طبيب عيون يحذر: «حبس العين» أخطر من الضوء الأزرق على أطفالنا

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – معين الكفيري:

في عيادات العيون، كل يوم يتكرر نفس السؤال من الأهل: «هل الشاشات هي السبب في ضعف نظر ولدي؟»، الدكتور صفوان الشوفي، اختصاصي طب وجراحة العيون، سمع السؤال مرات ومرات، وكان يجيب عنه. وعندما التقته «الحرية» وسألته السؤال نفسه، قال: «الضوء الأزرق ليس هو الخطر الأكبر الذي يواجه الأطفال اليوم، بل هناك خطر أكثر تأثيراً وأقل معرفة به، يطلق عليه مصطلح «حبس العين في المسافة القريبة».

ما هو هذا المرض؟

يؤكد الدكتور الشوفي أن العين البشرية صُممت لتنظر إلى الأفق البعيد، لكن نمط الحياة الحديث حوّل حياة الطفل إلى سلسلة من الشاشات التي تبعد سنتيمترات قليلة عن وجهه، سواء أثناء الدراسة أو اللعب. هذا السلوك يضع «العضلة الهدبية» داخل العين في حالة عمل متواصل ومجهد لساعات طويلة، موضحاً أن ما يفسر شعور الأطفال بالصداع، والشرود الذهني، وضعف التركيز، أو حتى النفور من الدراسة، هي أعراض غالباً ما يسيء الأهل تفسيرها.

مؤشرات تستوجب الانتباه

كما يشير الدكتور الشوفي، في تجربته السريرية، إلى أن اقتراب الطفل المفرط من الشاشات أو التلفاز، أو تضييق عينيه لرؤية الأشياء البعيدة، قد لا يكون مجرد عادة، بل إشارة مبكرة لتطور قصر النظر. ويوضح الشوفي أن الدراسات الحديثة أثبتت أن العامل الحاسم في تزايد حالات قصر النظر ليس الشاشات بحد ذاتها فحسب، بل غياب «الضوء الطبيعي» الناتج عن نقص النشاط خارج المنزل؛ فالعين أثناء النمو تحتاج إلى بيئة طبيعية لتتطور بشكل سليم.

جفاف العين

كما يلفت التقرير، حسب الدكتور الشوفي، إلى مشكلة «جفاف العين» الناتجة عن انخفاض معدل رمش الطفل أثناء استخدام الأجهزة الرقمية، ما يؤدي إلى تبخر طبقة الدموع وظهور أعراض كالحرقة والحكة أو الشعور بوجود رمل داخل العين، مؤكداً أن العين الجافة قد تدمع بغزارة أحياناً كنوع من رد الفعل. وهذه الأعراض قد تمر من دون أن ينتبه إليها الأهل، فتتفاقم مع الوقت وتتحول إلى مشكلة مزمنة تؤثر في جودة حياة الطفل اليومية.

نصائح عملية للحماية

لا يدعو الدكتور الشوفي إلى منع الأجهزة منعاً باتاً، لأنه أمر غير واقعي، بل يدعو إلى استخدامها بوعي عبر اتباع التوصيات التالية:

  1.  قاعدة 20-20-20: النظر لشيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة من استخدام الشاشة.
  2. المسافة الآمنة: الحفاظ على مسافة تتراوح بين 40 و60 سنتيمتراً بين العين والجهاز.
  3.  الإضاءة والرمش: استخدام الأجهزة في أماكن مضاءة جيداً، مع تشجيع الطفل على الرمش المتكرر.
  4. تحديد الوقت: وضع أوقات واضحة للاستخدام، ومنع الأجهزة قبل النوم بساعتين على الأقل.

ويختم الدكتور صفوان الشوفي حديثه بتوجيه سؤال جوهري للأهل: «السؤال ليس عن نوع الجهاز الذي يستخدمه طفلك، بل عن عدد الساعات التي يقضيها بعيداً عن العالم الحقيقي»، مؤكداً أن أفضل «فيتامين» للعين لا يُباع في الصيدليات، بل يوجد في ضوء النهار والنشاطات الخارجية التي تعد ضرورة لنمو بصري سليم.

Leave a Comment
آخر الأخبار