بين الشهادة والحلم.. ماذا يفعل الشباب بعد التخرج؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية– رنا الحمدان:
يعاني الكثير من خريجي الجامعات من الحيرة حين تنتهي سنوات الدراسة، حيث تنقضي مرحلة لتبدأ رحلة البحث عن عمل أو وضع خطة لمسار الحياة، مع صعوبة إيجاد إجابة للسؤال الأدق: ماذا بعد؟ وسط ضغوطات وأعباء الحياة، وتعذّر إيجاد فرصة مناسبة تؤمّن لهم حياة كريمة لطالما حلموا بها.

الخطوة الأولى

سنوات طويلة قضاها الطالب مجد علي بين المحاضرات والامتحانات والمشروعات، وهو يتخيل لحظة التخرج بوصفها بوابة إلى المستقبل، يرتدي ثوب التخرج، يلتقط الصور، يتلقى التهاني، ثم يعود إلى منزله حاملاً شهادة طال انتظارها، ليكتشف أن الطريق الحقيقي لم يبدأ بعد، فالشهادة التي كان يعتقد أنها مفتاح الوظيفة قد تصبح مجرد ورقة في ملف ينتظر فرصة، والتخصص الذي اختاره قبل سنوات قد لا يكون هو المجال الذي يرغب في العمل فيه، أما الحلم القديم الذي رافقه منذ الطفولة، فقد يجد نفسه مضطراً إلى تأجيله أمام متطلبات الحياة.

من الجامعة إلى الفراغ

تقول خريجة التجارة رلا حسن إن أصعب مرحلة واجهتها لم تكن الدراسة، وإنما الأيام التي تلتها، وتتساءل: هل تقبل بأي وظيفة؟ هل تبدأ من الصفر في مجال آخر؟ أم تتابع الدراسات العليا؟ أم تتعلم مهارة جديدة قد تفتح لها باباً لم تفتحه الشهادة؟ وتزداد الحيرة عندما يكتشف الخريج أن سوق العمل لا يسأل فقط عن التخصص الجامعي، بل عن الخبرة والمهارات والقدرة على المنافسة.

شهادة في تخصص.. وحلم في تخصص آخر

المفارقة الأكثر حضوراً في حياة بعض الشباب أن ما درسوه ليس بالضرورة ما يحلمون بممارسته، وتشير السيدة علا سليمان إلى أن ابنتها نالت إجازة في الهندسة، لكنها قررت أن تكرّس وقتها الحالي لمتابعة شغفها بأحد الفرق الرياضية السورية، فيما لفت الشاب جورج حداد إلى أنه على أبواب التخرج من كلية الطب، لكنه يركز في الوقت نفسه على هوايته في صناعة ومونتاج الأفلام القصيرة والوثائقية بالتوازي مع دراسته، بينما يسعى الأهل إلى تأمين فرصة سفر له إلى أوروبا لمتابعة التخصص والعمل، أسوة بشقيقه.

هل يعني ذلك أن سنوات الجامعة كانت خطأ؟

عن هذا السؤال، تشير المرشدة الاجتماعية مروة عيسى إلى أن ذلك ليس بالضرورة، فالتعليم يمنح صاحبه قاعدة معرفية، لكن الحياة المهنية قد تأخذه إلى طريق مختلف تماماً، وتوضح أن المشكلة لا تكمن دائماً في تغيير المسار، بل في أن المجتمع أحياناً ينظر إلى تغيير التخصص باعتباره فشلاً، بينما قد يكون في الحقيقة محاولة لاكتشاف الذات، وربما خطوة نحو مستقبل جديد.
وتضيف أن عبارة «أي وظيفة أفضل من لا شيء» تأتي أحياناً أمام ضغوط الأسرة والحاجة إلى الاستقلال المادي، وتكون أفضل من الدخول في دوامة البطالة والفراغ، خاصة مع تغير متطلبات سوق العمل وتراجع الحلم بالوظيفة التقليدية، وفي المقابل، أتاحت التكنولوجيا لشباب كثيرين العمل عن بعد، وتقديم الخدمات عبر الإنترنت، وإنشاء مشاريع رقمية، وتحويل مهاراتهم إلى مصادر دخل.

جيل لا يريد أن يعيش حياة مؤجلة

وبين الواقع والحلم، بات هناك جيل كامل يحاول الموازنة بين الحاجة إلى المال والرغبة في تحقيق الذات، وبين توقعات الأسرة ومتطلبات الواقع، وبين تخصص اختاره في سن مبكرة وحلم اكتشفه بعد سنوات. وبينما ينجح بعض الشباب في تحويل شغفهم إلى مهنة، يتعثر آخرون، ويضطر غيرهم إلى إعادة رسم أحلامهم أكثر من مرة، ليَبقى السؤال الجوهري هنا: ماذا ستفعل بحياتك بعد أن أصبحت الشهادة في يدك؟

Leave a Comment
آخر الأخبار