أبحاث زراعته نجحت 100%.. الأرز الهوائي في سوريا حل لمواجهة ارتفاع سعره العالمي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- حسام قره باش:
تشهد أسعار مادة الأرز في السوق العالمية ارتفاعاً على خلفية توجه الهند نحو حظر تصديره لثلاثة أشهر، باعتبارها من أكبر مصدري الأرز في العالم، إضافة إلى الحرب الأمريكية- الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة (النفط والغاز) في العالم، وانعكس ذلك على السوق المحلية، لترتفع أسعار الأرز بنسبة 20% للكيلو غرام، والتي تعد من أكثر المواد الغذائية استهلاكاً لدى الأسرة السورية.
وبالتالي، يقودنا الفضول إلى التساؤل: طالما لدينا تجارب بحثية ناجحة، لماذا لا نزرع الأرز في سوريا، ونفك أسر هذه البحوث بعد أن جمّدها النظام البائد وجعلها ورقاً على الرفوف؟ ليجاوبنا مدير إدارة الموارد الطبيعية في هيئة البحوث العلمية الزراعية الدكتور منهل الزعبي.

آن أوان زراعته

حيث أكد، أنه يتم القيام بأبحاث عديدة على الأرز الهوائي منذ عدة سنوات قبل بدء الثورة في دير الزور والرقة، ضمن مشروع مع منظمة «فاو»، وقد نجحت هذه التجارب بشكل كبير بنسبة 100%، وأصبحت جاهزة للتطبيق.
وتابع الزعبي قوله لـ«الحرية»: «قمنا خلال فترة الثورة بتجارب عليها في سهل عكار، ونجحت أيضاً، وكانت إنتاجيتها جيدة في مساحة لا تتجاوز الهكتار ضمن محطات البحوث، ووصلت الإنتاجية إلى 6 أطنان»، كاشفاً عن إيقاف المشروع من قبل وزير زراعة في النظام البائد.
وتطرق الزعبي بالوقت نفسه إلى بعض التحديات التي تعترض المشروع، كتصنيع المادة بعد الحصاد، كون محصول الأرز يحتاج إلى آلات تقشير وتبييض.
وباعتبارهم جهة بحثية، شدد الزعبي على تقديم توصية حالية بإدخال زراعة هذا المحصول ضمن الخطة الزراعية في حوض الفرات تحديداً، كما قال.

الجدوى الاقتصادية

وتستورد سوريا جميع احتياجاتها من الأرز والبالغة قرابة 300 ألف طن سنوياً، ويكلفها ذلك ملايين الدولارات، ما يجعل هذه المادة عرضة للاحتكار العالمي وتقلبات الأسعار، خاصة عند حدوث الأزمات العالمية كما يحصل الآن في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية وتوابعها.
وهنا تصبح الجدوى الاقتصادية لزراعة وإنتاج (الأرز الهوائي) – ليس التقليدي المغمور الذي يتطلب كميات وافرة من المياه – ضرورة تفرض نفسها، كي تتمكن سوريا من تقليص الفاتورة التي تدفعها بالعملة الصعبة لاستيراد المادة.
بدوره الخبير في الاقتصاد والاستثمار الزراعي وعضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك المهندس حسام القصار، بيّن في حديثه لـ«الحرية» أن تكاليف إنتاج الأرز الهوائي منخفضة نسبياً، إلا أن التحول الكامل للإنتاج المحلي يتطلب تكاليف استثمارية كبيرة من استخدام تقنيات الري الحديث والمعدات والتجهيزات والبنية التحتية، كما أن الاستيراد في الوقت الحالي أقل تكلفة مالية مباشرة من إنتاجه، لكنه يمثل استنزافاً مستداماً للقطع الأجنبي.
ويشير القصار إلى أنه فيما لو تحقق وتم إنتاج نصف احتياجاتنا من الأرز محلياً، وتحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، والتحرر من التبعية والارتهان للتقلبات السياسية وقرارات حظر التصدير واحتكار الدول للمادة، عدا عن توفير القطع الأجنبي وتقليل حجم الاستيراد من المادة بنسبة 50%، وتحقيق عوائد ربحية للفلاحين.
ويؤكد القصار عدم توفر شروط زراعة الأرز المغمور بسبب شح المياه، إلا أن شروط زراعة الأرز الهوائي متوفرة في بعض المناطق كحوض عكار وسهل الغاب من ناحية توفر الرطوبة المطلوبة والحرارة والتربة المناسبة. وبالمقابل، يشير إلى عدم الإغفال عن التركيز على دعمه كزراعة بديلة، أو اعتماده زراعة تعاقدية، وتقديم دعم للمزارعين من خلال البذار المحسنة والأسمدة والإرشاد الزراعي والقروض الميسرة، وإنتاج بذاره محلياً بأصناف مقاومة من خلال مؤسسة إكثار البذار، والتوجه نحو الطاقة البديلة في مشاريع زراعته.
إن محصول الأرز من أهم المحاصيل الغذائية في سوريا، وإنتاجه محلياً يسهم في دعم الاقتصاد الوطني لأهميته الاقتصادية الكبيرة، وباعتباره أكثر المواد استهلاكاً على المائدة السورية، يتوجب إعادة النظر في ضرورة زراعته وإيلائه الأهمية الكافية كمحصول استراتيجي في منظومة الأمن الغذائي.

Leave a Comment
آخر الأخبار