الحرية – باديه الونوس:
في كل عام يتعرض المزارع لخسائر كبيرة جراء الظواهر الطبيعية مثل العواصف والجفاف، وآخر هذه الخسائر كانت في محافظات عدة مثل درعا وريف حمص، نتيجة حبات البرد التي ألحقت أضراراً بالغة بالأشجار والمحاصيل الزراعية، وكذلك تعرضت محافظتي اللاذقية وطرطوس لأضرارا كبيرة للبيوت البلاستيكية الزراعية. حقيقة “لقمة الفلاح مغمسة بالدم” تعبر عن معاناة الفلاح الذي يعد الحلق الرئيسية في الأمن الغذائى لأي بلد يفترض تقديم كل أنواع الدعم لضمان الاستمرارية في الزراعة والعطاء.
في وزارة الزراعة، كان هناك ما يُعرف بـ”صندوق تعويض الكوارث” والذي كان يقدّم تعويضات رمزية للمزارعين الذين تكبدوا خسائر جراء الكوارث الطبيعية، على تواضع خدماته تم الغائه لاحقاً.
السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا يتم إنشاء جهة مختصة، أو لجنة تقييم الأضرار الزراعية على أرض الواقع، بهدف تعويض المزارعين بشكل مناسب؟ أو على الأقل، لماذا لا تُعطى مسألة التعويض أولوية قصوى لدى وزارة الزراعة لضمان دعم المزارعين وحمايتهم من أية نكبات؟
واقع مرير
الباحث الاقتصادي علي الخلف له وجهة نظر في هذا الموضوع، إذ يؤكد في تصريح لـ”الحرية”، أنه يعيش الفلاح السوري اليوم واقعاً مريراً يضعه في مواجهة مباشرة مع الإفلاس، حيث تحولت العواصف المطرية الأخيرة وحبات البرد الاستثنائية من ظواهر طبيعية إلى كوارث اقتصادية قضت على شقاء عام كامل في دقائق معدودة، مسببةً تهشيماً كاملاً للأشجار المثمرة وتدميراً للمحاصيل الحقلية التي كانت في طور النضج.
ويرى الخلف أن الفجوة الكبرى تكمن في غياب الدعم الحكومي الفعال وتهميش دور صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث، الذي غالباً ما يقدم تعويضات رمزية لا تغطي حتى تكاليف البذار والأسمدة، مما يترك الفلاح وحيداً أمام ديون المصارف وتجار المستلزمات الزراعية.
تفعيل التأمين الزراعي
لمواجهة هذا الانهيار، يتوجب على الجهات الحكومية التحرك فوراً عبر تفعيل نظام “التأمين الزراعي” الشامل الذي يضمن تعويضاً عادلاً يوازي القيمة السوقية للمحصول المتضرر وليس فقط تكلفة الإنتاج، مع ضرورة إسقاط أو جدولة الديون الزراعية والفوائد المترتبة على الفلاحين المنكوبين دون شروط معقدة.
كما ينبغي على وزارة الزراعة توزيع مستلزمات الإنتاج من غراس و أسمدة و حروقات مجاناً للمتضررين لإعانتهم على البدء من جديد.
هي وجهة نظر نضعها بين أيدي الجهات المعنية لإنقاذ قطاع مهم وتحفيز الفلاح على الإنتاج والتخفيف ما أمكن عنه جراء النكبات والخسائر التي يتعرض له لأنه قولا وفعلا أمننا الغذائي من أمنه.