استقرار المنطقة مصلحة أوروبية.. فهل من موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها على سوريا؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

معظم دول العالم ومنظماته السياسية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومعظم قواه العظمى، وعلى رأسها أوروبا، تعترف بأن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل، لكن هذا الاعتراف، الذي شرعنته قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة والمؤسسات القانونية الدولية عبر عشرات القرارات الملزمة بالانسحاب من الهضبة المحتلة، لم يرافقه في يوم من الأيام فعل على أرض الواقع، مثل إجبار المحتل على الرحيل منها تحت تهديد الفصل السابع، بل اكتفى العالم بالمطالبات والمناشدات وتدبيج البيانات ليس إلا.
من هنا، نرى كيف قام السيد الرئيس أحمد الشرع بوضع الإصبع على الجرح خلال قمة المجلس الأوروبي مع الشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا بالعاصمة القبرصية نيقوسيا منذ أيام، حين اجتمع القادة في إطار التشاور بين دول المنطقة والاتحاد الأوروبي للحوار حول التطورات الجيوسياسية الراهنة ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية.
انطلقت رؤية الرئيس الشرع التي أعلنها أمام القادة الحاضرين من أن التزام الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم «إسرائيل» بوقف اعتداءاتها فوراً، وأن حماية المسار الذي انطلق بالقمة يتلخص بالتطبيق على الأرض، وهو الكلام الذي يعني في نهاية المطاف عدم اكتفاء المجتمع الدولي بالمطالبات وإلقاء الخطب والبيانات التي تدعو لتحقيق السلام، دون اتخاذ خطوات عملية تجبر «إسرائيل» على الانسحاب من الجولان المحتل وكل الأراضي العربية التي تحتلها.
وانطلاقاً من هذه القاعدة يمكن تحقيق السلام في المنطقة، لأن انسحاب «إسرائيل» من الأراضي التي تحتلها، وإعادة الحقوق لأهلها، سيحقق ما يريده المجتمع الدولي من أمن وأمان واستقرار للمنطقة والعالم، وعلى المنوال ذاته، كانت رؤية دمشق تنطلق من أن سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان وركيزة أساسية للحل، لكن هذا الأمان وهذا الحل يستدعيان التزام المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجولان وعدم الاعتداء على الأراضي السورية تحت ذرائع وحجج واهية.
ولعل أولى الخطوات المطلوبة من المجتمع الدولي الذي ينشد الأمن والسلام والاستقرار، هي إجبار «إسرائيل» على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد في الثامن من كانون الأول 2024، وعودتها إلى خطوط 1974 كخطوة أولى، ثم الخطوة التالية وهي الانسحاب من الجولان المحتل الذي احتلته خلال عدوان حزيران 1967.
أيضاً، فإن على المجتمع أن يدرك أن «إسرائيل» ستبقى تتعنت وترفض الانسحاب من الجولان ومن كافة الأراضي العربية المحتلة، وترفض إعادة الحقوق إلى أصحابها، ما لم يكن هناك موقف حازم وشديد من قبل القوى العظمى والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي يجبرها على تطبيق قرارات الشرعية الدولية والتوقف عن انتهاك حقوق السوريين في الجولان والقنيطرة وأرياف دمشق ودرعا.
خلاصة القول:  تدرك دمشق أن معظم العواصم تؤكد دعمها لها وإعادة حقوقها في الجولان، وتحديداً ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2782 بشأن ضرورة التزام «إسرائيل» باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول 2024، وأيضاً الانسحاب من كامل الجولان المحتل، ولكن هذه الحقيقة تحتاج إلى فعل يتعدى البيانات والخطابات والمطالبات، إلى خارطة طريق تجبر «إسرائيل» على الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي والانسحاب من كافة الأراضي التي تحتلها، وبغير هذا، سيظل السلام بعيد المنال.

Leave a Comment
آخر الأخبار