«صُنع في طرطوس» مشروع تنموي يدعم المرأة الريفية في قرية البارقية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – وداد محفوض:

يشكل مشروع «صُنع في طرطوس» نموذجاً تنموياً يجمع بين استثمار الموارد الزراعية المحلية وتمكين المرأة الريفية اقتصادياً، من خلال إنشاء وحدة متخصصة لتجفيف الفواكه في قرية «البارقية» التابعة لمنطقة صافيتا.
ويأتي المشروع الذي أطلقته جمعية إنسانيون بلا حدود، ليحوّل فائض الإنتاج الزراعي إلى منتجات غذائية ذات قيمة مضافة، تحمل هوية المحافظة وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأسر الريفية نحو دخل مستدام وحياة أكثر استقراراً.

من الإغاثة إلى الاستدامة

نائب رئيس مجلس إدارة جمعية إنسانيون بلا حدود، مروى ياشوطي، أشارت في تصريح خاص لـ«الحرية» إلى أن مشروع «صُنع في طرطوس» يمثل مبادرة تنموية تهدف إلى تحويل خيرات محافظة طرطوس إلى منتجات غذائية عالية الجودة تحمل اسم وهوية المحافظة.
وبينت ياشوطي أن المشروع يقوم على تجفيف الفواكه الموسمية وتصنيعها وفق معايير صحية وجودة عالية، بالتوازي مع تمكين النساء الريفيات اقتصادياً عبر توفير فرص عمل مستدامة، بما يسهم في تعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية. 

هدف المشروع

وأضافت إن الهدف الرئيسي للمشروع يتمثل في الانتقال من مفهوم الإغاثة إلى مفهوم التنمية المستدامة، من خلال تمكين المرأة الريفية، والاستفادة من فائض الإنتاج الزراعي والحد من هدر المحاصيل، إلى جانب إنتاج منتجات غذائية متميزة تحمل علامة «صُنع في طرطوس»، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويعزز القيمة المضافة للمنتج الزراعي السوري.

نساء ريفيات

وأشارت ياشوطي إلى أن المشروع يستهدف بالدرجة الأولى النساء الريفيات، ولا سيما السيدات اللواتي يحتجن إلى فرصة عمل ودخل ثابت، كما يشمل المزارعين عبر شراء محاصيلهم والاستفادة من إنتاجهم، الأمر الذي يحقق منفعة متبادلة للطرفين ويعزز الدورة الاقتصادية المحلية.

مراحل الإنتاج

وخلال حديثها بيّنت ياشوطي لصحيفة «الحرية» أن عملية الإنتاج تمر بعدة مراحل مدروسة لضمان جودة المنتج، تبدأ باختيار أجود الفواكه المحلية من مزارعي محافظة طرطوس، ثم فرزها وغسلها وتعقيمها، قبل تقطيعها وتجهيزها بما يتناسب مع طبيعة كل نوع من الفواكه.
وأضافت إن الفواكه تُجفف باستخدام أجهزة تجفيف حراري بدرجات حرارة مدروسة تحافظ على قيمتها الغذائية وطعمها الطبيعي وجودتها، لتخضع بعد ذلك لفحوصات الجودة، ثم تُعبأ وتُغلّف في عبوات تحمل علامة «صُنع في طرطوس» استعداداً لتسويقها، لافتة إلى أن المشروع لا يقتصر على تجفيف الفواكه، بل يشمل أيضاً تعبئة التمور وحشوها بالمكسرات، في إطار تنويع المنتجات التي تحمل العلامة التجارية للمشروع.

فرصة للاستقلال

وصفت يولّا دعكور، وهي ربة منزل وإحدى المشاركات في المشروع، انضمامها إليه بأنه فرصة حقيقية لتأمين مصدر دخل مستدام، مؤكدة أن أكثر ما جذبها هو اعتماد المشروع على خيرات أرضهم، وإتاحة الفرصة للنساء للإنتاج بأيديهن والمشاركة في صناعة منتج يحمل اسم محافظتهن ويفخرن به.
من جانبها، أوضحت آمال مخلوف، وهي أيضاً من المشاركات في المشروع، أن ما شجعها على الانضمام إليه هو كونه يتجاوز فكرة توفير فرصة عمل، ليصبح مشروعاً داعماً للمرأة يمنحها مساحة لإثبات ذاتها وتحقيق استقلاليتها الاقتصادية.
وأضافت إنها شعرت بأن كل الجهد الذي بذلته تبدّد عندما رأت المنتجات تحمل اسم طرطوس، مؤكدة أنها باتت تساهم في إنتاج شيء يعود بالنفع عليها وعلى مجتمعها في آن واحد.
الجدير بالذكر أن مشروع «صُنع في طرطوس» يجسّد نموذجاً واعداً للتنمية المحلية القائمة على استثمار الموارد الطبيعية وتمكين الإنسان، إذ يربط بين دعم المرأة الريفية، والاستفادة من الإنتاج الزراعي، وتعزيز الصناعات الغذائية المحلية. ومع اتساع مثل هذه المبادرات، تتعزز فرص خلق اقتصاد محلي أكثر استدامة، قادر على تحويل خيرات الأرض إلى منتجات تنافسية تحمل هوية سورية وتوفر مستقبلاً أفضل للأسر الريفية.

Leave a Comment
آخر الأخبار