الحرية – مايا حرفوش:
رغم ما تحمله قرارات زيادة الرواتب والأجور من آمال بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، إلا أن انعكاساتها الفعلية على القدرة الشرائية تبقى رهناً بجملة من المتغيرات الاقتصادية، بمقدمتها معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف، فبين الأرقام التي تشير إلى ارتفاع الدخل الاسمي، والواقع الذي تشهده الأسواق من ارتفاع مستمر في الأسعار، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة هذه الزيادات على تحقيق تحسن حقيقي ومستدام في مستوى المعيشة.
وفي هذا السياق، يؤكد العديد من خبراء الاقتصاد أن نجاح أي سياسة لرفع الأجور لا يقاس بحجم الزيادة المعلنة فحسب، بل بقدرتها على الحفاظ على القيمة الشرائية للدخل وتحقيق استقرار اقتصادي ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.
خطوة مهمة ولكن؟
الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أوضح بحديثه لـ«الحرية» أن زيادة الرواتب والأجور تمثل خطوة مهمة لتحسين المستوى المعيشي، إلا أن أثرها الحقيقي على القدرة الشرائية للمواطنين يبقى مرتبطاً بعوامل أخرى، أبرزها سعر الصرف ومعدلات التضخم.
وأوضح أن الزيادة الاسمية في الرواتب لا تعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في القدرة الشرائية، إذ تُقاس القوة الشرائية الحقيقية بمقارنة الراتب مع قيمة العملة ومستوى الأسعار، فعلى سبيل المثال، ارتفع متوسط راتب العامل من نحو 1.2 مليون ليرة سورية إلى 1.8 مليون ليرة بعد زيادة بنسبة 50%، لكن تراجع قيمة الليرة أمام الدولار خلال الفترة نفسها جعل الزيادة الفعلية أقل من ذلك عند احتسابها بالدولار.
المطلوب اجراءات اقتصادية متكاملة
وأشار إلى أن ارتفاع سعر الصرف ينعكس مباشرة على الأسواق السورية بسبب الاعتماد الكبير على السلع المستوردة وارتفاع مستوى «الدولرة» في الاقتصاد، ما يؤدي إلى زيادة أسعار معظم السلع والخدمات ويغذي موجات التضخم.
وبيّن أن الأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية العام، الأمر الذي قلّص جزءاً من المكاسب التي حققتها زيادة الرواتب، مؤكداً أن تحسين مستوى المعيشة يتطلب إجراءات اقتصادية متكاملة تتجاوز رفع الأجور وحده.
ضرورة كبح التضخم
ولتحقيق فائدة أكبر من أي زيادة في الرواتب، دعا اسمندر إلى توفير مصادر تمويل حقيقية وغير تضخمية، وتشجيع الإنتاج المحلي ذي القيمة المضافة، ووضع برامج فعّالة للحد من التضخم، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق والعمل على استقرار سعر صرف الليرة عبر أدوات اقتصادية مناسبة.
وختم بالتأكيد على أن نجاح سياسة زيادة الرواتب يرتبط بقدرة الاقتصاد على كبح التضخم والحفاظ على استقرار العملة، بما يضمن تحول الزيادة الاسمية إلى تحسن فعلي ومستدام في مستوى معيشة المواطنين.