الحرية ـ وداد محفوض:
يُعد تعزيز الاستقلالية في مرحلة الطفولة من الأسس الجوهرية التي تسهم في تشكيل شخصية الطفل وتطوير مهاراته الحياتية. إذ يتطلب ذلك توفير بيئة تدعم حرية الاختيار، ما يساعد على بناء الثقة بالنفس وتنمية قدرة الطفل على اتخاذ القرارات بشكل مستقل.
الاختصاصية في رياض الأطفال قسم “تربية خاصة” ريم حمدان أكدت أهمية دعم الاستقلالية لدى الطفل منذ مراحل مبكرة، مشيرة إلى أن “إعطاء الطفل الفرصة لاختيار ملابسه أو تنظيم وقته يعزز شعوره بالكفاءة الذاتية ويزيد من ثقته بنفسه.” ورأت أن الأهل يلعبون دوراً محورياً في توفير بيئة آمنة تشجع على هذه الحرية، مع ضرورة تقوية الطفل على اتخاذ قرارات صغيرة، مثل اختيار ملابسه أو تنظيم وقت دراسته، وأن نساعده على اكتساب مهارات حل المشكلات، ما يعزز استقلاليته.
أما عن دور المدرسة، فأشارت حمدان إلى أهمية تعزيز الاستقلالية من خلال التعليم النشط الذي يعتمد على تقديم خيارات متعددة للطفل، في تلقي الدرس من خلال الرسم أو اللعب أو الشرح المباشر.
وأوضحت أنه يجب على المدرسة أن تمنح الطفل مهاماً صغيرة، مثل قيادة الصف أو تحمل مسؤوليات تتناسب مع عمره، ما يساعده على بناء ثقته بنفسه وتعزيز استقلاليته.
كما أكدت أن من الضروري أن يتم التعامل مع الأطفال وفقاً لاحتياجاتهم الفردية، ومدى تطورهم، وعدم مقارنتهم بأقرانهم، لأن ذلك يؤثر سلباً على تقديرهم لذاتهم.
وأضافت: إن توفير مساحة للفشل والتعلم من الأخطاء جزء لا يتجزأ من عملية بناء الاستقلالية، إذ يجب على الأهل والمدرسة تقبل الأخطاء كجزء من رحلة التعلم، وتعزيز قدرة الطفل على اتخاذ المبادرات دون الخوف من الفشل.
كما أن تشجيع التعاون بين الأطفال في المشاريع الجماعية يعزز من ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على العمل المشترك، ما يُمكّنهم من مواجهة تحديات الحياة اليومية بثقة.
وختمت حمدان أن النمو المستمر للطفل يتحقق ويصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة، من خلال دعم استقلاليته بشكل يومي، سواء في المنزل أو المدرسة، ما يجعله مستعداً لخوض عالم أكبر بثقة، واعتمادٍ على نفسه.
تعزيز الاستقلالية في مرحلة الطفولة أساس لبناء الثقة بالنفس
Leave a Comment
Leave a Comment