التعليم مدى الحياة.. مفتاح النجاح في عصر التحولات المتسارعة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – صالح صلاح العمر:

في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، لم يعد التعليم مقتصراً على سنوات الدراسة في المدارس والجامعات، بل أصبح عملية مستمرة ترافق الإنسان طوال حياته، ويُعرف هذا المفهوم بـ«التعليم مدى الحياة»، وهو نهج يهدف إلى تنمية المعارف والمهارات باستمرار لمواكبة متطلبات الحياة وسوق العمل.

وظائف أفضل ويعزز الإبداع

يقول الباحث مصطفى طاهر النعسان «أستاذ محاضر في جامعتي إدلب وحلب»، لصحيفة «الحرية»، إن التعليم مدى الحياة يسهم في تطوير قدرات الأفراد، ويزيد من فرصهم في الحصول على وظائف أفضل، كما يعزز الابتكار والإبداع ويرفع مستوى الإنتاجية، ويشمل هذا النوع من التعليم الدورات التدريبية، والتعلم الإلكتروني، وورش العمل، والقراءة، واكتساب المهارات الجديدة في مختلف مراحل العمر.
وتحرص العديد من الدول والمؤسسات التعليمية حسب النعسان على توفير برامج متنوعة تشجع جميع أفراد المجتمع على مواصلة التعلم، انطلاقاً من الإيمان بأن المعرفة لا تتوقف عند عمر معين، وأن التعلم المستمر يعد أساساً لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

التكيف مع التغيرات

ويؤكد النعسان أن التعليم مدى الحياة يعتبر استثماراً حقيقياً في الإنسان، فهو يساعده على التكيف مع التغيرات المتسارعة، ويمنحه القدرة على تطوير ذاته وخدمة مجتمعه، لذلك، أصبح التعلم المستمر ضرورة في القرن الحادي والعشرين، وليس مجرد خيار، لتحقيق التقدم والنجاح على المستويين الفردي والمجتمعي.

مفتاح لتحسين نوعية الحياة

وأضاف النعسان إن التعليم مدى الحياة يعتبر مفتاحاً لتحسين نوعية الحياة في عصر التغيرات التكنولوجية الكبيرة، فالاستثمار في التعليم مدى الحياة يؤتي ثماره على مستوى الأفراد والدول، من حيث تحسين الدخل الاقتصادي، وزيادة الإنتاجية، والرفاهية الاجتماعية والصحية، والقضاء على الفقر والبطالة، ومحو الأمية.
وتعد تجربة التعليم مدى الحياة مثالاً يحتذى به في دول العالم أجمع، من حيث الشراكات متعددة الأطراف والشبكات، دعماً لمبدأ التنمية المستدامة في منظومة التعليم، ويعتمد التعليم مدى الحياة على إشراك جميع أفراد المجتمع في المؤسسات التربوية، سواء المدرسة أو الجامعة، كما يضم المحرومين من التعليم برغبتهم أو خارجها، بالمبادرات المحلية والإقليمية لأعمال القرن الواحد والعشرين، وشراكات وطنية وإقليمية لتنفيذ استراتيجية وطنية لأجل التنمية المستدامة، ولدعم المبادرات من المنظمات الحكومية والمجتمع المدني، وخاصة للبالغين، من أجل تعزيز التعليم المستمر.

التعليم مدى الحياة يعطي تعليماً مستداماً

كذلك بيّن النعسان أن نشر مبدأ التعلم مدى الحياة في المجتمع يساهم في الحصول على التعليم المستدام، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة والتحديات التي تواجه مجتمعنا العربي، الذي بات ضرورة الاعتناء بالتعليم المستدام والرؤية المستقبلية لواقعه ولمواجهة تحديات العولمة على مختلف جوانب الحياة، مشيراً إلى أنه تم تسليط الضوء على بعض الدراسات الأجنبية وتوطينها للإفادة من تجربتهم في التعلم المستمر، وتقديم نقاط مهمة للتعرف على جوانب القوة والقصور فيها، وتوضيح دراسات سابقة تعد حجر الزاوية للانطلاق والاستفادة منها ومن المراجع والأدبيات، كما تضمنت مقالات وأوراق بحثية ومواقع إلكترونية.
كما أوضح أن هناك فجوة كبيرة فيما يخص التعليم المستمر على الصعيد المحلي والإقليمي بين الدول المتقدمة والنامية، مع وجود معوقات سياسية وإدارية واجتماعية وصحية تواجه التعليم، والتي تقف حجر عثرة أمام تقدم المجتمعات، وبناءً عليه، توصي الدراسة بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة وبناء جسور ثقافية للتعاون مع الدول النامية، بما يواكب متطلبات العصر والتنمية البشرية، وإعادة النظر بقانون إلزامية التعليم ومحو الأمية ليشمل كل فئات المجتمع، ويجب الأخذ بالتخطيط من أجل دمج التعليم المستمر مدى الحياة ومحو الأمية بمؤسسات التعليم، ليبدأ الفرد من حيث انتهى تعليمه بالانضمام إلى مؤسسات التعليم النظامية.

Leave a Comment
آخر الأخبار