الحرية – متابعة:
توصلت الجمهورية العربية السورية وروسيا، اليوم الأحد، إلى مذكرة تفاهم لإعادة تنظيم الوجود الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس على الساحل السوري، بعد نحو 18 شهراً من المفاوضات والمباحثات التي قادتها وزارة الخارجية والمغتربين، بما ينقل العلاقة بين البلدين إلى صيغة جديدة تقوم على ترتيبات أكثر وضوحاً وتحديداً، وفق ما أفادت به إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية لصحيفة «الثورة السورية».
ونقلت الصحيفة عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية أن المذكرة تنص على استعادة الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني المرتبطة بالوجود الروسي، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، تمهيداً لإعادتها تدريجياً إلى وظائفها المدنية وإدماجها ضمن منظومة الإدارة والاستثمار الوطني.
كما اتفق الجانبان على إعادة صياغة وظيفة المنشآت ذات الطابع العسكري، بحيث تنتقل من نموذج القواعد العسكرية بصيغته السابقة إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، وفق ترتيبات تحفظ مصالح البلدين وتحدد طبيعة الوجود الروسي في المرحلة المقبلة.
وحددت المذكرة سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر للانتقال إلى الترتيبات الجديدة، ما يمنح الاتفاق مساراً تنفيذياً واضحاً، بعد فترة طويلة ظل خلالها مستقبل المنشآت الروسية على الساحل السوري موضع تفاوض بين دمشق وموسكو.
ويأتي الاتفاق بعد مسار بدأ عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، عندما أصبحت قاعدتا حميميم وطرطوس من أبرز الملفات المطروحة بين الدولة السورية الجديدة وروسيا.
وأكدت موسكو في كانون الثاني 2025 إجراء مباحثات مباشرة مع القيادة السورية بشأن مستقبل وجودها العسكري، فيما أفادت تقارير لاحقة بأن دمشق سعت إلى إعادة التفاوض في شروط هذا الوجود بما ينسجم مع مصالح الدولة السورية في المرحلة الجديدة.
واستمرت المفاوضات خلال عامي 2025 و2026، إذ كان ملف القاعدتين حاضراً في اللقاءات السورية – الروسية رفيعة المستوى، بما فيها زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو في تشرين الأول 2025، والمباحثات اللاحقة بين الجانبين.
وبموجب التفاهم الجديد، لا تنتهي العلاقة السورية – الروسية أو مجالات التعاون بين البلدين، وإنما يعاد تنظيمها على أساس صيغة مختلفة تتضمن استعادة الدولة إدارة أصولها المدنية، وإعادة تحديد وظيفة المنشآت العسكرية، ضمن إطار متفق عليه بين دمشق وموسكو.