الحرية – دينا الحمد:
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بين قريتي صيدا والبصالي في ريف القنيطرة الجنوبي خلال اليومين الماضيين ليس الأول ولن يكون الأخير، فالاحتلال لم يتوقف يوماً واحداً عن انتهاكاته للأراضي السورية وخطفه للمواطنين السوريين منذ تحرر سوريا من النظام البائد وحتى يومنا، وهدفه بالطبع هو احتلال المزيد من الأراضي في الجولان والقنيطرة، وخلق واقع احتلالي جديد يظن واهماً أنه سيرسخه في أي اتفاق أمني مفترض مع دمشق في المستقبل.
وليست التوغلات وحدها هي السمة الرئيسية لتحركات الاحتلال في الجنوب السوري، بل هناك العديد من الخطوات التي دأب عليها خلال الأشهر الأخيرة، منها خطف المواطنين السوريين وتجريف الأراضي السورية وإقامة الحواجز ومصادرة الأراضي وتشييد المراوح الهوائية والتضييق على المواطنين السوريين لحملهم على قبول سياسات الاحتلال وخططه.
فلم تكن إصابة راعي مواشٍ سوري أمس، إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه في وادي الرقاد، هي الإصابة الأولى ولا الأخيرة، بل تكاد تكون خطة يومية لتلك القوات بحق أهلنا هناك. ولم يكن التوغل في صيدا عابراً أو استثنائياً، بل هو مخطط يومي شهدناه في كافة أنحاء الجولان المحتل ومحافظة القنيطرة وريفي دمشق ودرعا. وما الغرف مسبقة الصنع التي بناها الاحتلال مؤخراً في تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة وإقامة الحواجز هناك، وقبل ذلك قيامه بأعمال التجريف ضمن مشروع خط «سوفا» جنوب قرية بريقة، وكذلك الانتهاكات ضد أهلنا في الحميدية ورويحينة وغيرهما، إلا شاهد على تلك السياسات العدوانية.
وليس ثمة شك في أن انتهاك الاحتلال الإسرائيلي للسيادة السورية ودوسه على القانون الدولي، ومضيه قدماً بهذه الانتهاكات، تتطلب تدخلاً من المجتمع الدولي ومنظماته السياسية والقانونية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لوضع حد لتلك الانتهاكات وحمله على تطبيق قرارات الشرعية الدولية. فلا يكفي أن تعترف الأمم المتحدة ودول العالم بأن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل، ولا يكفي شرعنة ذلك من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤسسات القانونية الدولية عبر عشرات القرارات الملزمة بالانسحاب من الهضبة المحتلة، بل المطلوب خطوات عملية على الأرض تجبر الاحتلال على تطبيق تلك القرارات وتنفيذ بنود الشرعية الدولية.
وبغير هذا الموقف الحازم الذي يلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها وانتهاكاتها للسيادة السورية فوراً، فإن الاحتلال سيظل مستمراً بسياساته العدوانية. وارتباطاً بهذه القاعدة، فإن على المجتمع الدولي الذي يبذل جهوداً كبيرة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ألا يكتفي بالمطالبات أو إصدار البيانات التي تدعو إلى السلام، بل على قواه الفاعلة اتخاذ خطوات عملية على الأرض تجبر إسرائيل على الانسحاب من الجولان المحتل ووقف كل انتهاكاتها على أراضي الجمهورية العربية السورية.