الحرية – عثمان الخلف:
أكّد مزارعون ومعنيون في دير الزور تفاوت إنتاج القمح لهذا الموسم، فيما أشاروا إلى عدم التزام مالكي الحصّادات والدرّاسات بالتسعيرة التي أقرتها اللجنة الزراعية في المحافظة، محمّلين تكاليف مالية إضافية يرون أنها تلتهم مردود إنتاجهم، كما لفتوا إلى أن عمليات توريد المحصول لا تزال خجولة رغم توسع الحصاد منذ انطلاقته، وعزا كثير منهم السبب إلى التأخر في عمل المنصة الإلكترونية التي اعتمدتها مؤسسة الحبوب لتنظيم استلام المحصول.
إنتاج القمح متفاوت
ورصدت صحيفتنا «الحرية» عينات عدة من مختلف مناطق المحافظة للوقوف على إنتاجية الدونم الواحد من محصول القمح، في الريف الغربي بمنطقة الشاميّة، أوضح المزارع إبراهيم السلامة من أبناء بلدة الخريّطة أن إنتاج الدونم الواحد لبعض الحقول تراوح بين ثلاثة وستة أكياس، زنة الكيس مئة وخمسة وعشرون كيلوغراماً، أما في الريف الشرقي، فأشار المزارع أحمد صبحي الحسين من بلدة البوليل إلى أن إنتاج الدونم لم يتجاوز كيساً واحداً إلى كيسين ونصف.
وفي قرى وبلدات منطقة الجزيرة، أفاد مزارعون بأن إنتاج الأراضي البعلية أو ما تسمى محلياً «عذي» جاء مرتفعاً مقارنةً بالقمح المروي من مياه نهر الفرات، لما تُعرف به المنطقة من خصوبة في أراضيها الزراعيّة، فيما تراوح إنتاج المروي بين كيسين وثلاثة أكياس، ومنها ما هو أقل.
خارج التعرفة
أما مالكو الحصّادات والدرّاسات فلم يلتزم بالتسعيرة التي أقرتها اللجنة الزراعية الفرعيّة في المحافظة لأجور الحصاد والدراس، إذ رفعوا تسعيرتهم بشكل كيفي، ما يضطر كثير من المزارعين للرضوخ، لا سيما أصحاب الحيازات الكبيرة.
وكانت اللجنة قد حددت أجور حصاد الدونم الواحد من القمح بمبلغ مئة وثلاثين ألف ليرة سورية قديمة وثلاثة عشر ألف ليرة سورية جديدة، وأجور دراس الكيس الواحد بمبلغ أربعين ألف ليرة سورية قديمة وأربعمئة ليرة سورية جديدة. لكن عضو اتحاد الفلاحين محمد العاشق بيّن في حديثه لـ”الحرية” أن ما يتقاضاه مالكو الحصّادات والدرّاسات جاوز التعرفة بكثير، حيث باتت أجور الحصاد تصل إلى ثلاثمئة ألف ليرة للدونم الواحد، وأجور الدراس إلى مئة ألف ليرة، فيما وصلت أجور الحصاد اليدوي ولمام المحصول إلى مئة وخمسين ألف ليرة سوريّة.
المنصة تؤخر التوريد
واشتكى عدد من مزارعي ديرالزور صعوبات تعترض توريد إنتاجهم هذا الموسم، تتمثل بمشكلتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بتأخير منح شهادة المنشأ، والثانية بقضية الحجز على المنصة لدى فرع المؤسسة العامة للحبوب.
وطالب المزارعون بالإسراع في إيجاد حلول سريعة وجذرية تؤمن انسيابية عمليات التوريد، كما طالبوا بضبط الدور ومنع أي تجاوزات.
توريد خجول
إلى ذلك كشف رئيس دائرة الشؤون الزراعيّة المهندس عبد الحميد العبد الحميد أن كميات القمح المُستلمة من قبل مراكز فرع مؤسسة الحبوب جاوزت سبعة آلاف وخمسمئة طن منذ بدء عمليات الحصاد.
وأوضح العبد الحميد في تصريحه لـ«الحرية» أن عمليات حصاد المحصول لا تزال مستمرة، وفيما لجأ مزارعون من أصحاب الحيازات الصغيرة لبيع إنتاجهم للتجار المحليين، يواصل أكثرية المزارعين التوريد إلى مراكز الاستلام التابعة لمؤسسة الحبوب.
وحول شكاوى المزارعين بشأن تأخر منح شهادات المنشأ، نفى العبد الحميد وجود أي تأخير، مشيراً إلى توجيه من عضو المكتب التنفيذي المختص بالإسراع بمنحها من قبل كل الوحدات الإرشادية التابعة لمديرية الزراعة، على أن تكون باسم صاحب الترخيص نفسه.
أما فيما يخص التسجيل عبر المنصة، فأكد أنه الحل الذي ارتأته مؤسسة الحبوب لتنظيم عمليات التوريد والاستلام وتخفيف الضغط والازدحام الذي شهدته السنوات الماضية، مشيراً إلى أن ما قد يجده البعض قلة في التوريد يعود لآلية عمل المنصة، إذ يتم الاستلام اليومي وفق طاقة محددة، وقد يمتد دور بعض المزارعين إلى شهر تموز القادم، مع تكليف موظف في كل مركز لتسهيل عمليات التسجيل والإسراع بها.
سعات مختلفة
وبلغت المساحات المزروعة بمحصول القمح لموسم العام 2026 الجاري تسويقه ثمانية وسبعين ألف هكتار، وهي خطة مديرية الزراعة لحقول منطقتي الجزيرة والشاميّة. وتُشير توقعات اللجان المختصة في المديرية إلى أن الإنتاج قد يصل إلى مئتين وعشرة آلاف طن.
وكان مدير فرع مؤسسة الحبوب عبد الرحمن العواد قد أشار في تصريح سابق إلى افتتاح خمسة مراكز في عموم محافظة ديرالزور، تتوزع على ضفتي نهر الفرات في منطقتي الجزيرة والشامية. وتضم المراكز الصومعة البيتونية في منطقة الجزيرة بسعة تخزينية تتراوح بين مئة ألف طن ومئة وعشرين ألف طن، ومركز الـ10 كم بسعة أربعين ألف طن، ومركز مدينة الميادين بسعة خمسة وثلاثين ألف طن، ومركز الفرات في مدينة دير الزور بسعة ثلاثين ألف طن، ومركز مدينة البوكمال بسعة عشرين ألف طن.