الحرية – سمر رقية:
تمثل النظافة أحد مؤشرات الوعي الحضاري في المجتمع، ولا تقتصر مسؤوليتها على الجهات المختصة، بل تبدأ من الفرد والأسرة وتمتد إلى المدرسة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
للإضاءة على هذه المسؤولية، أكد المختص البيئي محمد إبراهيم لـ«الحرية» أن ترسيخ ثقافة النظافة يبدأ من الأسرة، التي تؤدي دوراً أساسياً في غرس السلوكيات الإيجابية لدى الأبناء منذ الصغر، إلى جانب المدرسة والإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي والمسؤولية تجاه البيئة والمرافق العامة.
ويشير ابراهيم إلى أن التخلص السليم من النفايات، والمحافظة على الممتلكات العامة، والالتزام بمواعيد وأماكن جمع المخلفات، تمثل ممارسات بسيطة تعكس احترام الفرد لمجتمعه وبيئته.
تحديات تواجه تعزيز الوعي
وأوضح إبراهيم أن جهود تعزيز ثقافة النظافة تواجه عدداً من التحديات، من بينها قلة الموارد المخصصة للحملات التوعوية، وضعف التنسيق بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، وانتشار ثقافة الاتكال على عمال النظافة، فضلاً عن ضعف تطبيق القوانين بحق المخالفين والملوثين للأماكن العامة، لافتاً إلى أن بعض المشكلات المرتبطة بالمطامر، وما يرافقها من ردود أفعال سلبية، تتطلب معالجة الواقع البيئي بصورة عملية، إلى جانب تعزيز ثقافة المسؤولية تجاه الأماكن العامة، ومطمر وادي الهدة مثال على ذلك.
مبادرات عملية لتعزيز المشاركة
ولفت إبراهيم إلى أهمية إطلاق حملات توعوية مستمرة ترتبط بإجراءات عملية وسريعة لمعالجة تراكم النفايات، بما يشجع المواطنين على المشاركة والتفاعل، مشيراً إلى ضرورة تحفيز لجان الأحياء الأكثر محافظة على النظافة، وتكريم عمال النظافة وإبراز جهودهم إعلامياً باعتبارهم نماذج مجتمعية مؤثرة. كما دعا إلى رصد موازنات لتطوير الحدائق والجزر الوسطية والأحياء، وتحسين مستوى العناية بها، بما يعزز شعور المواطنين بالمسؤولية تجاه بيئتهم.
النظافة تبدأ من المدرسة
وشدد إبراهيم على أهمية إدماج مفهوم النظافة في النظام التربوي والتعليمي، ليصبح جزءاً من السلوك اليومي للطلاب، إلى جانب إعداد رسائل إعلامية مؤثرة تربط النظافة بالصحة وجودة الحياة والاقتصاد الأسري.
وفي النهاية، تبقى النظافة ثقافة وسلوكاً يومياً قبل أن تكون خدمة أو مسؤولية رسمية، ويظل نجاح جهود الحفاظ على البيئة مرهوناً بتكامل أدوار الجهات المختصة والمجتمع، ووعي كل فرد بأن المحافظة على نظافة المكان تبدأ من سلوكه الشخصي.