أحياء اتفاقية التعاون السوري – الأوروبي.. تمهيد تدريجي لعودة التعاون الاقتصادي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ نهلة أبو تك:

تسعى أوروبا لإعادة فتح قنوات التعاون مع سوريا عبر مقترح لإحياء اتفاقية التعاون، في خطوة قد تمهّد لعودة تدريجية للعلاقات الاقتصادية، وتفتح مسارات جديدة للاستثمار وإعادة الإعمار وربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي.

إحياء اتفاقية التعاون

الخبير في الاقتصاد السياسي الدكتور يحيى السيد عمر أوضح في حديثه لـ«الحرية» أن إحياء الاتفاقية “يمثل عملياً إعادة فتح مسار العلاقة السياسية والاقتصادية بين الطرفين بعد سنوات من القطيعة”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار تدريجي لإعادة صياغة العلاقة مع الاقتصاد السوري، وليس كإجراء منفصل أو مؤقت.

وبيّن أن الاتفاقية، في حال تحديثها أو تفعيلها، قد تتحول إلى إطار منظم لملفات متعددة تشمل التجارة والاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار، إضافة إلى قضايا الهجرة وأمن الحدود، ما يعني الانتقال من مرحلة الجمود إلى مرحلة إدارة التفاعل الاقتصادي بشكل منظم ومدروس.

فرص اقتصادية محتملة

اقتصادياً، تفتح هذه الخطوة الباب أمام تحسين فرص وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب جذب الاستثمارات والخبرات الفنية، في اقتصاد تقدَّر احتياجات إعادة إعماره بمئات المليارات من الدولارات، ما قد يسهم في تحريك قطاعات راكدة وخلق فرص عمل جديدة.

سوريا في معادلة الطاقة وربط الأسواق

ولا يقتصر التأثير على الداخل الاقتصادي، إذ يشير السيد عمر إلى أن سوريا باتت جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بأمن الطاقة الأوروبي، في ظل موقعها الجغرافي الذي يؤهلها لتكون ممراً استراتيجياً لمشاريع الربط الكهربائي وخطوط نقل الطاقة بين الشرق والغرب.

ملف اللاجئين والاستقرار

وفي موازاة ذلك، قد ينعكس أي انفتاح اقتصادي تدريجي على ملف عودة اللاجئين، إذ إن تحسن البيئة الاقتصادية وتوافر فرص العمل يشكلان عاملاً داعماً للعودة الطوعية بشكل تدريجي.

كما إن إحياء الاتفاقية قد يمهد لعودة الشركات الأوروبية إلى السوق السورية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل، وهي قطاعات تحتاج إلى استثمارات كبيرة وخبرات تقنية متقدمة.

أهمية الإصلاحات الداخلية

ورغم هذه المؤشرات، يؤكد الدكتور يحيى السيد عمر أن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة يرتبط بمدى جاهزية البيئة الداخلية، من خلال إصلاحات اقتصادية ومصرفية وتشريعية، تشمل تطوير القطاع المالي وتعزيز الشفافية وتحديث القوانين الناظمة للاستثمار، بما يدعم قدرة الاقتصاد على الاستفادة من أي انفتاح خارجي.

مرحلة إعادة التموضع

في المحصلة، تمثل الخطوة الأوروبية مؤشراً على تحرك تدريجي نحو إعادة وصل العلاقات الاقتصادية مع سوريا، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانخراط القائم على المصالح المشتركة وإعادة بناء الثقة، ومع توافر بيئة داخلية أكثر جاهزية للإصلاح، يمكن لهذا المسار أن يتحول إلى فرصة فعلية لتحريك عجلة الاقتصاد، وتنشيط الاستثمارات، وفتح آفاق أوسع للتعافي والنمو خلال المرحلة المقبلة، بما يعيد رسم موقع الاقتصاد السوري ضمن محيطه الإقليمي والدولي بشكل أكثر توازناً وانفتاحاً.

Leave a Comment
آخر الأخبار