الحرية ـ آلاء هشام عقدة:
صحيح أن سوريا بعيدة عن مضيق هرمز، إلا أنها معنية بالتداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب وإغلاق المضيق، ومن هذا المنطلق، يشارك الرئيس أحمد الشرع في قمة نيقوسيا التي تكتسب بُعداً رمزياً وأمنياً، خاصة أنها تأتي بعد استهداف قاعدتين بريطانيتين في الجزيرة بمسيرات إيرانية خلال الحرب التي توقفت مؤقتاً بهدنة أبرمت بوساطة باكستانية.
في البداية، أوضح الدكتور ذو الفقار عبود، خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية، لـ«الحرية»، أن هذه القمة الأوروبية الهامة جاءت خصيصاً لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في الشرق الأوسط، ووفق المعطيات، تسبب إغلاق مضيق هرمز بخسائر لاقتصاديات الدول الأوروبية بنحو 24 مليار يورو (27 مليار دولار) خلال 7 أسابيع فقط، نتيجة ارتفاع فاتورة الطاقة، ما دفع هذه الدول إلى اتخاذ تدابير مكلفة لدعم قطاعات الزراعة والصيد والصناعات الثقيلة.
وأضاف الدكتور عبود إن القمة تأتي لبلورة موقف موحد إزاء ملفي إيران ولبنان، في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية ضغوطاً اقتصادية حادة جراء إغلاق المضيق وتصاعد التوترات الإقليمية، وأشار إلى أن القادة الأوروبيين يسعون إلى حوار مكثف مع دول المنطقة، ومنها سوريا، ويرغبون في مناقشة الوضع في لبنان والمحادثات الجارية بين «إسرائيل» ولبنان، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بسوريا التي أصبحت طرفاً معنيّاً بهذه المحادثات.
وتابع الدكتور عبود: «إن قضية حرية الملاحة هي أهم القضايا المطروحة على طاولة القمة، فالعبور عبر مضيق هرمز بالنسبة للأوروبيين مسألة غير قابلة للتفاوض، نظراً للتداعيات الاقتصادية المباشرة لإغلاق المضيق»، ومن هنا، شدد على ضرورة إعادة فتح المضيق فوراً، لتجنب العالم المزيد من الخسائر الاقتصادية.
وفي سياق الموقف الأوروبي، أوضح عبود أنه يتمحور حول رفض فرض أي قيود أو رسوم على حركة السفن والبضائع عبر المضيق. وكشف عن وجود تحرك فرنسي لتثبيت حرية الملاحة، واصفاً إياه بـ”التحرك المنظم”، مؤكداً أنه لا يعني بالضرورة اتخاذ إجراءات تتعلق بالحصار أو التدخل العسكري المباشر.
من جهة أخرى، أشار الخبير الاقتصادي إلى وجود مطلب بريطاني واضح لبلورة خطة عسكرية تهدف إلى حماية مضيق هرمز، والعمل على إبقائه مفتوحاً بمجرد انتهاء الحرب، واستئناف تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي، وكشف أن أكثر من 44 دولة شاركت في محادثات عسكرية في لندن على مدى يومي الأربعاء والخميس، في المقر الدائم المشترك للمملكة المتحدة في نورثوود، سعياً لإنجاح هذه الخطة.
واختتم الدكتور عبود تصريحه بالقول إن الاتحاد الأوروبي يربط نجاح أي تسوية مع إيران بشمولها ملفات تتجاوز البرنامجين النووي والصاروخي، مشيراً إلى أن أوروبا تبحث عن ضمانات أوسع لاستقرار المنطقة، وهو ما يجعل دور سوريا حاضراً بقوة في أي معادلة سياسية أو اقتصادية مقبلة.