طرطوس تستعد لموسم بندورة وافر.. فهل ينصف التسويق المزارعين هذه المرة؟!

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – رنا الحمدان:
تشهد زراعة البندورة في محافظة طرطوس توسعاً ملحوظاً استعداداً للموسم القادم، مدفوعة بتحسن أسعار المحصول خلال الموسم الماضي، وعودة أعداد كبيرة من المزارعين إلى زراعته بعد تراجع الجدوى الاقتصادية لمحصول الموز، وفي المقابل، تبقى التكاليف المرتفعة وتحديات التسويق والتصدير أبرز الهواجس التي تؤرق المنتجين.

أكثر من 319 ألف طن إنتاج متوقع من البندورة المحمية

أوضح مدير زراعة طرطوس، الدكتور محمد عدنان أحمد، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن المساحة المزروعة بالبندورة المكشوفة المروية تبلغ 67 هكتاراً، بإنتاج متوقع يصل إلى 1073 طناً، فيما تبلغ المساحة البعلية 150 هكتاراً، بإنتاج متوقع 1054 طناً.
أما البندورة المحمية، فأوضح أن عدد البيوت البلاستيكية المزروعة يبلغ 79,380 بيتاً بلاستيكياً، على مساحة إجمالية تقارب 3145 هكتاراً، بإنتاج متوقع يصل إلى 319,584 طناً.
وأشار إلى أن الموسم القادم سيشهد زيادة في عدد البيوت البلاستيكية والمساحات المزروعة، نتيجة الأسعار الجيدة التي حققها المحصول في الموسم الماضي، بالتزامن مع تراجع الإقبال على زراعة الموز المحمي.

تنسيق لمنع الاستيراد خلال ذروة الإنتاج

وبيّن مدير الزراعة أن هناك تنسيقاً دائماً مع الجهات والوزارات المعنية لإيقاف استيراد البندورة وبقية المحاصيل الزراعية خلال فترات ذروة الإنتاج المحلي، بما يحمي المنتج الوطني، بالتوازي مع العمل على تقديم التسهيلات اللازمة لتصدير المنتجات الزراعية، ولا سيما إلى أسواق الخليج، وفق المواصفات والمعايير المطلوبة.

30 %  زيادة متوقعة في البيوت المزروعة

من جهته، أوضح المهندس الزراعي عمار الشيخة، رئيس رابطة الفلاحين في طرطوس سابقاً، لـ«الحرية»، أن الموسم الماضي كان جيداً للمزارعين، رغم أن نسبة البيوت البلاستيكية المزروعة بالبندورة كانت أقل من المعتاد.
وتوقع أن ترتفع نسبة البيوت المزروعة بالبندورة خلال الموسم المقبل بنحو 30-35% مقارنة بالموسم الحالي، لافتاً إلى أن نسبة البيوت المزروعة بهذا المحصول ارتفعت من نحو 50% سابقاً إلى ما بين 80 و85% حالياً.
وأضاف أن عدداً كبيراً من المزارعين الذين اتجهوا في السنوات الماضية إلى زراعة الموز كزراعة بديلة، عادوا مجدداً إلى زراعة البندورة، بعدما لم تحقق زراعة الموز العائد الاقتصادي المأمول، خاصة مع استمرار استيراده خلال موسم الإنتاج المحلي.

بين السعر والتكلفة

وأشار الشيخة إلى أن إنتاج الموسم الجديد سيبدأ اعتباراً من شهر تشرين الثاني، حيث سيتزامن إنتاج البندورة المحمية مع البندورة الأرضية.
وأوضح أن سعر كيلو البندورة بالجملة يتراوح حالياً بين 2500 و4000 ليرة سورية، بينما يباع للمستهلك بين 6000 و8000 ليرة سورية، إلا أن الأسعار بالنسبة للمزارع، بحسب رأيه، غير منصفة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الزراعة من بذار ومبيدات ونايلون وأسمدة ومصادر الطاقة.

مطالب بدعم المزارعين وفتح أسواق جديدة

ورأى الشيخة أن إنقاذ هذا القطاع يتطلب إيجاد أسواق تصديرية جديدة، ومنع دخول البندورة المستوردة خلال موسم الإنتاج المحلي، وفرض رسوم جمركية مرتفعة عليها، مشيراً إلى أن البندورة المستوردة غالباً ما تكون أقل جودة من المنتج المحلي، لكنها تنافسه بسبب انخفاض سعرها.
كما دعا إلى وضع خطط حكومية لدعم المزارعين وضمان تسويق الإنتاج، وإنشاء معامل للصناعات الغذائية والكونسروة ورب البندورة والمعلبات لاستيعاب الفائض، إضافة إلى فتح أسواق تصديرية جديدة، بما فيها الأسواق الأوروبية.

تحديات متزايدة

ولفت إلى أن التوسع الكبير في زراعة البندورة قد يتحول إلى تحدٍ إذا لم تتوافر أسواق قادرة على استيعاب الإنتاج، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بأكثر من 50% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة زيادة أسعار النايلون والبذار ومواد التعقيم والأسمدة والمخصبات، إلى جانب ارتفاع أجور اليد العاملة والكهرباء والنقل، وهو ما يزيد مخاوف المزارعين من الموسم المقبل.

الشتول المطعمة.. إنتاج أكبر وطعم مختلف

وفيما يتعلق بالشتول المطعمة، أوضح الشيخة أن كثيراً من المزارعين يلجؤون إليها لقدرتها على مقاومة أمراض عديدة مثل النيماتودا والأمراض الفطرية، إضافة إلى مساهمتها في زيادة الإنتاج، إلا أن الشتول غير المطعمة تبقى أفضل من حيث الطعم.
وأضاف إن ارتفاع أسعار الشتول المطعمة يعود إلى أن بذورها الأصلية مستوردة ومرتفعة الثمن، ما يجعل استخدامها غير متاح لجميع المزارعين.

ختاماً

يبقى نجاح موسم البندورة المقبل مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على تحقيق توازن بين زيادة الإنتاج وتأمين أسواق لتصريفه، إلى جانب تقديم الدعم اللازم للمزارعين، بما يضمن استمرار هذا المحصول الاستراتيجي، ويجنب المنتجين خسائر قد تثقل كاهلهم في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

Leave a Comment
آخر الأخبار