مخاطر كبيرة للحرائق المفتعلة في مركز النفايات الصلبة بطرطوس.. ومقترحات للحد منها

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية ـ رفاه نيوف:
تشكل الحرائق المفتعلة من قبل النباشة في مركز إدارة النفايات الصلبة بطرطوس «وادي الهدة» كارثة بيئية حقيقية، خاصة على التجمعات السكانية القريبة، وقد أطلق السكان في تلك المنطقة مناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد الحريق الأخير منذ أيام لإيقاف التعديات وحمايتهم وحماية أراضيهم ومصادر المياه، وكانت أول نتائجه تأخر ترحيل النفايات من بعض مناطق المحافظة.

شرارة التلوث

وحول خطورة هذه الحرائق ونواتجها السامة والحلول المقترحة للحد من انبعاثاتها، التقت «الحرية» الباحث في قضايا البيئة والاقتصاد البيئي محمد سلمان إبراهيم، والذي أكد بداية أن النفايات تشكل شرارة التلوث البيولوجي، خاصة إذا توفرت لها شروط مناسبة من حرارة ورطوبة، كما في حوض الساحل.
وقد أحدث مركز إدارة النفايات الصلبة بطرطوس للحد من التلوث بين مجموعة قرى هي يحمور، الغطاسية، الورقات، خربة المعزة، المنية، سهل يحمور، الهيشة، قلع اليازدية، كرم بيرم، الكشف، بشيطة، حيث تنقل النفايات من جميع أنحاء المحافظة إلى مطمر وادي الهدة، وفيها مواد سامة خطيرة مثل البطاريات وبقايا مواد كيماوية ودوائية ومعادن ثقيلة، زاد وزنها في المطمر عن خمسة ملايين طن، وهي تترك رشوحات وانبعاثات من أكثر من 250 مادة عضوية كيماوية.

أضرار الحرق العشوائي

يؤكد إبراهيم أنه قبل إحداث المطمر، كان هناك أكثر من 100 مكب عشوائي للنفايات تنتشر على تخوم المراكز البشرية والغابات والأراضي الزراعية، وعلى ضفاف الأنهار وبحيرات السدود، ومن إيجابيات المطمر، حصر تلوث النفايات في بقعة واحدة، مع إمكانية تدويرها، لكن آثار المطمر تنوعت وتوزعت على الهواء والمياه والتربة والغذاء، والمطمر حالياً في أزمة نتيجة الامتلاء والتوسع، وعدم وجود بطانة مانعة للرشوحات في قاعه، ويعتبر المطمر والحريق القائم أحد ملفات التلوث التي تزيد البيئة انبعاثات ضارة جداً.

آثار سلبية على الإنسان

يضيف إبراهيم إن الانبعاثات وغازات الحريق والروائح وعمليات الإطفاء والنبش والتفتيش تتسبب بنتائج سريعة التفاعل وبالتالي فهي تسبب ضرراً كبيراً على العمال في المطمر ومنها الكزاز والجروح والحروق والغثيان والدوخة والقيء والإسهال، ونتائج طويلة الأمد من ضعف النمو والمناعة وحدوث خلل فيهما عند الإنسان بفعل الغازات التي يستنشقها، وقد تصل إلى الأورام واللشمانيا، مما يفاقم الأمراض الصحية عند الإنسان وبالتالي يتحول المطمر إلى بقعة كارثية بفعل مكوناته ونواتج الحريق.

الخطر الأكبر

وأشار إبراهيم إلى أن التلوث يتصاعد من انبعاثات المطمر ونواتج الحريق، والخطر الأكبر هو اندلاع حريق هائل يمتد من سطح المطمر إلى قاعه، وبالتالي انفجار كميات هائلة من الغازات كالميثان المضغوط في قاع المطمر، وهو حريق لا يمكن السيطرة عليه، وإن حدثت السيطرة ستترك آثاراً ضارة على القرى المجاورة، وبالتالي تهديداً للحياة في تلك القرى ما يسبب النزوح منها إلى المدن.
فالانبعاثات ونواتج الحريق كثيرة خاصة الميثان والديوكسين والفيوران، ما يفاقم تركيز الملوثات وآثارها الضارة على الصحة العامة والهواء والمياه والتربة والغذاء في تلك القرى، وكذلك لها أضرار بالغة على المياه، وعلى الحوض الجوفي الأكثر استقراراً في سوريا، نتيجة الرشوحات الناجمة عن تراكم النفايات وانضغاطها.
يضيف إبراهيم إن تأثر الهواء لا يقل عن المياه، فقد تحولت انبعاثات الهواء المجاور للمطمر خاصة وهواء المحافظة عامة إلى حالة سامة، وخاصة في ساعات الصباح وعند المغيب بفعل سكون الهواء الناتج عن تقارب حرارة البحر والبر.
وتترك آثارها على التربة أيضاً، حيث تخلف مواد عضوية وغير عضوية ودوائية وأخطرها المعادن الثقيلة، مثل الكاديوم الذي يتأكسد بوجود المياه والرشوحات، ويتحول إلى هيدروكسيد الكاديوم الذي ينحل في الأحماض ويصل مع الرشوحات إلى التربة والمياه الجوفية.

الحد من انبعاثات الحريق

كذلك لفت إبراهيم إلى أنه بالإمكان الحد من المخاطر من خلال تقديم حلول ممكنة، منها مكافحة الحريق بمواد رغوية تحجب الأوكسجين عن النار، وهذا عمل الدفاع المدني، وعدم الإكثار من استخدام المياه لوقف الحريق خوفاً من زيادة الرشوحات الضارة التي قد تصل إلى الحوض المائي الجوفي، واستخدام معدات ثقيلة لنقل النفايات إلى البقع الملتهبة وتغطيتها، وحجب الأوكسجين عنها تمهيداً للسيطرة على الحريق.

حلول مقترحة للمطمر

وأشار إبراهيم إلى وجود عدد من الخطوات الممكن اتخاذها والعمل عليها لضمان استمرار عمل المطمر دون أن يشكل خطراً على البيئة، وذلك مع عدم توفر استراتيجية بيئية تعالج النفايات في المطمر بشكل فعال حتى الآن، ومنها عدم نقل نفايات إضافية إلى المطمر، والحد من أعمال النبش والتفتيش في المطمر وجواره، وإقامة سور من الأسلاك الشائكة لمنع وصول القوارض والحيوانات الشاردة إلى المطمر كونها ناقلة للأمراض، ورش المطمر يومياً بمواد فعالة للقضاء على الحشرات، وفتح قنوات تصريف الرشوحات من المطمر، ومعالجة النفايات واستخراج أسمدة من حمأة تعالج الترب المتملحة، وإنتاج خشب وورق وكرتون وتدوير النايلون والبلاستيك وتصدير نفايات أخرى، وفرز النفايات في المنازل، وحرق النفايات في محارق نظامية تزيد حرارتها عن 1200 درجة مئوية للتخلص من 90% من حجمها و70% من وزنها، والاستفادة من النفايات بحرقها في أفران معمل الإسمنت أو لإنتاج الكهرباء، وإبعاد المحارق 100 كم عن التجمعات البشرية، وتعريض النفايات للسحل والضغط الشديد لاستخراج مادة شبيهة بالفيول تستخدم في إنتاج الكهرباء.
وأضاف إبراهيم ضرورة التعاقد مع القطاع الخاص ومع شركات إقليمية ودولية لإدارة النفايات ريثما يتم وضع خطط استراتيجية لمعالجتها على مستوى سوريا.

Leave a Comment
آخر الأخبار