عودة التعامل بالبطاقات الإلكترونية بعد 14 عاماً من العزلة تشكل  تحولاً اقتصادياً جذرياً

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- آلاء هشام عقدة: 

في خطوة استراتيجية نحو الاقتصاد الرقمي الأكثر تطوراً وشمولاً، ومع تسهيل حركة الأموال والدفع للسوريين داخل البلاد وخارجها أصدر المصرف المركزي القرار رقم (259) ل.أ  الذي يعتبر خطوة مهمة نحو تحديث القطاع المالي في سوريا، حيث سمح للمؤسسات المالية المصرفية وشركات الدفع الإلكتروني المرخصة والعاملة داخل البلاد، بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية مثل “Visa” و”Mastercard” و يفتح هذا القرار الباب أمام مرحلة جديدة من تطوير أنظمة الدفع، ويعزز اندماج السوق السورية في المنظومة المالية العالمية بعد سنوات من الاعتماد على أدوات تقليدية ومحدودة.

أهمية عودة التعامل بالبطاقات الإلكترونية

الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر بين لـ”الحرية” أنه من حيث المبداً، فالإعلان عن عودة التعامل ببطاقات فيزا وماستر كارد في سوريا مهم لأسباب عديدة فهو يشكل فرصة لمزيد من إدماج سوريا بالنظام المالي العالمي، وتحريرها من غربتها عن التطور في مجال الاقتصاد الرقمي.

وأوضح إسمندر أنه لا بد أن العمل بهذه الأنظمة المتطورة، سيترافق مع تطوير البنية التحتية في سوريا، وهذا الإعلان، يؤشر إلى مزيد من التوجه نحو الرقمنة في المجال الاقتصادي، والاقتصاد الرقمي يكون عادة شفاف وعملياته واضحة ونظامية، ويقل فيه إلى حد بعيد اقتصاد الظل.

ويضيف إسمندر من خلال التعامل بهذه البطاقات، ستصبح معايير العمل المصرفي في سوريا أقرب إلى المتطلبات العالمية، وهذا يساهم ليس في تطوير القطاع المصرفي فحسب بل حتى في زيادة ثقة السوريين بهذا القطاع.

العالم يتوجه أكثر نحو التجارة الإلكترونية، لأنها تخلق المزيد من فرص العمل لرواد الأعمال بتكلفة منخفضة نسبياً، والتجارة الإلكترونية في مجال التجزئة (المستهلكين B2C) وفي مجال التجارة الدولية (الشركات B2B) تشكل حوالي 25% من التجارة العالمية، والتعامل بالبطاقات الإلكترونية (فيزا وماستركارد) يرفع من التوجه نحو التجارة الإلكترونية في سوريا، والعمل بهذه البطاقات، سيخدم تعاملات الأجانب والسياح في سوريا، ما يساهم بمزيد من تحسين انطباعهم عن البلاد، مشيراً إلى أن التعامل بالبطاقات الإلكترونية يقلل السرقات وضياع النقود، لأن الأشخاص لا يحتاجون لحمل النقود التقليدية.

إجراءات لنجاح التعامل بالبطاقات

وبحسب رؤية إسمندر بالمقابل وحتى نكون موضوعيين، فإن نجاح التعامل بهذه البطاقات بالشكل الأمثل في سوريا، يقتضي العديد من الإجراءات ومنها  تطوير القطاع المصرفي السوري ومعالجة نقاط ضعفه، وتحسين البنية التحتية ولاسيما في مجال توفر الإنترنت بشكل مناسب في جميع المناطق السورية وسرعته وخدماته، كما يتطلب زيادة العلاقات بين المصارف السورية والمصارف العالمية لدمج النظام المصرفي السوري بالعالمي.

ومن جهة أخرى يرى الدكتور عبد الهادي الرفاعي عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية أن هذا التطور بعودة التعامل بالماستر كارد والفيزا  في سوريا، يُعد بمثابة إعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي بعد عزلة دامت لنحو 14 عاماً، وهو ما يفتح الباب أمام تحولات اقتصادية جذرية.

تأتي أهمية هذه الخطوة من آثارها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد، والتي يمكن تلخيصها في جذب الاستثمار الأجنبي، فوجود منظومة دفع شفافة ومعترف بها عالمياً مثل “فيزا” و”ماستركارد” يُشكل رسالة ثقة للمستثمرين، فهو يُقلص مخاطر التعاملات المالية و يُشجع على تدفق رؤوس الأموال اللازمة لإعادة إعمار سورية.

تسهيل التحويلات الخارجية

تُعتبر هذه الخطوة شريان حياة للاقتصاد، لأنها تسمح للمغتربين السوريين (الذين يُشكلون مصدراً هاماً للتحويلات) بإرسال الأموال عبر القنوات الرسمية بسهولة وأمان، ما يزيد من حجم هذه التدفقات ويُعزز الاحتياطي الأجنبي.

بالإضافة لدعم قطاع السياحة والتجارة، وعن طريق هذه العودة ستتمكن الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية من استقبال السياح ورجال الأعمال الأجانب عبر أجهزة الدفع الإلكتروني، ما يزيل عائق التعامل النقدي الحصري ويُحفز حركة السياحة والتجارة الداخلية.

الحد من الاقتصاد الموازي (السوق السوداء)

فالتوسع في استخدام الدفع الإلكتروني يُشجع على التحول من الاقتصاد النقدي “غير المرئي” إلى الاقتصاد الرسمي “الشفاف”، ما يُوسع القاعدة الضريبية للدولة ويُعزز الرقابة المالية.

وتطوير القطاع المصرفي والشمول المالي لأن الشراكة مع هذه الشركات العالمية ستنقل خبرات وتقنيات حديثة للسوق المحلية، مثل المحافظ الإلكترونية والتقنيات اللاتلامسية، ما يُحسن كفاءة المصارف ويُتيح للشركات الصغيرة والأفراد فتح حسابات وإجراء مدفوعات رقمية آمنة.

تحديات التعامل بالبطاقات الإلكترونية

بالمقابل أشار  الدكتور الرفاعي إلى أنه يجب الانتباه إلى أن تطبيق هذه الأنظمة يحمل رسوماً (مثل رسوم التبادل البنكي، والتي تبدأ من حوالي 1.5%). لذا، يُنصح بوضع استراتيجية تحدد أولويات استخدامها لضمان عدم تحميل التجار والمستهلكين أعباء إضافية، فعلى الرغم من أن هذه الخطوة عملاقة، إلا أن التعافي الاقتصادي الكامل يعتمد على عوامل أخرى كتحسن الاستقرار الأمني ورفع كامل للعقوبات الدولية، وهو ما قد يستغرق وقتاً.

هذا التحول يُمثل إعادة ترميم أساسي للبنية التحتية المالية للدولة، وهو شرط ضروري لأي انتعاش اقتصادي مستدام في المرحلة القادمة.

Leave a Comment
آخر الأخبار