الحرية – وليد الزعبي:
كثير منا يسمع في محيطه عن حالات مرضية مصابة بنقص التروية، وبعد سن متقدمة قد يصاب به بعضنا، لكن العديد من الناس لا يعرف ماهية نقص التروية وأسبابه وأعراضه والاحتياطات الواجب الأخذ بها، علماً أن مثل هذه الحالات يمكن تدبيرها ومعالجتها في حال جرى تشخيصها بالوقت المناسب.
ضعف تدفق الدم
وللإجابة عن هذه التساؤلات، كان لـ«الحرية» هذا اللقاء مع اختصاصي الداخلية والقلبية الدكتور بسام الحريري، الذي يوضح لنا طبيعة هذا المرض وأبرز ملامحه، إذ يقول إن نقص التروية هو ضعف تدفق الدم عبر الشرايين الإكليلية المغذية لعضلة القلب، بسبب تضيق هذه الشرايين أو بطء الجريان داخلها أو انضغاطها بعامل خارجي، مثل الجسور العضلية الخلقية التي تضغط على الشرايين من الخارج.
أسباب تضيق الشرايين
وكشف الدكتور الحريري أن تضيق الشرايين ينجم عن العصائد المتراكمة على بطانة الشريان والمكونة من الكوليسترول والفيبرين ومواد أخرى مختلفة تؤدي إلى تضيق الشريان ونقص جريان الدم داخله، حيث تصبح كميته غير كافية لتروية عضلة القلب، وتحدث هذه التضيقات نتيجة عوامل وراثية أو ارتفاع في كولسترول الدم أو التدخين أو السكري وعوامل أخرى مختلفة، ويزيد في ترقيها الشدة والتوتر.
أعراض نقص التروية
ويتظاهر نقص التروية القلبية، كما أوضح الدكتور الحريري، بألم صدري ضاغط أو عاصر أو طاعن خلف القص أو أيسره في معظم الأحيان، وفي أحيان أخرى يكون الألم ناحية اللوح الأيسر، ونادراً في الجهة اليمنى من الصدر.
درجات الألم
ولفت الدكتور الحريري إلى أن الألم له درجات، إذ هناك خناق الصدر الجهدي، وهو ألم يحدث على الجهد ويزول بالراحة، وتُقدر شدته بمستوى الجهد المحدث للألم، وكلما كان الجهد المحدث للألم أقل كلما كانت الحالة أشد.
وهناك خناق الصدر غير المستقر، وهو ألم مشابه للسابق لكنه يحدث بجهد بسيط جداً أو بعد الطعام وأحياناً مع الراحة، ويدل على تضيق شديد في الشرايين. والدرجة الأشد والأخطر هي احتشاء العضلة القلبية، أو ما يتعارف عليه بالجلطة القلبية، وهي تنجم عن انسداد تام مفاجئ في أحد شرايين القلب الإكليلية، وتُعد حالة خطرة جداً لأنها قد تؤدي إلى الموت المفاجئ، أو على المدى البعيد إلى ضعف العضلة القلبية، ويجب تدبير الحالة في وحدة العناية المشددة.
العلاج دائم
وبشأن طرق العلاج، لفت اختصاصي الداخلية والقلبية إلى أن نقص التروية القلبية يتطلب علاجاً دائماً، وقد يحتاج المريض لإجراء قثطرة قلبية وفتح الشرايين المسدودة أو المتضيقة بشدة بالبالون وتركيب شبكة داخل الشريان لمنع عودة التضيق، وقد يتم اللجوء إلى العمل الجراحي في حالات معينة.
نصائح لا بد منها
وقال الدكتور الحريري: يجب أن نأخذ العلم أن تركيب الشبكة داخل الشريان لا يعني أن المريض لا يحتاج لاستمرار العلاج، كما لا يعفيه من استمرار اتخاذ الاحتياطات الوقائية الضرورية، مثل ترك التدخين والابتعاد عن الدسم وتخفيف الوزن وممارسة الرياضة المنتظمة، ومراجعة طبيبه بشكل دوري، مع الأمنيات بالصحة الدائمة للجميع.