رؤية غوتيريش للسلام.. بين محددات المنظمة الدولية وجدار الرفض الإسرائيلي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تصريحات صحفية منذ أيام: “إن الشعب السوري بدأ يتلمس طريق السلام بعد ١٤ عاماً من العنف والصراع، ويجب دعم المرحلة الانتقالية في سوريا وتعزيز جهود سيادة القانون والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار، وإنّ ترسيخ السلام في سوريا يتطلب احترام سيادتها وسلامتها الإقليمية ومنع تعريض التقدم المحرز للخطر”.

والواقع لم يكن السيد غوتيريش بعيدا عن منطق الحقائق، بل قدم توصيفاً دقيقاً لما يجري في المنطقة من أحداث ودور سوريا في إرساء السلام فيها.

فالأمين العام للمنظمة الدولية ينطلق في رؤيته من حقيقة أن الشعب السوري بدأ يتلمس طريق السلام بعد ١٤ عاماً من العنف والصراع، الذي كان سببه النظام البائد من جهة والاحتلال الإسرائيلي من جهة ثانية، ومن هنا يرى غوتيريش أن إرساء قواعد السلام تستدعي طي مرحلة الحروب والتوجه نحو الحوار.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف دعا غوتيريش العالم إلى دعم المرحلة الانتقالية في سوريا وتعزيز جهود سيادة القانون والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار، منطلقاً من فكرة أنّ ترسيخ السلام في سوريا يتطلب “احترام سيادتها وسلامتها الإقليمية”، وهو يقصد بهذه العبارة الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية وتهديد سلامتها بشكل لا لبس فيه.

وعلى هذه القاعدة ينطلق الأمين العام للأمم المتحدة في رؤيته لتحقيق السلام في المنطقة بناء على قرارات المنظمة الدولية ومحدداتها، ويشدّد على أهمية مواصلة الدعم الدولي لسوريا لتعزيز الاستقرار وتحقيق أهداف المرحلة الانتقالية، ولاسيما محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه.

وهذه الرؤية للمنظمة الدولية وأمينها العام تتقاطع تماماً مع رؤية دمشق التي ترى قيادتها أن الجمهورية العربية السورية أصبحت تتبع في علاقاتها ‏الخارجية منهجاً وسطياً متزناً يقوم على الحوار والتعاون لبناء أفضل العلاقات مع جميع ‏دول العالم، بعيداً عن سياسات المحاور والأحلاف الهدامة، وأنها تدرك أهمية ‏السبل السلمية لحل النزاعات وإنهاء الحروب.

وللتأكيد على ذلك نشير هنا إلى الوقائع وليس من باب التنظير، فقد أصبح لدى سوريا بعد تحررها من النظام القمعي علاقات جيدة ‏مع الجميع، وانطلاقاً من هذا المبدأ شرعت دمشق بمحادثات أمنية مع إسـرائيل بوساطة واشنطن وهي تضع هدف ‏إحلال السلام في المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الدمار والحروب هدفاً إستراتيجياً لها.

لكن هذا الهدف اصطدم منذ ثمانية عشر شهراً بجدار الرفض الإسرائيلي وإصرار تل أبيب على احتلال مزيد من الأرض السورية، وانتهاك القانون الدولي، واستمرار العدوان على أرياف المنطقة الجنوبية وتدمير ممنهج للغابات على طول خط وقف إطلاق النار دون أي اعتبار للقانون الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها، وهو مايعيدنا إلى رؤية غوتيريش والمنظمة الأممية وضرورة فرضها على إسرائيل بضغط من القوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة لتحقيق السلام الشامل بالمنطقة.

Leave a Comment
آخر الأخبار