في “عطر الحياة”.. قيس مصطفى يقديم رؤية مختلفة لمفهوم العلاقات الإنسانية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- ثناء عليان:

احتفى الروائي قيس مصطفى بولادة روايته الثانية “عطر الحياة” الصادرة عن دار أعراف في المركز الثقافي بطرطوس بعد مرور عامين على ولادة روايته الأولى “شغف البداية” بحضور ثلة من المثقفين والأصدقاء والمهتمين بالشأن الثقافي.

أخطر عدو للإنسان

بداية تحدث مصطفى قائلاً: ‎لقد مرّ عامان منذ توقيع روايتي الأولى في عام 2024، ‎عامان فقط،‎ لكنّهما كانا كفيلين بأن يغيّرا الكثير، لم أتوقف عن الكتابة يوماً، ‎واجهتُ الخوف، والتعب، ولحظات اليأس، ‎لكنني في النهاية، وصلت.
إن أخطر عدو يواجه الإنسان –حسب مصطفى- هو الخوف من الفشل، ومن المحاولة، ومن المستقبل والمجهول.. ‎لكن في المقابل هناك ما ينقذنا دوماً، وهو الحب من خلال طاقته العظيمة.
مشاعر لا تحتمل البقاء
‎باختصار –يضيف- هذه الرواية لم تُكتب كي تُفهم سريعاً، ولا كي تُرضي فكرة، بل كُتبت لأن بعض المشاعر لا تحتمل البقاء في الداخل، هذه الرواية لا تعد بالسعادة، لكنها تعترف بالحقيقة، ولا تنهي الألم, بل تسميه باسمه.‎

وتتحدث عن أكثر من صراع نعيشه مراراً في واقعنا، عن المحبة التي تنقصنا جميعاً، المحبة التي تبني إنساناً بحجم وطن، عن الفقد، عن أشخاص لا يرحلون تماماً، بل فقط يغيّرون مكانهم فينا، عن العمل حين يصبح قناعاً، يحولنا إلى روبوتات بلا مشاعر، عن الصمت عندما يكون أصدق من أي كلام، وعن الكلمة عندما تلخّص كتاب كامل، وعن الصداقة التي لا تفسّر حضورها، ولا تبرّر غيابها، عن أسمى قيمة للعطاء، عن الحب لا كما يُقال في القصص وينقل بالأقوال والآراء، بل كما يُعاش، وعن الانتظار، عن ذلك الفراغ الذي يؤلم في البداية ثم يتحوّل إلى رفيق.

رؤية مختلفة

بدوره قدم الشاعر والناقد علام عبد الهادي قراءة نقدية عن “عطر الحياة” أكد فيها أن الرواية تحاول تقديم رؤية مختلفة لمفهوم العلاقات الإنسانية فيما يتعلق بقضية الحب بمعناها العام والخاص، كون الحب أشكال ومظاهر..في سياق سردي غايته الكشف عن آفاق ومعاني متداخلة مع الشخصية الإنسانية وبالتالي الوصول الى تحديد أبعاد شخصيات الرواية من خلال هذه المعاني والقضايا في ذات الامر، مثل المحبة والصداقة، العطاء ومشكلة العمل، والكلمة والصمت، كذلك مشكلة الحب والفقد.

محاولة للغوص

من هنا -يضيف عبد الهادي- اتخذت الرواية منحى مغايراً في الشكل والبناء الفني.. كذلك في الاتجاه الفكري كسياق للمحتوى بحيث يبقى الاتساق العام للافكار قائما بوظيفته بالتوازي مع مسار الاحداث وطبيعة العلاقات بين الشخوص، لهذا القصد..تجلى الاطار النظري مبوباً تحت عناوين عدة حافظت على الخط الواصل بينها.. في محاولة للغوص في عوالم الشخصيات وحواراتها الذاتية، بما يفتح للقارئ نوافذ الإطلاع عليها، لذا مهد الكاتب لكل هذا، بهوامش كبيرة، تهيئ القارئ لولوج هذه العوالم بدءا من الاهداء والمقدمة.

التمادي في السرد

ولفت عبد الهادي إلى أن هناك تفاصيل كثيرة تزخر بها رواية “عطرالحياة”، بما يحفز استفهامات كثيرة، حاول الرواي ان يجيب عليها عبر شخوص عمله، وهو يردم هوة عجز بدت في طبيعة شخصياته الراكنة لطلب وفعل الآخر المنتظر منه تحريك دفة الأمور لكن المسألة والحلول تأتي دائماً، من حركة الزمن وتبدل الظروف في صيغ اصطلح على تسميتها بالمصادفة..
ويرى عبد الهادي أن الكاتب تمادى في سرد تفاصيل أغلب الأمكنة لزوم تواجد الشخصيات، فنقل بإتقان إلى المتلقي مشهدية حركية متخيلة دون عناء، مثال مكتب الدكتور سالم، وغرفة والد حياة، وبعض من أجواء العمل في المشفى الدكتورة سالي..وطبيعة البحر والغروب..الخ

مهارة التأليف

فيما جاء الحوار بجمله القصيرة والمتوسطة في أغلب المحطات، كذلك تداخل بين لغة الحوار وأدبيته وانسجامه مع طبيعة الشخصيات، مادل على مهارة التأليف لدى الكاتب، ومراعاة المنطق الفني أثناء بناء الحوار بين شخصيات العمل الروائي، وهذا كله في سياق مذهب الواقعية الجديدة للجنس السردي الراهن..
فالرواية برأي عبد الهادي عبارة عن عمل فني غني بالتفاصيل، يطرح جملة كبيرة من التساؤلات حيال واقع، هشمته التشوهات والضبابية الذهنية التي تعاني من فجوة معرفة تنسف قيم الحب التعاون والسلام الداخلي للفرد والجماعة..

Leave a Comment
آخر الأخبار