خربة غرز الأثرية في درعا تبوح بعبق التاريخ.. وكف التعديات يحافظ على سوياتها الاثرية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – وليد الزعبي:

توثق خربة غرز الأثرية الواقعة إلى الشرق من مدينة درعا بنحو 4 كم لحقب تاريخية مختلفة ومهمة في تاريخ حوران، وهي مسجلة على لائحة التراث الوطني وفق ما ذكر رئيس دائرة آثار درعا الدكتور محمد خير نصر الله في عام 2002 بالقرار 299/أ.

وأشار رئيس الدائرة إلى أن الخربة تحتوي على سويات أثرية بدءاً من العصور الكلاسيكية وحتى العصور الإسلامية المتأخرة، كما يتضح من كسر الفخار والأساسات المشاهدة في مقاطع الحفريات المتناثرة على سطح الخربة.

وأضاف: مما يدل على ازدهار الموقع خلال الفترة البيزنطية هو اكتشاف لوحة فسيفساء مشغولة بعناية وتتمتع بجمالية رائعة من خلال ما تضمنته من أشكال ومزهريات مصحوبة بحيوانات ونباتات وبعض النقوش الكتابية، وقد سلطت الضوء على الإطار التاريخي لتصنيع الفسيفساء في منطقة حوران وزخارفها المشغولة بإتقان، مبيناً أنه جرى نقلها إلى متحف درعا الوطني ومن ثم تم حفظها لدى المتحف الوطني بدمشق، كما وجد في الموقع حجر معصرة نقشت عليه كتابة نبطية.

وتطرق إلى أن الخربة تتوضع على ثلاث تلال وتأخذ شكلاً مستطيلاً متطاولاً باتجاه شمال جنوب، يشاهد فيها أيضاً بقايا أساسات أبنية وكسر فخارية تعود لحقب مختلفة من العصر الروماني وحتى العصور الإسلامية المتأخرة ما يدل على أهمية الموقع وملاءمته للسكن عبر العصور، على أمل أن تبدأ معاول المنقبين خلال المستقبل القريب بالكشف عن أجزاء الخربة للبوح بما تخفيه من أسرار قد تقدم فرضيات ومعطيات عن تاريخ المنطقة.

من جهته رئيس شعبة التنقيب في دائرة آثار درعا أيهم جدعان الزعبي، أشار إلى تنفيذ جولة ميدانية مؤخراً على الموقع، ولوحظ وجود تعديات بالتنقيب السري بحثاً عن الدفائن والكنوز، تمثلت بحفريات في أرجاء مختلفة من الخربة، وقد ظهر من خلالها وجود جدران وأبنية أثرية قديمة، ويجري العمل بمؤازرة الأمن العام على منع استمرار مثل تلك التعديات التي تؤثر سلباً في الموقع من خلال ضياع سويات أثرية تاريخية، علماً أن تلك التعديات تعود لتتكرر تحت جنح الليل.

وبين الزعبي أنه لوحظ أيضاً تعديات تخريبية هائلة على مسار الخط الحديدي الحجازي وعند محطة القطار في نفس موقع خربة غرز، كما وتشهد خرب أثرية كثيرة غيرها لتعديات بالتنقيب السري وتسببت بأضرار كبيرة لها، مثل كوكب والسامرية ويبلا والسامرية والسعادة والخمان والميسري، وكذلك مجرى وادي الزيدي الذي يحتوي مغاور كثيرة.

Leave a Comment
آخر الأخبار