الهدنة التي لم تنهِ الحرب.. وقفة مع قصة قصيرة عن أوهام السلام

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – أحمد محمود الباشا:

يستخدم بعض الكتّاب الرعب في أعمالهم القصصية كمرآة تعكس الواقع، حيث لا يقتصرون على توظيف الأوهام والخيال لمجرد التخويف، بل يجعلونه أداة سردية لمواجهة الهواجس الإنسانية، والتعبير عن الآلام الاجتماعية، وقضايا حماية الوطن، مع التركيز على القيم الأخلاقية، كما يسعون في قصصهم إلى كشف أوهام الذات، مسلطين الضوء على قدرة الإنسان العالية على خداع نفسه، وتصوير الأوهام كحقائق للهروب من الواقع الممل أو المؤلم.
وحسب الكاتب أمين الساطي الذي يسرد قصته بأنه عندما أعلنت الأمم المتحدة عن وقف إطلاق النار بين سكان الأرض وسكان كوكب نبتون من الفضائيين، خرج الناس إلى الشوارع يبكون من الفرح.
سأل الحفيد جده: «هل انتهت الحرب؟»
أجاب الجد وهو يطفئ الشاشة: «نعم… انتهت.»
في تلك اللحظة، انطفأت الكهرباء في المدينة كلها، ثم عاد الضوء.. لكن هذه المرة من السماء، رفع الجد رأسه فرأى آلاف الأجسام المضيئة تهبط ببطء، كأنها نجوم قررت أن تستقر على الأرض.
همس الحفيد: «من هؤلاء؟»
ابتسم الجد ببرود: «الطرف الذي كان ينتظرنا ننتهي… ليبدأ.»
مد الحفيد يده الصغيرة بإشارة نحو الضوء وسأل ببراءة: «هل سيؤذوننا؟»
نظر الجد إلى وجوه الناس حوله، كانوا يبتسمون، يلوحون، يركعون امتناناً، قال بصوت خافت: «لا… لن يؤذوا أحداً.»
ثم أضاف وهو يراه يختفي بين الحشود المتجهة نحو الضوء: «لن يبقى أحد… ليُؤذى».

أسلوب الكاتب وخصائصه الأدبية
اشتهر الكاتب الساطي باستخدامه لغة بسيطة تصل إلى القارئ بسهولة، لكنها تحمل في طياتها معاني عميقة وتفاصيل دقيقة تعكس تعقيدات النفس البشرية، فتركز قصصه على مرايا الواقع وأوهام الذات، حيث يغوص في تحليل الشخصيات ومعانيها اليومية، ويتتبع مواقف مصيرية وضغوطاً اجتماعية تعكس مخاوف الإنسان الوجودية وهواجسه العميقة.
تجربته فريدة من حيث استخدام الرعب والخيال كأداة سردية تعكس مخاوف الإنسان الوجودية، إلى جانب قدرته على تقديم تفاصيل الحياة اليومية العادية بأسلوب مشوق.
إن هذه القصة التي قدمها لنا، رغم كونها من قصصه الخيالية القصيرة جداً، إلا أنها معبرة ومفهومة وواضحة ضمن عالمه القصصي المليء بالأوهام والخيال والرعب، ونحن نترقب أعماله الجديدة التي تشد القارئ وتشوقه لقراءتها ومتابعتها.

Leave a Comment
آخر الأخبار