“النحل الحموي” يعود إلى نشاطه.. وتوقعات بانخفاض أسعار العسل

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية- رحاب الإبراهيم:

يبدو أن واقع حال النحالين سيكون أفضل هذا العام مع تحسن الغطاء النباتي نتيجة الهطولات المطرية الجيدة في مدينة حماة وأريافها خلافاً لسنوات سابقة بعد موجة جفاف كانت أحد أسباب تضرر إنتاج النحل وتراجعه إلى مستويات كبيرة، وتالياً ارتفاع أسعار العسل وغشه، رغم احتياج الكثير من المرضى له للتداول والعلاج، الذي سيكون متاحاً مع توقع انخفاض تسعيرة العسل على اختلاف أنواعه نتيجة زيادة الكميات المنتجة.

ومع استبشار أهل الكار بإنتاج أفضل يحسن واقع معيشتهم ويطور مشاريعهم الصغيرة وإن كان تأخر موسم الأمطار لهذه الأوقات أثر بشكل أو بآخر على قطاع النحل، يطالب النحالين بنوع من الدعم سواء عبر منح قروض ميسرة أو تأمين الأدوية اللازمة بأسعار مخفضة.

موسم جيد

“الحرية” تواصلت مع عدد من النحالين بأرياف حماة لرصد حالة التحسن في واقع إنتاج المناحل والمشاكل التي تواجههم والحلول اللازمة لتطوير هذا القطاع الحيوي الداعم للاقتصاد المحلي، حيث لحظ عودة العديد من المربين إلى دائرة الإنتاج بعد خروجهم من هذه المهنة جراء خسائر متكررة نتيجة موجة الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وخاصة أجور النقل عند نقل النحل من منطقة إلى أخرى للتغذية، وغلاء الأدوية وغيرها، لكن مع انتعاش حال هذا القطاع نتيجة تحسن المراعي ونمو الأزهار التي يحتاجها النحل في التربية سجل انتعاشاً ملحوظاً في إنتاج النحل، وفق ما يؤكده النحال ياسر محسن وهو طبيب بيطري بالوقت ذاته، إذا أوضح هذه الحقيقة، من دون إغفال أن تأخر هطول الأمطار إلى هذه الأيام أثر نسبياً على قطاع النحل، الذي لا يقدر على الخروج إلى المراعي للتغذية بهذه الأجواء، لكن رغم ذلك يعد موسماً جيداً وخاصة إذا ما قورن بالعام الفائت.

صعوبات كثيرة

ولفت النحال محسن إلى وجود صعوبات تواجه قطاع النحل كأجور التنقل وتكاليف الأدوية المرتفعة وغيرها من مستلزمات التربية مرتفعة القيمة، مطالباً بدعم هذا القطاع الهام وخاصة أنه لا يوجد أي شكل من أشكال الدعم المقدم للنحالين، المسجلين في الجمعية الخاصة بهذه المهنة، ومع ذلك لا يحصلون على دعم ولو صغيراً لتطويرها وتحسين مستوى معيشتهم، علماً أن الوحدة في المنطقة تجري زيارات دورية على المناحل من دون أي إجراءات داعمة.

انخفاض سعر

وتوقّع النحال محسن الذي يملك خبرة تقارب 25 عاماً انخفاض أسعار العسل بناء على زيادة الكميات المنتجة لكن أسعار العسل حسب أنواعه يحددها العرض والطلب ولكن لحد الآن لم تحدد تسعيرته النهائية.

ويوضح الأمر ذاته النحال مضر بهلول، الذي ينتقل بخلايا النحل من منطقة إلى أخرى لتغذيتها وخاصة أنها تضم أنواعاً مختلفة لإنتاج عسل مختلف الطعم، كالنحل الأسود واليانسون والبركة والليمون وغيرها، حيث بين أن تحسن واقع المراعي ونمو أزهار متنوعة بعد الهطولات المطرية أسهم بتحسن واقع قطاع النحل وزيادة انتاجه، ما يعوض الخسائر التي تعرضها بعض النحالين العام الفائت، حيث دفعوا مبالغ كبيرة للتنقل إلى مناطق عديدة لتغذية النحل، لكن بسبب الجفاف لم ينتج النحل العسل المطلوب، متسبباً ذلك بضرر كبير لبعض النحالين.

تعويض ضرر

وشدد النحال بهلول الذي يوزع خلايا النحل بقصد التغذية في مناطق حماة والساحل على ضرورة تعويض النحالين عند تعرضهم للضرر لتمكينهم من الاستمرار في مهنتهم وتوسيع العمل في هذه المشاريع الصغيرة الداعمة للاقتصاد المحلي وخاصة عند تشغيل يد عاملة وتأمين مصادر رزق لبعض العائلات في الأرياف.

غش العسل

ولفت النحال بهلول إلى أن النهوض بقطاع النحل يتطلب دعمه كغيرها من المهن الزراعية كمنح قروض للمشاريع الصغيرة وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مقبولة وخاصة الأدوية والمساهمة في معارض وأسواق لبيع منتجات النحل بأسعار منافسة تحقق ربح مقبول للنحالين، مبيناً أن أسعار العسل ستكون أقل من العام الفائت وإن كان العرض والطلب هو من يحدد التسعيرة، مشيراً إلى من يغش العسل يؤثر في هذه النحالين وإنتاجهم من العسل المضمون الصافي، فالعسل السوري بعد من أفضل الأنواع وأجودها، مشدداً على خطورة غش العسل، الذي يعتمد عليه كثير من الناس في التداوي من بعض الأمراض كالسكري وغيرها، وهذا يضر بسمعة النحالين عموماً، وهذا أمر يجب تداركه ومنه هذا الفعل المخالف.

عودة المربين

“الحرية” تواصلت مع رئيس شعبة النحل والحرير المهندس مؤيد جرجنازي الذي أكد أن مهنة تربية النحل تعد من المهن العريقة والمتأصلة في محافظة حماة، حيث تنتشر على مساحات واسعة في المحافظة، لكنها تأثرت خلال فترة الحرب بعد نزوح أهالي بعض المناطق، ما أدى إلى فقدان عدد من المناحل، إلا أنه بعد التحرير وعودة الأهالي إلى قراهم ومناطقهم بدأ انتعاش هذه المهنة بنشاط ملحوظ.

وبيّن جرجنازي أن عدد المربين بلغ في مدينة حماة 1675 نحالاً، في حين بلغ عدد الخلايا 65458 خلية، بينما تتركز مناطق التربية في مناطق قريبة من حماة، إضافة إلى عين حلاقيم، التي تشكل 50% من كمية التربية في المحافظة.

حلول منشطة

وعن الصعوبات والعراقيل التي تعترض مهنة تربية النحل أشار جرجنازي إلى جملة من التحديات تتمثل في السلالات الهجينة غير الموثوقة وصعوبة التنقل بين المحافظات وتكاليف المحروقات المرتفعة وعدم ضبط أسعار العسل ومنتجات النحل وعدم موثوقية العسل الموجود في الأسواق والأدوية المهربة مجهولة المصدر.

واقترح جرجنازي جملة من الحلول لمعالجة هذه المشاكل كإنشاء مخابر لتحليل العسل ومراكز إنتاج ملكات ملقحة ذات إنتاجية عالية، وتقديم قروض ميسرة لدعم صغار المربين وإقامة مدارس حقلية بالتعاون مع دائرة الإرشاد الزراعي والتنسيق مع دائرة الحراج لإنشاء مراحي رحيقية في المناطق الحراجية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار