أصحاب مداجن إدلب يستغيثون: المنتج التركي يغرق السوق ونخسر 500 دولار بالطن

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – صالح صلاح العمر:

في وقت يرتفع فيه سعر طن الأعلاف وتزداد تكاليف الطاقة والنقل، يفاجأ مربو الدواجن وأصحاب المداجن في شمال غرب سوريا بدخول الفروج التركي المستورد لأسواقهم، بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي بنحو 500 دولار للطن الواحد، وهنا يطرح هؤلاء سؤالاً مشروعاً: ما جدوى سياسات الاستيراد التي تسمح بمنافسة غير متكافئة، تدفع بالمنتج الوطني إلى الخسارة، وتُجبر بعضهم على تقليص إنتاجهم أو إغلاق مشاريعهم وتسريح عمالهم، بينما تُترك الأسواق مفتوحة أمام بضائع لا تخضع لمعايير الجودة أو الصحة نفسها؟
هذا السؤال لم يعد نظرياً، بل ترجمته خسائر يومية يعيشها المربون على أرض الواقع، فإلى أي حد وصلت هذه الخسائر؟
يحدثنا عمار عادل سليم «أبو عادل»، أحد المتضررين مباشرة، إذ يؤكد صاحب مداجن في ريف إدلب «قرية كورين»، لصحيفة «الحرية» أنه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، تكلفة طن الفروج تزيد بـ 500 دولار عن سعر بيعه.
ويقول أبو عادل: إن «الطن الواحد يكلفنا 1700 دولار، ونبيعه للتاجر بـ 1200 دولار فقط»، مضيفاً إن الفروج التركي المستورد عبر معبر باب الهوى غزا الأسواق بكميات كبيرة، ما تسبب بخسائر فادحة للمربين المحليين، مطالباً وزارتي الزراعة والاقتصاد بإيجاد حل عاجل.

أصحاب المداجن يعلنون الإفلاس

وبيّن أبو عادل أن كثيراً من أصحاب المداجن في إدلب وريفها أعلنوا الإفلاس بسبب الخسائر التي تعرضوا لها، وأن الفروج التركي الذي يدخل إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى غير جيد مقارنة بالمنتج المحلي.

200  مدجنة في قرية كورين

كذلك قال محمد حلبي لـ«الحرية» يوجد في قريته ( كورين) أكثر من 200 مدجنة، وأن كل صاحب مدجنة يتعامل مع مكتب، صاحب المكتب يؤمن العلف والصوص والفحم، وبعد 45 يوماً يجب إعطاء المنتج له «الفراخ» وكل يوم تأخير تزداد الخسارة، وعلى مدار العام نربح فوجاً واحداً فقط، وباقي العام كله خسارة، والمطلوب الآن هو ايقاف الاستيراد لوقف خسارتنا، ودعم المنتج المحلي أيضاً.

تخفيض جمرك العلف

كما أن هناك أكثر من مشكلة وفق ما ذكر عبد الحكيم عبد الكريم ديبان وهو مُربي فروج أيضاً، منها ادخال فروج الريش من الجانب التركي الى سوريا، كله مريض ومنسق لايصلح للاكل، وكبير في العمر، ما يتسبب احيانا بنقل المرض إلى المنتج المحلي، رغم أن منتجات الفروج في بلدنا ذات نوعية ممتازة وجاهزة للتصدير.
ويضيف ديبان، حجة المسؤولين أنه إذا تم إيقاف استيراد الفروج من الجانب التركي فسوف يرتفع سعره بالسوق المحلية، فهناك نقص كبير في المادة ما يزيد التكلفة تكلفة والمعاناة معاناة، حسب قوله.

قطاع الدواجن قطاع صناعي

من ناحية أخرى، يقول الدكتور البيطري مصطفى غنيمي لصحيفة «الحرية»: قطاع الدواجن يعتبر قطاعاً صناعياً، ويعمل فيه أكثر من 25% من الشعب السوري، إن فتح استيراد الفروج وإغراق السوق تسبب بخسائر كبيرة لأصحاب المداجن، لدرجة أنهم لم يستطيعوا إعطاء العمال أجرة عملهم، وعلى أصحاب المداجن أن يدبروا حالهم، كيف ؟؟ لا أعلم .

إيصال الصوت

وأضاف غنيمي: «على الإعلام إيصال صوتنا إلى المسؤولين، وخاصة مدير المنافذ البرية، بحيث يُسمح بدخول الفروج المستورد حسب الطلب، ودعم المنتج الوطني، ومساعدة أصحاب المداجن وتقديم التسهيلات لهم، ويكون الاستيراد على حسب حاجة السوق، والنظر في نوعية المواد التي يتم استيرادها، فمعظمها نوعية سيئة، أما البضاعة المحلية فأفضل من المستورد وصحية أكثر منها، ونحن الأطباء البيطريين ندافع عن صحة الإنسان قبل الحيوان».

تقاذف المسؤوليات والتهرب منها

وخلال تواصلنا مع المسؤولين في وزارة الزراعة للوقوف على حيثيات الموضوع ونسأل عن المعني بهذا الموضوع، قالوا إن وزارة الاقتصاد هي المسؤولة وهي المعنية.
بدورنا توجهنا إلى وزارة الاقتصاد وتواصلنا مع المكتب الصحفي في الوزارة، فأفادنا بأن الكرة في ملعب مدير هيئة المنافذ البرية «معبر باب الهوى»، كذلك تواصلنا مع المكتب الصحفي هناك، فقالوا: «نحن كمعبر باب الهوى ليس لنا علاقة بهذه القضية، توجد لجنة للاستيراد الوطني هي المسؤولة عن هذا الموضوع».

توازن وعدالة.. لا إغراق ولا احتكار

إن دعم المنتج المحلي لا يعني منع الاستيراد بشكل كامل، بل تحقيق توازن يحمي المستهلك من ارتفاع الأسعار ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية القطاع الزراعي والإنتاجي. لذلك يطالب العاملون في قطاع الدواجن بسياسات أكثر عدالة، مثل: دعم مستلزمات الإنتاج، ومراقبة المنافسة غير المتكافئة، ووضع آليات تضمن عدم إغراق السوق بمنتجات مستوردة تؤثر سلباً على المنتج الوطني.

Leave a Comment
آخر الأخبار