الحرية – مركزان الخليل:
تشهد أسعار الطاقة ارتفاعات مستمرة تثير القلق لدى الفعاليات الإنتاجية والخدمية، وتنذر بارتفاع التكاليف ليس في حقل الإنتاج فحسب، بل في كل القطاعات، هذا الأمر شكل تحدياً كبيراً أمام الإنتاجية المحلية الزراعية والصناعية، وفرض صعوبات جديدة وتكاليف إضافية تفقدها عنصر الثبات والبقاء في الأسواق المحلية والخارجية، خاصة خلال المرحلة الحالية في ظل انفتاح واسع للأسواق وانتشار عشرات السلع المنافسة في الأسعار.
البدائل مطلوبة
واقع اليوم كالأمس، وقد يكون قادم الأيام أصعب في ظل الارتفاع اليومي لأسعار المحروقات، فالصناعي محمود المفتي أكد لـ«الحرية» ضرورة الوصول إلى قرارات حاسمة من شأنها تحقيق نوع من الثبات والاستقرار في أسعار المحروقات، وإيجاد حلول بديلة لتوفير الطاقة بأسعار تنافسية تخفف العبء عن كافة القطاعات الإنتاجية.

وتكمن المشكلة الأكبر أيضاً في ضرورة تعديل قانون الطاقة البديلة، ووضع هيكلية جديدة تتناسب مع الحالة الراهنة للعملية الإنتاجية وتتفادى ما يحصل في قطاع مدخلات الإنتاج من زيادة الأسعار، وخاصة ما يتعلق بالمحروقات كالفيول والمازوت والكهرباء، التي أصبحت تشكل هاجساً يومياً للمنتجين وحتى المواطنين، لأن الانعكاس السلبي يطول الجميع.
إجراءات مشجعة وبدائل للدعم
وللوصول إلى حالة جيدة للمنتج المحلي، يرى التاجر فيصل المنان ضرورة تقديم الكثير من الإجراءات المشجعة التي تؤمن واقعاً جيداً للإنتاجية الوطنية، وتعزز تنافسيتها، وتمكنها من البقاء بقوة في السوق المحلية، إلى جانب المحافظة على أسهمها في الأسواق الخارجية.
ويرى الصناعي المفتي أن من الإجراءات الضرورية: الإسراع في إجراءات تحليل المواد الأولية المستوردة، وإعفاء المواد الأولية المتعلقة بالصناعات الأساسية من الرسوم الجمركية «كالأدوية والمنتجات الكيميائية»، وإيجاد آلية دعم لتعويض تذبذب أسعار الطاقة اليومي، وهذه الإجراءات من شأنها أن تسهم في تقليل تكاليف الإنتاج بشكل مباشر، وبالتالي تخفيض الأسعار النهائية للسلع المعروضة في الأسواق.
تعزيز عوامل الحماية للمنتج الوطني
وفيما يتعلق بالمنتجات المستوردة، اتفق المفتي والمنان على ضرورة رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الجاهزة المستوردة، مع تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في التجارة ليس مع دول الجوار فحسب، بل مع البلدان الأخرى أيضاً، وهذا من شأنه تعزيز تنافسية المنتج المحلي، والحفاظ على حصته في الأسواق المحلية والدولية، واستكمال رحلة البحث عن أسواق جديدة لتوسيع دائرة هذه الحصة مستقبلاً، لأن الانفتاح الواسع وضخ المنتجات الجديدة مستمر وبكميات كبيرة، وأسواقنا المحلية تشهد على العشرات منها.
ويشدد المفتي في حديثه لـ«الحرية» على ضرورة معالجة تحديات آلية الربط الكهربائي التي وضعتها وزارة الطاقة، حيث تُلزم الصناعيين بتوفير مكان ومال لتغطية 50% من قيمة المحول الكهربائي للمصنع. ورغم أن تحديد حد أدنى للربط بـ50 كيلوواط يعد مقبولاً من الناحية الفنية، إلا أن هذه المتطلبات تظل عبئاً إضافياً على المستثمرين ليس في القطاع الصناعي فحسب، بل على الزراعي أيضاً، وهذا ينعكس في رأي المنان على الواقع التجاري، باعتبار أن القطاعات الإنتاجية والتجارية مرتبطة مع بعضها، فأي ارتفاع هنا أو هناك يؤثر سلباً على كافة القطاعات، لأن المضاعفات تطول الجميع بدءاً من المنتج، مروراً بالتاجر، وصولاً إلى المستهلك.
حوامل الطاقة أولى خطوات المعالجة
حديث اليوم في مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية يصب في محور واحد يحمل هم الجميع، ويكمن في ضرورة معالجة التحديات المتعلقة بحوامل الطاقة في سوريا بشكل شامل، وما رأي الصناعي المفتي والتاجر المنان إلا تجسيد واضح لهذه الحقيقة، وضرورة معالجتها دون تجاهل لقضايا أساسية مرتبطة بتأمين ميدان العمل الإنتاجي، منها على سبيل المثال: تعديل القوانين الخاصة بالطاقة البديلة، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالربط الكهربائي، بالإضافة إلى تحسين السياسات الجمركية التي تهدف إلى حماية المنتج المحلي وتعزيز تنافسيته.
فالتعاون بين الحكومة والقطاع الصناعي في هذه المجالات سيكون له دور حاسم في تحسين البيئة الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية للمنتج السوري في كافة الأسواق المحلية والعالمية، مع استمرارية البحث عن أسواق جديدة تؤمن سرعة انتشار واسعة للسلع السورية التي تشهد إقبالاً واضحاً في الكثير منها.