الحرية – مركزان الخليل:
تحولات متسارعة يشهدها سوق العمل والاقتصاد العالمي، حيث أصبحت المعرفة والابتكار والمهارات المتخصصة عناصر أساسية في تعزيز الإنتاجية، وتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة، المرتبطة في كافة المجالات الحياتية، والمؤثرة في معيشة المواطن اليومية.
من هنا، يشكل الاستثمار في الإنسان وتطوير مهاراته وقدراته المعرفية أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي يسعى الجميع حكومات وأفراد لتحقيقها مهما اختلفت طبيعة المجتمعات، لأن التنمية واحدة والعقل البشري أساس نموها واستقرارها.
البعد الاجتماعي للتنمية الاقتصادية
حاولت «الحرية» إلقاء الضوء على هذا الجانب من باب التوضيح لأهمية الاستثمار في مهارات وابتكار العقل البشري من خلال اللقاءات مع فعاليات مجتمعية واقتصادية وغيرها، حيث أكد الصناعي محمد الحلاق أن الاستثمار في الإنسان حالة ليست بالجديدة، فكل النجاحات السابقة والحالية وما سيأتي مرتبطة بها، وبالتالي فإننا نجد أن الاستثمار في الإنسان لا ينفصل عن البعد الاجتماعي للتنمية المستدامة، حيث يسهم توفير التعليم والتدريب وفرص العمل في تعزيز قدرة الأفراد والأسر على تحسين مستوى المعيشة المطلوبة، وفي نفس الوقت يدعم الاستقرار الاجتماعي وزيادة المشاركة الاقتصادية، التي تعكس إيجابيتها على القطاعات الأخرى من حيث الاستقرار الاجتماعي والنفسي وصولاً لترسيخ أهداف التنمية المستدامة على صعيد الاجتماع والاقتصاد وغيرها.
المعرفة والإنتاج
وفي هذا الإطار، يرى المهندس الأكاديمي محمد ميهوب ضرورة توسيع دائرة الاستفادة من برامج التأهيل والتمكين، ولا سيما بين الشباب والنساء وأصحاب المبادرات والمشاريع الصغيرة، بما يعزز تكافؤ الفرص ويدعم المشاركة في عملية التنمية، موضحاً أن المعرفة لا تحقق أثرها التنموي إلا عندما تتحول إلى مهارات ومشاريع ومنتجات وخدمات قادرة على إيجاد قيمة مضافة يسعى الجميع لتوفيرها والاستفادة منها.
تكامل الجهود
ويرى ميهوب أنه من الضروري تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والتدريب والمجتمع المدني، لبناء منظومة متكاملة تستثمر في الإنسان وتوفر البيئة المناسبة للابتكار وريادة الأعمال، فالاستثمار في العقل البشري يشكل أحد المسارات الأساسية لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على مواجهة التحديات، وتحويل الفرص إلى واقع اقتصادي واجتماعي ملموس ومؤسس لتحقيق تنمية مستدامة على كافة الجبهات.
رفع مستوى التنافسية
الخبير التنموي المهندس محمد خير اللبابيدي يؤكد أن الاستثمار في العقل البشري يمثل استثماراً طويل الأمد في مستقبل المجتمع والاقتصاد، وبالتالي فإن تطوير مهارات الأفراد وتعزيز قدراتهم على الابتكار والإنتاج يسهمان إلى حد بعيد في رفع مستوى التنافسية وتحسين فرص العمل لزيادتها واستقطاب الكم الهائل الوافد إلى سوق العمل من الشباب وأهل الكفاءة والخبرات.
ولفت اللبابيدي في حديثه إلى ضرورة الانتقال من مفهوم الاستثمار التقليدي الذي يركز على الموارد المادية إلى الاستثمار في القدرات البشرية ومهارتها وابتكاراتها، على اعتبار أن بناء اقتصاد أكثر قدرة على التعافي والنمو يتطلب ضرورة حتمية، تحمل ربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، بما يتيح للشباب فرصاً أكبر للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة تكتسب صفة الاستمرار والديمومة.
الابتكار بوابة سوق العمل
وبالتالي تبرز أهمية الاستثمار في رأس المال البشري بصورة خاصة في ظل الحاجة إلى توفير كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة متطلبات القطاعات الإنتاجية والخدمية، ويرى اللبابيدي ضرورة دعم مبادرات الشباب وأهل الابتكار والمعرفة، وهذا بدوره يسهم في ترجمة ذلك على أرض الواقع إلى مشاريع منتجة، تشكل مساحة واسعة لاستقطاب العمالة الوافدة إلى سوق العمل.