الحرية- ميسون شباني:
شكّلت عودة الكاتبة إيمان سعيد إلى دمشق، بعد غياب امتد 13 عاماً، محطةً استثنائية في مسيرتها الشخصية والمهنية، تزامنت مع الإعلان عن إعادة إحياء مشروعها التاريخي «نور الدين زنكي»، الذي بقي حبيس الأدراج سنوات طويلة منذ توقفه إثر وفاة المخرج الراحل حاتم علي.
وتُعد سعيد من أبرز كاتبات الدراما السورية، إذ قدّمت أعمالاً تنقلت بين الدراما الاجتماعية، والأعمال العربية المشتركة، والكوميديا، قبل أن تخوض تجربة الكتابة التاريخية، في خطوة وصفتها بأنها من أكثر محطاتها الإبداعية تحدياً، في ظل الاعتقاد السائد بأن هذا النوع من الدراما يظل حكراً على الرجال.
وخلال مشاركتها في ورشة «الدراما والمجتمع» بدمشق، تحدثت عن عودتها إلى المدينة التي غادرتها قبل أكثر من عقد، مؤكدة أن فكرة العودة كانت ترافقها منذ فترة، إلا أن الدعوات للمشاركة في فعاليات ثقافية وفنية عجّلت باتخاذ القرار.
دمشق التي استعادت ابنتها
استعادت سعيد أسباب مغادرتها العاصمة، مشيرة إلى أن التحولات التي طرأت على المدينة، واختفاء بعض الأماكن التي شكّلت جزءاً من ذاكرتها، جعلها تشعر وكأن الرابط الذي يجمعها بدمشق قد انقطع، وقالت إن إزالة «الصبارة» في حي المزة، الواقعة على طريق منزل عائلتها، كانت لحظة فارقة بالنسبة إليها، دفعتها إلى اتخاذ قرار الرحيل.
وأضافت إن شعورها عند العودة كان أشبه بنداء من المدينة نفسها، قائلة: «كأن الأم اشتاقت إلى ابنتها». وروت كيف أمضت يومها الأول متنقلة بين شوارع دمشق ومسارحها، قبل أن تصادف المخرج هيثم حقي في أحد المقاهي، معتبرة أن دفء العلاقات الإنسانية والحاضنة الاجتماعية في دمشق يبقيان من أكثر ما يميزها.
مشروع أوقفه الإنتاج ورحيل حاتم علي
وبالتزامن مع هذه العودة، كشفت الكاتبة تفاصيل مشروعها التاريخي «نور الدين زنكي»، موضحة أن النص كُتب قبل نحو عشر سنوات لصالح شركة «كلاكيت»، وكان يُطوَّر بإشراف المخرج الراحل حاتم علي، من خلال اجتماعات دورية في بيروت لمناقشة النص وصياغته.
لكن المشروع توقف بسبب ارتفاع كلفة إنتاج الأعمال التاريخية، قبل أن يتلقى فريق العمل صدمة وفاة حاتم علي، وهو ما أدى إلى تجميده لسنوات، رغم أن النص بقي حاضراً في وجدان كاتبتها.
وأكدت سعيد أن العمل يمثل بالنسبة إليها تحدياً مهنياً وإبداعياً، ليس فقط لأنه أول أعمالها التاريخية المكتوبة باللغة العربية الفصحى، بل لأنه يكسر أيضاً الصورة النمطية التي تحصر كتابة الدراما التاريخية بالرجال.
ملحمة تاريخية تعود إلى الحياة
وفي الوقت الذي استعادت فيه سعيد ذكرياتها مع المشروع، أعلنت شركة الإنتاج «كلاكيت ميديا للإنتاج والتوزيع الفني» انطلاق مراحل التطوير والتحضير الأولى للمسلسل، الذي يتناول سيرة القائد الإسلامي نور الدين محمود زنكي، أحد أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً محورياً في توحيد بلاد الشام ومواجهة الحملات الصليبية، ومهّدت لإنجازات استكملها لاحقاً صلاح الدين الأيوبي.
وأكدت الشركة أن العمل يحمل طابعاً ملحمياً، ويأتي ضمن مشروع يهدف إلى إعادة تقديم الشخصيات التاريخية العربية في أعمال درامية كبرى، تجمع بين القيمة الفنية والدقة التاريخية والإنتاج الضخم. وسيتولى مضر إبراهيم إخراج المسلسل، على أن يُعلن لاحقاً عن أسماء أبطاله وبقية تفاصيل الإنتاج ومواعيد التصوير.