تجارة أم أداة سيطرة اقتصادية.. السوريون بحاجة وعي جمعي حول أهمية الاستثمار في العقارات

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- آلاء هشام عقدة:

لم يعد الادخار في سوريا مسألة فائض مالي يترك للمستقبل، بل تحول إلى معركة يومية لحماية ماتبقى من قيمة، إذ لم يعد السؤال أين أستثمر؟ بل أين أدخر أموالي؟ وبين السيولة النقدية والعقار يعيد السوريون رسم خريطة الأمان المالي وفق منطق مختلف تقليل الخسارة قبل تحقيق الربح.

يبين الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر الفرق بين الاستثمار العقاري كتجارة أم أداة سيطرة اقتصادية ففي الحقيقة هو مزيج معقد من كليهما، مع إنه على المستوى الكلي أقرب لأن يكون أداة سيطرة.

فالعقارات من الناحية التجارية هي سلعة يمكن بيعها أو شراؤها لتحقيق ربح.. أما من ناحية السيطرة والتحكم الاقتصادي، فالعقارات تتمتع بسمات خاصة تجعلها وسيلة للسيطرة الاقتصادية. مضيفاً: من أهم السمات التي نقصدها، الندرة، فموقعها لا يمكن تكراره، وبالتالي من يمتلك عقاراً في موقع مهم (أرض او بناء او منزل..) لديه فرصة لا يتمتع بها الآخرون..

بالإضافة للحاجة للسكن، فالمسكن ضروري لحياة الناس وبالتالي الطلب عليه مستمر، والعقار من أهم الضمانات التي تقبلها البنوك والمؤسسات المالية لمنح الائتمان..

ويؤكد إسمندر أن الاستثمار في العقارات ليس حكراً على الأثرياء، بل حتى ذوي الدخل المحدود يمكنهم ذلك، وهناك طرق عديدة، من أهمها: العمل في مجال الوساطة العقارية، وتسهيل بيع وشراء العقارات مقابل علاوات معينة. وتأجير المنزل أو غرفة منه في بعض الحالات، والدخول مع آخرين في تمويل مشروعات عقارية والحصول على عائد يتناسب مع حجم المشاركة، وينسجم مع هذا أيضاً منصات إلكترونية تعمل في هذا الإطار، وشراء أسهم في صناديق التمويل العقاري والحصول على أرباح منها.

ويشير إسمندر إلى الفرق بين الصندوق العقاري وصناديق الاستثمار العقاري والترميز العقاري، فمن ناحية آلية العمل:

الصندوق العقاري (يديره مصرف أو شركة لجمع الأموال لشراء عقار محدد)، في حين صندوق الاستثمار العقاري (شركة تبيع أسهماً في البورصة لمحفظة عقارية ضخمة ومتنوعة بمئات العقارات)، أما الترميز العقاري (تحويل ملكية عقار محدد إلى عملات رقمية).

ومن ناحية الحد الأدنى، الصندوق العقاري (مرتفع بآلاف الدولارات)، وصندوق الاستثمار العقاري (منخفض بعشرات الدولارات)، والترميز العقاري (متوسط بمئات الدولارات).

أما من ناحية السيولة، فالصندوق العقاري (منخفضة)، وصندوق الاستثمار العقاري (عالية جداً والبيع والشراء فوري)، والترميز العقاري (متوسطة والسوق جديد)..

 

من ناحية السيطرة على الأصول بالصندوق العقاري (يملكها الصندوق فقط)، وصندوق الاستثمار العقاري (لا توجد وتتبع قرارات الشركة)، أما الترميز العقاري (متوسطة وتصويت عبر الرموز).

ونوه إسمندر بأن بيئة الأعمال في سوريا مازالت بشكل عام معقدة وسبل التمويل والعمل المصرفي..، غير جاذبة للاستثمار في معظم المجالات بما فيها العقارات.. وفي مجال الترميز العقاري لا توجد قوانين واضحة تحدد كيفية تسجيل الملكية الرقمية وجمع التمويل.

لكن ربما أهم ما يمكن أن يعمل عليه رجال الأعمال السوريين المهتمين بالقطاع العقاري، هو تكوين وعي جمعي في سوريا عن أهمية الاستثمار في العقارات، وتطوير أدوات تساعد مختلف السوريين على الاستثمار العقاري، والتعاون مع الجهات الحكومية المعنية بالقطاع العقاري، لوضع أسس سوق العقارات بما يكفل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إليه، ومحاولة ترويج الأدوات الجديدة في مجال الاستثمار العقاري (الترميز العقاري) وتهيئة البنية التحتية اللازمة له.

Leave a Comment
آخر الأخبار