (14 منها في دمشق)، لكن الغالبية العظمى متوقفة عن العمل، وتخضع لرقابة وزارة العدل التي يحق لها شطب ترخيص أي مركز غير نشط، وفق ما بيّنه المدير التنفيذي لمركز «العدل والإحسان» للتحكيم التجاري والاقتصادي الدولي بدمشق، الدكتور بهاء عبد اللطيف فرفور، في تصريح سابق لـ«الحرية»، لافتاً إلى أن من إيجابيات التحكيم أنه يختصر زمن التقاضي إلى 180 يوماً ويحفظ السمعة التجارية بسريته.


