الإنسان والإنتاج.. مشروع تربية الماعز كمدخل للاكتفاء الذاتي والنهوض المجتمعي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق
CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v80), quality = 82?

الحرية – منال الشرع:

تعتبر المشاريع الأسرية ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز التنمية المجتمعية، وفي هذا السياق، يبرز مشروع تربية الماعز كنموذج اقتصادي واجتماعي واعد.

 رؤية شاملة لمشروع تربية الماعز

الخبير التنموي أكرم عفيف، مؤسس مبادرة المشاريع الأسرية، يقدم رؤية شاملة لكيفية تحويل هذا المشروع من مجرد مصدر دخل بسيط إلى منظومة إنتاجية متكاملة، قادرة على تلبية احتياجات الأسرة والمساهمة في الاقتصاد المحلي وحتى التصدير.
ويستعرض عفيف أهمية الماعز كجزء من الاكتفاء الغذائي، ويطرح نموذجاً تنموياً مجتمعياً لإدارة وتوسيع هذا القطاع، مع التركيز على التمويل والإنتاج والتصنيع والتسويق.

 الماعز مصدر غذائي متعدد الاستخدامات

يرى عفيف أن تربية الماعز تشكل جزءاً حيوياً من المشاريع الأسرية التي يمكن للعائلات الاعتماد عليها لتأمين احتياجاتها الأساسية، فالعنزة، حتى لو كانت تنتج كمية حليب متواضعة تتراوح بين كيلوغرامين وأربعة كيلوغرامات يومياً، فإنها تمثل مصدراً غذائياً متعدد الاستخدامات، إذ يمكن تحويل هذا الحليب إلى منتجات متنوعة مثل اللبن واللبنة والجبنة والزبدة والقريش والشنكليش، ما يسهم بشكل كبير في تحقيق الاكتفاء الغذائي للأسرة.


ويؤكد عفيف في حديثه لـ«الحرية» على الضرورة القصوى لتبني تربية الماعز كمشروع أسري أساسي، وأن توسيع هذا المشروع وتطوير فكرته يتطلب تنظيماً مجتمعياً فعالاً، فمن خلال هذا التنظيم، يمكن حصر عدد الماعز على مستوى القرية، سواء كانت عنزة واحدة أو عشرين عنزة في بعض الأسر التي تمتلك مشاريع أكبر، فهذا الحصر يساعد في تقدير الكتلة الإنتاجية لحليب الماعز، خاصة ذلك الذي يتغذى على الأعشاب الطبية في المناطق الجبلية الفقيرة، ما يمنحه قيمة مضافة كمنتج مميز.

الإدارة الفعالة والتمويل

يضيف عفيف أن العمل ينصب على تنظيم وإدارة هذا القطاع بشكل منهجي، حيث تبدأ إدارة هذا القطاع بزيادة قاعدة قطيع الماعز.
ويشير إلى وجود جهات تمويلية، مثل بنك الإبداع للتمويل الأصغر ضمن مبادرة المشاريع الأسرية، التي تقدم القروض اللازمة لتربية الماعز، كما توجد جهات إشراف ومساعدة، كاتحاد الغرف الزراعية، التي يمكن أن تدعم إنشاء وحدات لتصنيع الأجبان والألبان، هذه الوحدات تقوم بتصنيع حليب الماعز الرعوي، وتعمل على بسترة الحليب واللبن لضمان منتج قابل للحفظ لفترة طويلة من دون تلف، ما يضمن جودة المنتج واستدامته.

 التسويق والتصدير

ويوضح عفيف أن الإدارة الفعالة لهذا المورد تتجه نحو استهداف وزارة السياحة، حيث يمكن تقديم منتجات حليب الماعز المصنعة في الفنادق والمطاعم من الدرجة الأولى كمنتج سوري مميز.
ويؤكد أنه كلما ازداد عدد قطيع الماعز، تبرز الحاجة إلى التمويل، وإلى جهة تتولى استلام الإنتاج وتسويقه، ويمكن لهذه الجهة أن تعمل على تغيير شكل العبوات لتكون قابلة للتصدير إلى خارج سوريا، ما يفتح آفاقاً جديدة للمنتج السوري.

إدارة مجتمعية للمشاريع الأسرية

ويختتم عفيف بأن هذه الإدارة المجتمعية هي الطريقة المثلى لإدارة جميع المشاريع الأسرية، فكل بيت يمكن أن يحول مشروعه العادي، سواء كان صناعة المكدوس أو المخللات أو حتى الخياطة والتطريز، إلى مشروع قابل للتصدير إلى السوقين الداخلي والخارجي.
هذا النهج يخلق منتجاً مميزاً من خلال إدارة مجتمعية للملف، حيث يتولى أهالي كل قرية إدارة المنتجات التنموية لمشاريعهم الأسرية.

Leave a Comment
آخر الأخبار