الحرية– زهير المحمد:
برعاية وحضور وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، احتضنت المكتبة الوطنية في دمشق فعاليات «الندوة الوطنية السورية الأولى للذكاء الاصطناعي»، التي شهدت الإطلاق الرسمي لمبادرة «مليون مستخدم» الهادفة إلى تعزيز المهارات الرقمية المتقدمة ونشر ثقافة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بالتزامن مع تخريج الدفعة الأولى من مدربي الذكاء الاصطناعي في سوريا.
وتُعد هذه الخطوة محطة مهمة في مسار تمكين الكوادر الوطنية وتأهيلها لمواكبة التحولات التقنية ومتطلبات سوق العمل الحديثة، بما يسهم في بناء منظومة معرفية قادرة على دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة. وتأتي هذه المبادرة في وقت يتسارع فيه الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً، ما يستدعي مواكبة سريعة من الكوادر الوطنية لضمان عدم الفجوة الرقمية.
مرحلة تأسيسية
وخلال جلسة حوارية ضمن أعمال الندوة، أكد الوزير هيكل أن سوريا تمر بمرحلة تأسيسية تتطلب تظافر الجهود الحكومية والمجتمعية لإعداد جيل يمتلك أدوات المستقبل ويسهم في تحقيق السيادة الرقمية.
تطوير البنية التحتية الرقمية
وأوضح الوزير هيكل أن الوزارة تعمل على تطوير البنية التحتية الرقمية وإنشاء مراكز بيانات حديثة، بالتوازي مع دعم المبادرات الوطنية الطموحة في مجال التكنولوجيا والابتكار. ونوه الوزير إلى أن خريجي البرنامج التدريبي يمثلون نواة أساسية لنقل المعرفة التقنية ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز مسار التحول الرقمي داخل المؤسسات السورية.
دعوة وطنية
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال أحمد المنجد، أن مبادرة «تدريب مليون مستخدم ذكاء اصطناعي سوري» ليست مجرد برنامج تدريبي، بل هي دعوة وطنية لبناء مجتمع معرفي قادر على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والاقتصاد والإدارة والصناعة والزراعة وإعادة الإعمار.
وتم خلال الندوة تخريج الدورة الأولى من مدربي الذكاء الاصطناعي على مستوى سوريا، وهم 11 متدرباً من اختصاصات علمية متنوعة، وخضع المتدربون لمئة ساعة تدريبية بهذا المجال.
مبادرات وطنية
وتُعد مبادرة «مليون مستخدم» من أكبر المبادرات الوطنية المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تستهدف تدريب وتأهيل مليون مستفيد خلال العامين المقبلين. وتركز المرحلة الأولى منها على المناطق التي شهدت تراجعاً في جودة التعليم، بهدف تقليص الفجوة الرقمية وتعزيز تكافؤ الفرص بين مختلف الشرائح المجتمعية.
كما توفر المبادرة مساراً تدريبياً متكاملاً عبر منصة رقمية متطورة، يختتم بمنح المتدربين شهادات معتمدة توثق كفاءاتهم ومهاراتهم في تقانات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في تغيير المشهد التعليمي والتدريبي في سوريا، بما ينعكس إيجاباً على جاهزية سوق العمل المحلي.
ويمثل الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أبرز مفاتيح التنافسية الاقتصادية والمعرفية بين الدول، ما يضع سوريا أمام ضرورة بناء جيل تقني مؤهل.