سوق البالة في اللاذقية بين الحاجة الملحة وغياب الرقابة

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية ـ آلاء هشام عقدة:
لم تعد البالة حكراً على محدودي الدخل في اللاذقية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى سوق نشط يستقطب مختلف الشرائح، في ظل الارتفاع الكبير بأسعار الملابس الجديدة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
في جولة ميدانية لسوق أوغاريت والأسواق الشعبية الأخرى، كان الإقبال واضحاً على محال البالة، حيث يتزاحم المواطنون بحثاً عن قطع ذات جودة مقبولة وبأسعار أقل من الجديدة، رغم أن هذه الأسعار لم تعد منخفضة كما في السابق.

أسعار مرتفعة رغم أنها مستعملة

تشير تقديرات السوق إلى تباين كبير في الأسعار حسب نوعية القطعة ومصدرها، إذ تتراوح أسعار البلوزات النسائية بين 50 و150 ألف ليرة سورية، بينما تتراوح أسعار الألبسة الولادية بين 35 و75 ألف ليرة.
مازن، أحد الباعة في سوق أوغاريت، أوضح أن الأسعار ترتفع في بداية الموسم بسبب زيادة الطلب، ثم تبدأ بالانخفاض تدريجياً مع نهاية الموسم عبر التخفيضات، لافتاً إلى أن جودة البضاعة هي العامل الأساسي في تحديد السعر.

من الفقراء إلى الجميع

يؤكد مازن أن البالة لم تعد حكراً على ذوي الدخل المحدود، فالكثير من المواطنين باتوا يقصدونها بحثاً عن جودة أفضل وبسعر أرخص مقارنة بالألبسة الجديدة.
منى، إحدى المتسوقات، قالت إنها تشتري من البالة أحياناً لأن الجودة أفضل حتى لو كان السعر مرتفعاً نسبياً، معتبرة أن شراء قطعة مستعملة جيدة يظل أوفر من شراء جديدة بالمواصفات نفسها.
هذا التحول يعكس تغيّراً في سلوك المستهلك، حيث أصبحت «الماركة» والجودة عاملين أساسيين في قرار الشراء، حتى ضمن سوق الملابس المستعملة.

سوق بلا ضوابط واضحة

معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك علي عليوي، أوضح لـ «الحرية» أن محال الألبسة المستعملة تعامل معاملة محلات الألبسة الجديدة من حيث الرقابة على الإعلان عن الأسعار وحيازة الفواتير أو بيان جمركي للبضاعة، إلا أن موضوع الجودة لا يتم مراقبته كون الملابس مستعملة أو منسقة ولا تحتوي على بطاقة مواصفة.
يبقى سوق البالة في اللاذقية نموذجاً لواقع اقتصادي معقد، حيث تفرض الحاجة نفسها على حساب التنظيم، بينما يستمر الإقبال على هذا القطاع، في انتظار تدخلات قد تضبط السوق وتحقق توازناً بين مصلحة التاجر وحماية المستهلك.

Leave a Comment
آخر الأخبار