الحرية – زهير المحمد:
مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده مصرف سوريا المركزي لاستبدال العملة القديمة في 30 تموز المقبل، تتزايد تساؤلات المواطنين حول الآثار الاقتصادية المحتملة لهذه العملية، ولا سيما ما يتعلق بمخاطر التضخم وانعكاساته على القدرة الشرائية.
وبينما يؤكد خبراء اقتصاديون أن استبدال الأوراق النقدية لا يؤدي بحد ذاته إلى ارتفاع الأسعار ما دام لا يترافق مع زيادة في الكتلة النقدية، تبقى الثقة بالسياسات النقدية وشفافية إدارة العملية من أبرز العوامل التي ستحدد نجاحها وتأثيرها على استقرار الليرة السورية.
قد لا تكو كافية
ومن هنا اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن المهلة النظامية المحددة لاستبدال العملة السورية القديمة قد لا تكون كافية لإنجاز العملية بشكل كامل، مشيراً إلى وجود كميات كبيرة من النقد القديم خارج القطاع المصرفي، في ظل عزوف شريحة واسعة من السوريين عن إيداع أموالهم في المصارف.
وأوضح اسمندر في حديثه لـ«الحرية» أن استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة لا يؤدي، من حيث المبدأ، إلى حدوث تضخم، مادامت أن العملية لا تتضمن زيادة في حجم الكتلة النقدية المتداولة، وإنما تقتصر على إحلال أوراق نقدية جديدة مكان القديمة.
آثار جانبية محتملة
ولفت اسمندر إلى أن بعض الآثار الجانبية المصاحبة لعملية الاستبدال قد تساهم في إحداث ضغوط تضخمية، مثل اندفاع المواطنين إلى إنفاق أموالهم القديمة قبل انتهاء المهلة المحددة، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع وتسارع حركة التداول النقدي وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن مستوى الثقة بالليرة السورية والسياسات النقدية المتبعة خلال فترة الاستبدال يشكلان عاملين حاسمين في الحد من التضخم، محذراً من أن تراجع الثقة قد يدفع المواطنين إلى تحويل مدخراتهم نحو الدولار أو الذهب، الأمر الذي يضغط على سعر الصرف ويزيد من معدلات التضخم.
إجراءات لا بد منها
ودعا اسمندر إلى اعتماد أعلى درجات الشفافية من قبل المصرف المركزي في إدارة عملية الاستبدال، والإعلان بشكل دوري عن نتائجها وتطوراتها، إلى جانب الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتجنب تمويل عجز الموازنة عبر التوسع النقدي.
كما شدد على ضرورة إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز ثقة المواطنين به، وتشجيع إيداع الأموال في المصارف بدلاً من بقائها خارج النظام المالي، فضلاً عن نشر الوعي بمخاطر التضخم وأهمية التعامل الرشيد مع المدخرات.
وأكد أن معالجة التضخم بشكل مستدام تتطلب إصلاحات اقتصادية واسعة، تشمل تطوير البنية الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، بما يدعم استقرار الليرة السورية ويعزز قوة الاقتصاد الوطني.
يُشار إلى أن مصرف سوريا المركزي دعا المواطنين إلى الإسراع باستبدال العملة القديمة قبل فقدانها قيمتها الإبرائية في 30 تموز، مؤكداً أن نسبة الاستبدال وصلت إلى 66% حتى تاريخه.