الحرية – سراب علي:
في ظل التحديات البيئية المتصاعدة التي تواجه القطاع الزراعي السوري، من شح الموارد المائية وتدهور الأراضي وتغير المناخ، برزت “الزراعة الحافظة” كأحد الحلول الواعدة لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتحسين إنتاجية المحاصيل، هذا ما أكده مختصون وباحثون خلال أعمال المؤتمر العلمي الدولي الرابع الذي أقامته كلية الزراعة في جامعة اللاذقية بعنوان “المؤتمر الدولي للنظم الزراعية المتكاملة والمستدامة”، من خلال عرضهم لنتائج دراسات تشير إلى جدوى هذا النظام الزراعي.
الزراعة الحافظة ودور أكساد
أوضح الدكتور يحيى الشخاترة من المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” أن ازدياد النشاط البشري خلال العقود الثلاثة الماضية أدى إلى ارتفاع تركيز الملوثات الجوية، وارتفاع درجات الحرارة، ما تسبب في عدم استقرار النظم البيئية الزراعية وسلامة التجمعات البشرية وأمنها الغذائي.
وأشار في تصريح لـ”الحرية” إلى أن الدول النامية والمجتمعات الريفية الفقيرة تعد الأكثر حساسية للمخاطر البيئية الناجمة عن التغيرات المناخية، ما يستدعي تطبيق تقانات زراعية مبتكرة وذكية مناخياً، تضمن زيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة، وتخفيض تكاليف الإنتاج، مع الحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية.
و كشف الدكتور الشخاترة أن أكساد ينفذ مشروعاً لتطبيق نظام الزراعة الحافظة لتحسين إنتاجية محاصيل الحبوب الصغيرة (القمح والشعير) وخصائص التربة في خمس دول عربية هي: سوريا، لبنان، العراق، تونس ومصر، بتمويل كامل من المنظمة.
ويهدف المشروع إلى إعادة تأهيل النظم البيئية الزراعية المتدهورة، تحسين إنتاجية الأنواع المحصولية المزروعة، تقليل تكاليف الإنتاج الزراعي، ونقل قصص النجاح إلى حقول المزارعين في الدول العربية.
كما أوضح الدكتور الشخاترة أن تطبيق نظام الزراعة الحافظة أدى إلى زيادة ملحوظة في إنتاجية جميع الأنواع المحصولية المختبرة، حيث ارتفعت الإنتاجية بنسبة 21.8% لمحصول القمح، و23.82% للشعير، و12.93% للعدس, كما يسهم النظام في زيادة هامش الربح للمزارع من خلال توفير أجور الفلاحة، تقليل معدل البذار، خفض كمية الوقود المستهلكة، وتقليل عدد ساعات العمل، بالإضافة إلى زيادة الإنتاجية.
كفاءة إنتاجية
من جانبهما، أوضح الدكتور محمد دكّة والمهندسة عفراء ميهوب من قسم علوم التربة والمياه في كلية الهندسة بجامعة اللاذقية أنه مع محدودية الأراضي الصالحة للزراعة وقلة الموارد المائية، أصبح التكثيف الزراعي ضرورة، لكنه يتطلب تحضيراً جيداً للتربة يزيد التكاليف.
وأشارا إلى أن نظام الزراعة الحافظة يعتمد على الحد الأدنى من الحرث أو عدم الحرث مع غطاء دائم للتربة (لا يقل عن 30%)، وإنتاج محاصيل متنوعة، بالإضافة إلى الإدارة المتكاملة للآفات والمغذيات.
ولفتا الى إن النتائج العلمية والتجارب الحقلية تؤكد أن الزراعة الحافظة تمثل نظاماً زراعياً بديلاً يحقق كفاءة إنتاجية عالية، يحافظ على الترب الزراعية، ويضمن توازن النظام البيئي، ما يسهم في تحسين الأمن الغذائي في سوريا والمنطقة العربية.
تفوقها على التقليدية
في دراسة بحثية نفذت في حقل زيتون بمركز البحوث العلمية الزراعية في اللاذقية، طبق فيها نظام الزراعة دون حراثة لثماني سنوات، عرض كل من الدكتور قصي الرحية والدكتورة باسمة برهوم النتائج التالية:
١- تفوق الزراعة دون حراثة معنوياً على الزراعة التقليدية في محتوى التربة من الآزوت المتاح في العمق (0-20 سم) حيث بلغ 7 ppm مقابل 6.6 ppm.
٢- زيادة محتوى التربة من المادة العضوية والآزوت في ربيع 2023 مقارنة مع ربيع 2022، وكانت الزيادة أكبر عند تطبيق الزراعة دون حراثة.
٣- تفوقت الزراعة دون حراثة بمحتوى التربة من الفوسفور الكلي حيث وصل إلى 0.147% مقابل 0.109% في الزراعة التقليدية.
٤- زيادة كمية البوتاسيوم الكلي والمتاح في الزراعة دون حراثة بشكل معنوي.
٥- ارتفاع قيم الحديد المتاح في معاملات الزراعة دون فلاحة في كل الأعماق.
مشيرين إلى أنه لم يلاحظ فرق معنوي بين المعاملات بعد عمق 40 سم، لعدم وصول تأثير الحراثة لهذا العمق.