الحرية – وداد محفوض:
تلعب المبادرات المجتمعية دوراً محورياً في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء مجتمع مستدام، حيث تساهم في تقديم حلول عملية للمشاكل المحلية وتوفير الفرص للأفراد للمشاركة في تنمية مجتمعاتهم. من خلال هذه المبادرات، يتمكن الأفراد، خاصة الشباب، من الانخراط في الأنشطة التطوعية التي تهدف إلى تعزيز روح المواطنة والمساهمة في سد الفجوات التنموية.
أحد الأمثلة البارزة على المبادرات المجتمعية فريق “حرير التطوعي” في الدريكيش، بين المشرف المسؤول في الفريق المهندس نوار مرهج، أن الفريق بدأ كاستجابة لغياب صوت الشباب في المجتمع، وكان الهدف الرئيسي هو توفير منصة آمنة للشباب ليتحدثوا ويعبروا عن آرائهم بحرية، بعيداً عن التأثيرات الخارجية. ولم يكن الهدف مقتصراً على التعبير، بل كان يسعى لتمكين الشباب ليكونوا قادرين على العمل بشكل إيجابي وتحقيق التغيير في واقعهم بدلاً من مجرد التكيف مع الوضع القائم.
وأوضح مرهج أن عمل الفريق في طرطوس وريفها كان يستهدف سد فجوات تنموية واضحة، من خلال تنفيذ مشاريع تهدف إلى تعزيز الوعي وبناء فرص جديدة للشباب، في المناطق التي تعاني من التهميش. وأكد أن العمل التطوعي بالنسبة لهم ليس مجرد حملات مؤقتة، بل هو عملية منظمة تهدف إلى بناء علاقات مجتمعية فعّالة، وكسر الحواجز النفسية والاجتماعية بين الأفراد، ما يعزز من التماسك الاجتماعي ويساهم في إحداث التغيير المستدام.
وفي جانب آخر، تحدثت الناشطة المدنية مي يونس عن أهمية المبادرات التطوعية في المجتمع، مؤكدة أن هذه المبادرات تسهم في تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. عبر مشاركتها في عدد من المبادرات، مثل تقديم المساعدات للأسر المحتاجة ودعم التعليم والصحة، تبين أن العمل التطوعي لا يقتصر على المساعدات المادية فقط، بل يمتد إلى تعزيز الروابط الإنسانية والاجتماعية بين أفراد المجتمع، ما يساهم في خلق بيئة من التعاون والتضامن.
وأضافت يونس أنها من خلال تجربتها في العمل التطوعي اكتسبت مهارات مهمة في مجالات متعددة، مثل القيادة والعمل الجماعي والتواصل، بالإضافة إلى الشعور بالرضا النفسي نتيجة إحداث فرق إيجابي في حياة الآخرين. كما أشارت إلى أن بعض المبادرات التي بدأت صغيرة تحولت إلى مشاريع مستدامة تؤثر بشكل واسع على المجتمع، ما يعزز قدرتها على إحداث التغيير الفعّال.
وفي تصريح لـ”الحرية” أكدت الباحثة في الإرشاد النفسي والمجتمعي يارا عيسى، على أهمية المبادرات المجتمعية في ترسيخ قيم المسؤولية الأخلاقية والتضامن بين الأفراد. وأن هذه المبادرات تلعب دوراً حيوياً في تلبية احتياجات المجتمع خلال الأزمات، حيث تساهم في إيجاد حلول إبداعية للمشاكل التي قد تتعذر على المؤسسات الرسمية معالجتها. كما إن العمل التطوعي يمنح الشباب الفرصة لإظهار إبداعاتهم وتنمية مهاراتهم القيادية والاجتماعية، مثل التواصل وحل المشكلات، ما يعزز من قدرتهم على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأشارت عيسى أيضاً إلى أن المبادرات المجتمعية، مثل تشجير الأراضي المحروقة أو فتح ورش لتعليم وتمكين المرأة، تساهم في تحسين البيئة الاجتماعية وتدعم التطور المستدام للمجتمع. وهذه الأنشطة لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تشمل جهوداً مستدامة تساهم في تحسين جودة الحياة للأفراد في المجتمع، ما يسهم في تعزيز روح التعاون والتضامن بين الجميع.
وختمت حديثها بأن المبادرات المجتمعية
تُعد حجر الزاوية في بناء مجتمع مستدام، وإحداث تغييرات إيجابية على مستوى الأفراد والمجتمعات، ما يساهم في تقدم المجتمع ورقيه.