الدوار الدهليزي.. اضطراب صغير في الأذن الداخلية يربك حياة الإنسان

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – زهير المحمد

لم تكن تعلم سوسن أن حركة بسيطة من رأسها ستجعلها تشعر وكأن المنزل بأكمله يدور من حولها، حاولت الوقوف، لكنها فقدت توازنها واضطرت للجلوس سريعاً بسبب نوبة دوار مفاجئة رافقها شعور بالغثيان، بعد إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية، اكتشفت أن السبب لم يكن في ضغط الدم أو التعب كما كانت تعتقد، بل خلل داخل جهاز التوازن الموجود في أذنها الداخلية.
هذه الحالة التي يُطلق عليها «الدوار الدهليزي» باتت من الشكاوى الشائعة التي تدفع الكثير من الناس إلى زيارة أطباء الأنف والأذن والأعصاب، إذ تؤثر في الحركة والتركيز والقدرة على ممارسة النشاطات اليومية.

د. خليل: معظم حالات الدوار الدهليزي قابلة للعلاج بشرط عدم تجاهل الأعراض

أسباب حدوث الدوار

وحول هذا الأمر أوضح الدكتور يوسف كاسر خليل، اختصاصي أذن وأنف وحنجرة، في حديثه لـ«الحرية»، أن الجهاز الدهليزي هو جزء حساس من الأذن الداخلية، يعمل بالتعاون مع العين والدماغ والأعصاب للحفاظ على توازن الجسم وتحديد اتجاه الحركة، وعندما يحدث خلل في هذا النظام، تصل إلى الدماغ إشارات غير متوافقة، فيشعر الإنسان بأن المكان يتحرك أو يدور، مؤكداً أن الدوار الدهليزي ليس مرضاً واحداً، بل مجموعة من الحالات التي تختلف أسبابها وطرق علاجها.
ولعل من أكثر الأسباب انتشاراً لحدوث الدوار الدهليزي وفق الدكتور خليل:
· التهاب العصب الدهليزي أو الأذن الداخلية، وقد يحدث بعد بعض الالتهابات الفيروسية.
· مرض (مينيير)، الذي قد يرافقه طنين في الأذن أو تغير في السمع.
· الدوار الوضعي الحميد، وينتج عن تحرك بلورات دقيقة داخل الأذن الداخلية، ما يسبب نوبات قصيرة من الدوار عند تغيير وضعية الرأس.

الفحص السريري يساعد على العلاج

ويوضح الدكتور خليل أن الخطوة الأولى في التعامل مع الدوار الدهليزي هي معرفة طبيعة الأعراض الحاصلة، وبمقدمتها متى يبدأ الدوار، ومدة استمراره، وهل يرافقه فقدان سمع أو طنين.
ويؤكد أن الفحص السريري واختبارات التوازن تساعد بشكل كبير في تحديد السبب، علماً أن الكثير من الحالات تتحسن بشكل كبير عند اختيار العلاج المناسب.

العلاج وفق نوع الدوار وسببه

وبحسب الدكتور خليل، فإن العلاج يتوقف على نوع الدوار وسببه، ففي حالات الدوار الوضعي قد يحتاج المريض إلى مناورة علاجية تساعد على إعادة البلورات إلى مكانها الصحيح، كما يمكن استخدام بعض الأدوية لتخفيف الأعراض خلال النوبات الحادة، إضافة إلى تمارين إعادة تأهيل الجهاز الدهليزي التي تساعد الدماغ على استعادة التوازن.

نصائح لا بد منها

وعلى الرغم من أن معظم حالات الدوار الدهليزي قابلة للعلاج، ينصح الدكتور خليل المرضى بعدم تجاهل الدوار المفاجئ والشديد، لاسيما إذا ترافق مع ضعف في الأطراف، اضطراب في الكلام، فقدان الوعي، صداع شديد، أو فقدان مفاجئ للسمع، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى حالات تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.

Leave a Comment
آخر الأخبار