الحرية ـ إسماعيل عبد الحي:
في زمن الحروب، تفقد النقود الورقية قيمتها، ويبحث عامة الناس عن ملاذهم الآمن في المعادن الثمينة، وأهمها الذهب الذي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق. عزى البعض أسبابه إلى ما يحدث في الخليج واحتمالية اندلاع حرب هناك، ورأى آخرون أن المسألة تتعلق بالتضخم الذي يطرأ على الليرة مقابل العملات الأجنبية، ومضاربات أهل المال ورغبتهم في الاستحواذ على أكبر كمية من المعدن الثمين.
أسباب ارتفاع الذهب وضعف القدرة الشرائية
في تصريح لـ«الحرية»، أكد رئيس نقابة الصاغة في حمص، وائل صنوفي، أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين من الذهب سببه ارتفاع أسعار الذهب بشكل كبير، وضعف القدرة الشرائية، وانخفاض قيمة الليرة، وقبل أيام، وللمرة الأولى، وصل الذهب إلى أعلى مستوياته، حيث بلغ سعر الغرام الواحد عيار 21 نحو 156 دولاراً خلال الشهرين الماضيين، وسعر الأونصة نحو 5600 دولار، ويبلغ سعر الأونصة اليوم 4700 دولار، وهذا سعر وسطي، ويبلغ سعر غرام عيار 21 نحو 131 دولاراً، ويتعذر التوقع بأسعار الذهب مستقبلاً.
ورأى صنوفي أن إغلاق مضيق هرمز كان له أثره على سعر الذهب، وبشكل عام كلما ارتفع سعر النفط انخفض سعر الذهب، معتبراً أن سبب ارتفاعه في سوريا يتعلق بسعر الصرف، وفي حال تحسن سعر الصرف مقابل الليرة سينخفض سعر الذهب حتماً. ونوه بأن معظم المواطنين يشترون الذهب من أجل الادخار.
ضبط العيارات وتنظيم عمل الصاغة
وعن أعمال نقابة الصاغة والتغيير الذي طرأ عليها بعد التحرير، أشار صنوفي إلى انفصال النقابة عن اتحاد الحرفيين، واتباعها لوزارة التجارة والصناعة تحت مسمى «الهيئة العامة للمعادن الثمينة» بفرعيها في دمشق وحلب، فيما أصبحت النقابات في المحافظات أفرع للهيئة العامة، كما عملت النقابة على ضبط العيارات وتنظيم عمل الصاغة ضمن مجموعات، والقيام بجولات تفقدية، كما يتوفر حالياً نظام ضابطة لتفقد الأسواق وضبط العيارات والموازين ودفاتر الفواتير، وتوجيه الإنذارات حال المخالفة والغش والتلاعب، رغم ندرتها.
كما عملت الهيئة العامة والنقابة على تحديد أماكن الصياغ والتواصل مع قوات الأمن لحمايتهم، وتم تحديد مفرزة أمن خاصة لسوق الصاغة، ومن خلالها يمكن بيع الذهب لمن لا يمتلكون فاتورة، بعد التأكد من ملكيته خلال 24-48 ساعة، إضافة إلى امتلاك النقابة أجهزة معايرة للذهب، ودمغ الذهب الأجنبي بالسمة السورية بعد إجراء فحص المعايرة، ويتوفر لدينا دمغات ليزر، حيث كانت الدمغة في حمص «سمكة»، وبعد التحرير أصبح شعار «الساعة الجديدة»، وإلى جانبها كلمة «حمص» للعيارين 21 و18، أما الدمغة الأجنبية فهي كلمة «حمص» باللغة الإنكليزية ورقمها 875 و750، وهي العيارات المعترف بها عالمياً، وموضوع المعايرة متاح للجميع، وكان الذهب الدمغ الأجنبي ممنوعاً سابقاً في سوريا.
استيراد الذهب الأجنبي وضريبة الإنفاق الاستهلاكي
بعد التحرير، تم السماح باستيراد الذهب الأجنبي من خلال النقابات والهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، حيث تتم معايرته ودمغه، ويتم الاستيراد وفقاً لمعايير عالمية، وسيتم التخلص فوراً من الذهب المغشوش.
وفيما يتعلق بضريبة الإنفاق الاستهلاكي البالغة 1%، أكد صنوفي أنها المشكلة الأكبر التي تواجه النقابة والصياغ في آن معاً، حيث يرفض المشتري دفعها، ما انعكس على نسبة المبيعات، ورغم الاقتراحات التي تم رفعها إلى وزارة المالية لإلغائها، لم يتم ذلك بعد، مشدداً على ضرورة إلغائها إنصافاً للباعة والمواطنين.
تحديات المهنة
بيّن صنوفي أن أعداد محال الصاغة في المحافظة تتراوح بين 160 و170 محلاً، منها 125 في المدينة، وأهم التحديات التي تواجه المهنة هي «عنصر الأمان»، ولتدارك ذلك يتم التواصل مع الأمن العام لحماية الصاغة، ومع ذلك تقع حوادث، إضافة إلى غش الذهب من خلال ورشات تقوم بتزويره، لافتاً إلى ضرورة عدم الشراء من مواقع التواصل الاجتماعي. مؤكداً أنه لعودة القوة الشرائية لا بد من إلغاء ضريبة الإنفاق الاستهلاكي وتوفير الأمن والأمان.
وفيما يتعلق بالتغيرات التي طرأت على المهنة، تحدث صنوفي عن التغيرات على واجهات الصاغة وعرض الذهب الأجنبي، ومنع التداول بالأونصات والليرات الأجنبية، وأصبح الأمر متاحاً حالياً.
وتحدث صنوفي عن توفر كل الماركات العالمية، إضافة إلى توفر الذهب بكميات (كيلو ذهب– سبيكة واحدة، وأونصة–100 غرام)، وتطور عمل الورش وتوفر الآلات اللازمة، وعودة أعداد كبيرة من الصياغ ومعهم خبرات وآلات مميزة انعكست على المهنة، وخاصة في مدينة حلب.
وأكد ضرورة التزام أصحاب المحال بالنشرة الرسمية الصادرة عن النقابة تحت طائلة المسؤولية، محذراً من الأسعار غير الموثوقة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.