بلدة حجيرة تعاني تراكم النفايات ونقصاً حاداً في آليات النظافة.. وخوف من انتشار الأوبئة مع قدوم الصيف

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – عائشة عكاش:

تعتبر بلدة تجمع مفرق حجيرة، من المناطق التي تعاني تدنياً حاداً في الأوضاع الخدمية، تقع البلدة في ريف دمشق، وتابعة إدارياً لمحافظة القنيطرة وجغرافياً لريف دمشق، وقد ورد إلى «صحيفة الحرية» العديد من الشكاوى من سكان المنطقة، بدءاً من تراكم النفايات، مروراً بمشاكل شبكات الصرف الصحي وتلوث المياه، وصولاً إلى انتشار الكلاب الضالة والقوارض.

خدمات معدومة وحلول فردية مكلفة

يقول المواطن محمد الويس أبو زياد لـ«الحرية»: «من المؤسف أن تخلو بلدية حجيرة من أي حاوية قمامة إلا واحدة عند الدوار في مدخل البلدة، ما اضطر السكان إلى رمي النفايات في المنازل المهجورة والمتهدمة كحل اضطراري، وهذا المشهد لم يقتصر ضرره على تشويه المظهر العام، بل أصبح مرتعاً خصباً للكلاب الضالة والفئران والجرذان، وما يتبع ذلك من انتشار للأمراض والأوبئة، خاصة ونحن مقبلون على فصل الصيف».
وأضاف المواطن الويس أن بعض الحارات، وبجهود أهلية محلية، لجأت إلى حلول فردية مكلفة، حيث تعاقدت مع أشخاص مدنيين يملكون عربات بثلاث عجلات لجمع النفايات يومياً، مقابل سبعة آلاف ليرة أسبوعياً عن كل منزل، وكأن المواطن البسيط لا يعاني أصلاً من أعباء مالية تكاد تطحنه.
وتابع: «أما أنا شخصياً، ولكثرة ما أعانيه من هذا الوضع، فقد اضطررت إلى حمل نفايات منزلي إلى مناطق بعيدة مثل يلدا والسيدة زينب، علماً أن هاتين المنطقتين تتمتعان بخدمات بلدية مستقلة ومنظمة، تختلف كل الاختلاف عما نعانيه نحن».

دوار حجيرة.. واجهة مهملة وحاوية واحدة ممتلئة

وفي حديث مماثل يقول المواطن حسن بيرقدار: يعتبر دوار حجيرة واجهة البلدة، ويجب الاهتمام به وإعادة تأهيله من جديد، وزرع الأشجار في المنصف الذي يفصل بين الطريقين، موضحاً أنه لا توجد سوى حاوية واحدة بجانب الدوار، ومعظم الأوقات تكون ممتلئة بالقمامة، مشيراً إلى ضعف شبكة الخلوي، وطالب بوضع برج لتقوية تغطية الشبكة.
بدوره المواطن محمد سلوم من سكان حجيرة قال: «نطلب وضع مطبات في الطرقات لتخفيف سرعات الشباب، وخاصة أصحاب الدراجات النارية الذين يقودون بسرعة جنونية، ما يتسبب بحوادث مميتة أحياناً، وإزعاج الناس في الطرقات والبيوت، خاصة ونحن في وقت امتحانات الشهادات»، كما طالب بزيادة عدد الحاويات في المنطقة.

الكهرباء ممتازة.. لكن خزان الكهرباء يعاني ضغطاً

وأضاف سلوم أن وضع الكهرباء في المنطقة ممتاز، قائلاً: «كنا نحلم بهذا الاستقرار قبل التحرير، واليوم الكهرباء تأتي بشكل متواصل»، لكنه طالب بضرورة تبديل خزان الكهرباء في أول شارع   علي الوحش، كونه صغيراً وأعطاله كثيرة، ويعاني ضغطاً كبيراً بسبب زيادة عدد السكان، ما يؤدي لزيادة الحمولة عليه.

