الحرية – دينا عبد:
أنهى طلاب الشهادات العامة في سوريا امتحاناتهم قبل أيام قليلة، بعد فترة من التحضير المكثف والجهد الدراسي، ومع انتهاء هذه المرحلة، دخل الطلاب في فترة انتظار النتائج، وهي مرحلة لا تقل حساسية عن الامتحانات نفسها.
وهذه الفترة عادةً ما تتسم بمشاعر متباينة من القلق والترقب والارتباك، حيث يعيش كثير من الطلاب حالة من التوتر، في ظل التفكير المستمر بالنتائج وما تحمله من انعكاسات على مستقبلهم الدراسي.
وفي ظل هذه الأجواء، يواجه بعض الطلاب مستويات مرتفعة من الضغط النفسي، ما يستدعي توفير دعم حقيقي لهم، سواء من قبل الأهل لمساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة أو من قبل أقرانهم.
ضغط نفسي
تقول هناء «موجهة» إن فترة انتظار نتائج الشهادات، سواء التعليم الأساسي أو الثانوية العامة، تعد من أكثر اللحظات توتراً في حياة الطلاب وأسرهم، فمع اقترابها يشهد معظمهم ضغوطاً نفسية، بينما تتزايد مشاعر القلق والتوتر بين الأسر.
مضيفة: «كثير من الطلاب يعانون خلال هذه الفترة من الأرق الليلي، وعدم النوم، وصعوبة التركيز، وفقدان الشهية لتناول الطعام، وفقدان الشغف للقيام بالأنشطة اليومية، إلى جانب شعور عام بعدم الاستقرار، وكأن حياتهم متوقفة إلى حين صدور النتيجة».
أما بالنسبة للأهل، فأوضحت ناريمان «ولية أمر» أن التوتر داخل كثير من البيوت يزداد، ويرتقب الآباء والأمهات النتيجة لأنها لحظة حاسمة في حياة الأبناء، مبينة أنه يجب أن يتذكر الآباء أنه مهما كانت طبيعة المشاعر التي يشعرون بها، فإن أبناءهم لا يحتاجون فقط إلى التوجيه، بل إلى الاحتواء النفسي والدعم العاطفي، وأنه من واجبهم أن يساندوهم.
مرحلة مفصلية
بدوره، بيّن الطالب معتصم «ثانوية عامة» لصحيفة «الحرية» أن مستقبل الطلاب يقف عند هذه النتائج، وذلك بسبب انتقالهم لمرحلة مفصلية وهي اختيار التخصص الجامعي الذي يرغبون به، ولفت إلى أن طموحه قد انخفض بعض الشيء بسبب صعوبة مادة الرياضيات التي دمرت أحلام 50% من الطلاب الذين كانوا يرغبون باختيار تخصص الهندسة، «لكن للأسف، معظمنا ألغى هذه الرغبة وبات يفكر بتخصص آخر».
أما سيسلين «ثانوية عامة» فتعيش حالة من القلق والتوتر لحين صدور النتائج، مشيرة إلى أنها لن تطمئن إلا بعد معرفة مجموعها وما يتيحه لها للتسجيل في الاختصاص الذي ترغب به، مبينة أنها تحلم بفرع الحقوق، فمهنة المحاماة هي المهنة التي طالما حلمت بها منذ صغرها.
أما أريج فأكدت أن نتيجة النجاح مضمونة بالنسبة لها، إلا أنها تخشى من رفع المعدلات في المفاضلة العامة الذي قد يحرمها من التسجيل في فرع الصيدلة، بسبب ارتفاع العلامات، مؤكدة أنها تعيش وأسرتها حالة من التوتر والترقب في وقت واحد، أما أهلها فأشارت أنهم متقبلون للنتيجة مهما كانت، فهي بذلت قصارى جهدها ولم تبخل يوماً في الدراسة والتركيز.
تأثير طويل الأمد
الدكتورة غنى نجاتي، أخصائية الصحة النفسية، تؤكد خلال حديثها لـ«الحرية» أن طريقة تعامل الأسرة مع النتائج لها تأثير طويل الأمد على نظرة الأبناء لذواتهم ومستقبلهم، وعليهم تعزيز المشاعر الإيجابية بدلاً من السلبية، وتحسين الجو العام النفسي داخل المنزل.
وعرضت نجاتي نصائح نفسية للآباء والأمهات لإتباعها من أجل تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم، فعلى الرغم من المشاعر التي قد يشعر بها الأهل في تلك اللحظة، إلا أنه لابد من:
– تجنب ردات الفعل القاسية عند معرفة النتيجة، في هذه الحالة يجب الحرص على أن يكون أول رد فعل من الأهل مشجعاً مهما كان مجموع الدرجات.
– ألا يجعلوا النتيجة وحدها مقياساً لقيمة الابن أو الابنة، فالمجهود والمرونة النفسية أمور لا تقل أهمية.
– الابتعاد عن المقارنة بين الابن وأقرانه، فكل شاب يمر بتجربة مختلفة وظروف خاصة لا يمكن تقييمها بعدالة من الخارج.
المشاركة بالمشاعر
وبحسب أخصائية الصحة النفسية، يجب على الأهل مشاركة الأبناء مشاعرهم دون إطلاق أحكام، وأن يعبّروا لهم عن ثقتهم في قدرتهم على تجاوز هذه المرحلة واتخاذ قرارات حكيمة، إضافة للتركيز على إيجاد الحلول والبدائل المناسبة لقدراتهم واهتماماتهم، سواء جامعية أو مهنية.
ولفتت إلى عدم الإكثار من الحديث عن النتيجة أو تكرار الإحباط، بل تجاوز اللحظة بالمضي نحو خطوات عملية للمستقبل، فما فات ذهب ولن يعود. والثانوية العامة مرحلة مهمة، لكنها ليست نهائية، والفرص لا تتوقف عند باب الجامعة، فالتقبل يساعد في الترميم النفسي والتفكير المنطقي.
وتالياً، فإن المحافظة على الروتين الأسري الهادئ يُشعر الابن بالأمان والاستقرار، ويقلل من التوتر العام في المنزل.
التفكير بصوت مرتفع
التشجيع على التفكير بصوت مرتفع في الخيارات المتاحة ودراستها جيداً بهدف اتخاذ القرار المناسب، فربما يكون أي اختصاص غير مرغوب فيه من قبل الأهل يناسب إمكانية الطالب ودرجاته.