إغلاق مضيق هرمز.. كيف يحوّل صراع الطاقة إلى أزمة جوع عالمية؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سامر اللمع:

مع تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد «يخنق الاقتصاد العالمي» ويدفع «عشرات الملايين» نحو الفقر والجوع، بات الصراع على المضيق يكتب فصلاً جديداً في أزمة متصاعدة، تُظهر كيف يمكن لقرار جيوسياسي واحد أن يمتد أثره ليهدد الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الدول الهشة اقتصادياً.

ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة الركود التضخمي

أدت الأزمة إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل، مع توقعات بزيادة أسعار الطاقة عالمياً بنسبة 24% خلال عام 2026، هذه الزيادات لا تبقى في قطاع الطاقة فقط، بل تنتقل إلى كل مفاصل الاقتصاد، من النقل إلى الصناعة، ما يخلق موجة ركود تضخمي عالمي تضرب بشكل خاص الدول الفقيرة التي تعتمد على الاستيراد.

يُعرِّف خبراء القطاع المالي الركود التضخمي بأنه حالة اقتصادية تجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو وزيادة الضغوط على الوظائف، وهو عكس الصورة التقليدية التي تفترض أن التضخم يرتفع عادة عندما يكون الاقتصاد نشطاً والبطالة منخفضة، ويحدث الركود التضخمي غالباً عندما تأتي الصدمة من جانب العرض، لا من زيادة الطلب فقط، فإذا ارتفعت أسعار النفط والغاز أو تعطلت التجارة وسلاسل الإمداد، تزيد تكلفة الإنتاج والنقل، فتبيع الشركات بأسعار أعلى، بينما يشتري الناس كميات أقل، ويتراجع الاستثمار والتوظيف.

غالباً ما يظهر الركود التضخمي للأسر في ارتفاع فواتير الوقود والغذاء والإيجارات، وتراجع القدرة الشرائية للأجور، وصعوبة الاقتراض مع بقاء معدلات الفائدة مرتفعة. ويبقى المستهلك «الحلقة الأضعف»، لأن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات يقلل القوة الشرائية، بينما يحد تباطؤ النمو من فرص العمل وزيادة الأجور.

أرقام مقلقة.. ملايين مهددون بالفقر والجوع

يشير البنك الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى زيادة أسعار الأسمدة بنسبة قد تصل إلى 31%، مع قفزات أكبر في بعض الأنواع، كما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى “أزمة غذاء عالمية”.

عملياً، يعني ذلك ارتفاع تكلفة إنتاج الغذاء ونقله، وتأخر وصول المساعدات الإنسانية، وتشير تقديرات حديثة إلى أن الأزمة قد تدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي، وهو رقم يتقاطع مع تحذيرات غوتيريش بأن عشرات الملايين قد ينزلقون إلى الفقر، وفي سيناريو استمرار الإغلاق، قد يُدفع أكثر من 32 مليون شخص إلى الفقر، مع تعرّض 45 مليوناً لخطر الجوع الحاد، هذه الأرقام تعكس هشاشة النظام الغذائي العالمي واعتماده الكبير على استقرار الطاقة.

تأثيرات متفاوتة بين الدول المصدرة والمستوردة للطاقة

يختلف تأثير أزمة إغلاق مضيق هرمز بين الدول المصدرة والمستوردة للطاقة. فالدول المصدرة للنفط والغاز قد تحقق إيرادات أعلى في البداية، لكن هذا لا يعزلها تماماً عن التضخم المستورد أو اضطراب التجارة والشحن.

أما الدول المستوردة للطاقة فتواجه ضغطاً أكبر، لأن فاتورة الاستيراد ترتفع، والعملات المحلية قد تتراجع، والعجز المالي والخارجي يتسع. وقد تضطر الحكومات إلى زيادة الدعم أو رفع الأسعار على المستهلكين.

لا تتوقف الآثار عند الاقتصاد والغذاء، بل تمتد إلى الاستقرار الاجتماعي، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف المعيشة إلى اضطرابات، وزيادة الهجرة، وتراجع الخدمات الأساسية، كما أن تعطّل الإمدادات الإنسانية يهدد مناطق تعاني أصلاً من أزمات، مثل السودان وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تتزايد معدلات سوء التغذية.

إذاً تكشف أزمة مضيق هرمز أن الأمن الغذائي العالمي مرتبط بشكل وثيق بالاستقرار الجيوسياسي، تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ليست مجرد تنبيه دبلوماسي، بل إنذار مبكر لأزمة قد تدفع العالم إلى موجة جديدة من الفقر والجوع، ولا يكمن الحل فقط في إعادة فتح المضيق، بل في بناء نظام عالمي أكثر مرونة، قادر على حماية الفئات الأكثر ضعفاً من صدمات لا يتحكمون فيها.

Leave a Comment
آخر الأخبار