إرث زراعي مهم مهدد بالسرقة.. ضياع الوردة الشامية بين الأصل والتسجيل

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:
تصاعد الجدل في الآونة الأخيرة حول ما يتم تداوله عن تسجيل الوردة الشامية باسم دول أجنبية، ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الزراعية والعلمية حول حقيقة هذا الادعاء، ومدى دقته من الناحية القانونية والاقتصادية.
وبين تضارب المعلومات، يبرز رأي الخبراء ليضع النقاط على الحروف.

دون حماية كافية

تشير الأدبيات العلمية إلى أن الوردة الشامية (Rosa damascena) تعود في أصولها إلى منطقة بلاد الشام، وخاصة دمشق، حيث انتشرت منها إلى مناطق متعددة من العالم عبر التاريخ.
كما تؤكد تقارير Food and Agriculture Organization أهمية منطقة الشرق الأدنى كمركز غني بالنباتات الطبية والعطرية، التي شكّلت جزءاً من الإرث الزراعي التقليدي لقرون طويلة.
ورغم ذلك، لا يوجد تسجيل دولي يمنح أي دولة “ملكية حصرية” لهذا النبات، باعتباره موردًا طبيعياً تقليدياً.

من يملك القيمة الاقتصادية؟

في المقابل، استطاعت دول مثل Bulgaria وTurkey أن تحقق حضوراً عالمياً قوياً في إنتاج وتسويق الورد العطري، من خلال تسجيل منتجاتها ضمن نظام المؤشرات الجغرافية التابع لـ European Commission.
بالتأكيد هذا النوع من التسجيل لا يمنح ملكية للنبات نفسه، بل يوفر حماية قانونية للمنتج المرتبط بمنطقة جغرافية محددة، ويعزز قيمته التسويقية عالمياً.

المشكلة في الإدارة لا في الأصل

وحسب الخبيرة في تربية النبات الدكتورة انتصار محمد الجباوي فإن ما يُتداول عن سرقة الوردة الشامية غير دقيق علمياً، فالنبات بحد ذاته لا يمكن احتكاره، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب تسجيله كمؤشر جغرافي وطني، ما أدى إلى فقدان قيمته الاقتصادية في الأسواق العالمية، موضحة أن الدول التي تتصدر هذا القطاع لم تأخذ المورد، بل استثمرت فيه بشكل علمي وقانوني، بينما بقي في موطنه الأصلي دون تطوير كافٍ لسلاسل القيمة المرتبطة به.”

فجوة بين الإمكانات والواقع

وبيّنت الجباوي لـ “الحرية” أن التحدي لا يرتبط بملكية المورد، بل بكيفية إدارته، في ظل ضعف الاستثمار في النباتات العطرية، وغياب سياسات الحماية القانونية، ومحدودية الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعة التحويلية، إضافة إلى غياب استراتيجية تصدير واضحة، في حين تؤكد World Intellectual Property Organization أن المؤشرات الجغرافية تمثل أداة أساسية لحماية المنتجات التقليدية وتعزيز تنافسيتها عالمياً.

فرصة ما زالت قائمة

رغم التحديات، يؤكد الخبراء أن الفرصة لا تزال متاحة لاستعادة القيمة الاقتصادية للوردة الشامية، من خلال: تسجيلها كمؤشر جغرافي وطني، وتطوير برامج البحث العلمي والتحسين الوراثي، ودعم الصناعات المرتبطة بها، وبناء علامة تجارية قائمة على الجودة والأصل.

غير محمية

ومنه يمكن القول، الوردة الشامية لم تُسجّل باسم دولة أخرى، لكنها في الوقت نفسه لم تُحمَ بالشكل الكافي في موطنها الأصلي، وبين الحق التاريخي والواقع الاقتصادي، تبقى القضية مثالاً واضحاً على أن امتلاك المورد لا يكفي، ما لم يُرافقه استثمار وحماية وتسويق فعّال.

Leave a Comment
آخر الأخبار