كلاب ضالة وقوارض تهدد سلامة الأطفال

أم مروان، ربة منزل وعاملة في مشغل ألبسة في العقد الرابع من عمرها، صرحت لـ«الحرية» قائلة: «أقوم بأخذ أطفالي يومياً إلى المدرسة صباحاً أثناء ذهابي للعمل، وبشكل مستمر تنتشر عدة كلاب على طول الطريق، تشعرنا بالذعر والخوف من اقترابها من الأطفال أو عضهم، فأغلبها يختبئ بين الركام والبيوت المهدمة، إضافة إلى وجود قوارض تدخل المنازل مصدرها ذات الركام».

200  ألف نسمة ونقص كارثي في آليات النظافة

ولدى لقائنا  رئيس بلدية تجمع مفرق حجيرة لأبناء الجولان حسن النميري، وسؤاله عن الواقع الخدمي والشكاوى التي تم ذكرها، أوضح لـ«الحرية» قائلاً: «منطقة حجيرة تعرضت للقصف بشدة سابقاً، وهذا الأمر ألقى بظلاله على البنية التحتية للمنطقة، سواء شبكة الصرف الصحي أو شبكة المياه أو شبكة الكهرباء، إضافة إلى الردميات ووجود الكثير من الطرقات التي ما زالت مقفلة حتى الآن بسببها، وكذلك المباني المهدمة التي أصبحت مرتعاً للكلاب الضالة والقوارض ومكباً للقمامة، كل هذا ألقى بمنظر سيئ على هذا التجمع».
وأضاف: «هناك نقص كارثي في آليات النظافة، علماً أن عدد السكان يقدر بنحو 200 ألف نسمة، ينتجون يومياً ما بين 80 إلى 100 طن من النفايات المنزلية والمحلات، بينما لا تمتلك البلدية حالياً سوى ثلاث آليات فقط: جراران زراعيان وسيارة، هذا النقص يشل حركة النظافة بشكل شبه كامل، ولغاية اليوم لم يصلنا أي آلية جديدة».
وتابع النميري: «المفارقة أن جميع أنواع السيارات الفارهة والدفع الرباعي دخلت إلى البلاد، باستثناء السيارات الضاغطة التي ترحل القمامة، وهو ما أزعج الناس، رغم أن منطقتنا قد وضعت تحت خطة إعادة الإعمار، مشيراً إلى أنه حتى هذه اللحظة لم نر شيئاً من ذلك، سواء من آليات أو صيانة أو تجديد للبنى التحتية في المنطقة، أما بالنسبة لشبكة الصرف الصحي، فمنذ قرابة العام ونصف العام، ما زلنا نحاول العمل عليها بمعالجات بسيطة جداً   كردّ   الرماد في العيون».

وختم النميري بالقول إن موضوع الكلاب الشاردة والقوارض لم يتم إيجاد حل له حتى اليوم، وقد أوعزت لنا وزارة الإدارة المحلية بمنع قتل وتسميم الكلاب، ما زاد أعدادها وليس لدينا إمكانيات،  لإرسالهم إلى محميات، لأن ذلك يتطلب دفع مال لنقلهم، ونحن بالكاد نستطيع ترحيل القمامة، مبيناً أن الأمر لم يقتصر على ذلك بل هناك موضوع حاجة طرقات البلدة للإسفلت، لأننا ما زلنا ننتظر المساعدة لتحسين وصيانة البنية التحتية، فصيانة جميع هذه الخدمات تحتاج إلى الحفر تحت الأرض، وبعد صيانة هذه البنى نتحدث عن موضوع أسفلت الطرقات.

البلدية تحدد الأولويات

بدوره أوضح مدير الخدمات الفنية في محافظة ريف دمشق، غسان الجاسم، في تصريح مماثل بهذا الخصوص، أنه «يجب على البلدية تحديد الأولويات، مضيفاً: «يمكن تقديم المؤازرة والآليات لترحيل الأنقاض بعد أن تحدد البلدية موقعاً ومكباً للأنقاض ليتم نقلها إليه، حيث يمكن إعادة تدوير هذه الأنقاض والاستفادة منها لاحقاً». وبالنسبة لموضوع انتشار الكلاب الضالة والقوارض، أوضح الجاسم أنه يتم التنسيق مع مديرية الصحة بهذا الخصوص، وهذه المسؤولية تقع على البلدية بالتواصل مع هذه الجهات والتنسيق معها لتنفيذ هذه الأعمال.

Leave a Comment
آخر الأخبار