رحلة مناسك الحج.. قلوب لبت وأياد خططت لراحتهم

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – عائشة عكاش:

لحظة تفيض بها الروح شوقاً، وتخفق معها القلوب فرحاً. لحظة تتزين فيها البيوت والعتبات والأزقة بحبال الزينة الملونة، وكأنها عقود من زمرد وألماس، استعداداً لاستقبال ضيوف الرحمن العائدين من الديار المقدسة.

هناك، حيث مست جباههم تلك الأرض الطهور، ولمست أيديهم ستار شامة الروح بوجه البدر المكي، مشهد يتكرر كل عام، حاملاً معه تساؤلات الشغف والانتظار،

ولكن، ما الاستعدادات التي سبقت هذا المشهد المهيب لضمان رحلة إيمان آمنة وميسرة؟

شعور ليس قبله شعور

يقول الحاج أبو المغيرة الشامي ذو الثلاثين عاماً، لـ«الحرية» عن تجربته قائلاً: «من أجمل التسهيلات التي عاينتها ولمستها منذ بدء الرحلة من الأراضي السورية، هي الخدمات الإدارية في المطار، والمعاملة الحسنة، والتجهيزات المطورة التي لا تجعل المسافر أو الحاج يمل ويعاني في انتظار رحلة السفر، وكذلك النظافة في المطارات، وتجهيز أماكن الصلاة، ومقاعد الراحة، والتكييف».

ثم يصف أبو المغيرة لحظة وصوله ورؤية الكعبة المشرفة بكلمات تفيض إيماناً: «شعور ليس قبله شعور، وليس بعده في هذه الدنيا، وكأنك تقف بجوارحك حقاً بين يدي الله، في مكان لا تعرف الدنيا فيه، أكثر ما هز قلبي هو تذكر يوم القيامة، الناس من كل مكان، العربي والأعجمي، والله تبارك وتعالى فوق هذا المكان، والمشهد المنتظر يوم عرفة، حيث يباهي الله ملائكته بالناس القادمين من كل فج عميق».

إجراءات متكاملة

بدروه كشف مدير الحج والعمرة في وزارة الأوقاف محمد نور أعرج، في حديث خاص لـ«الحرية»، أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات متكاملة لخدمة الحجاج السوريين، سواء في مرحلة الذهاب إلى الديار المقدسة أو في رحلة العودة، والتي بدأت باكراً، فركزت على اعتماد وتأهيل الكوادر البشرية القائمة على خدمة الحجيج، إيماناً بأن العنصر البشري المدرب هو حجر الزاوية في نجاح أي تنظيم.

تعاقدات دقيقة

لم يقف الأمر عند التأهيل يقول الأعرج، بل تجاوزه إلى ما هو أعمق. وهنا يبين أن الوزارة أشرفت بنفسها على جميع التعاقدات المتعلقة بخدمة الحجاج، والتي تشمل السكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وخدمات الإعاشة اليومية، ووسائل التنقل المريحة، وحجوزات الطيران، وغيرها من الخدمات اللوجستية، هذا الإشراف المباشر يضمن جودة الخدمات ويحمي الحاج من أي استغلال، ليتفرغ قلبه وروحه لأداء المناسك بخشوع وسكينة.

فرق مرافقة

وفي نقلة تنظيمية مهمة، أشار مدير الحج والعمرة إلى تخصيص فرق متخصصة ترافق البعثة السورية في كافة مراحل الرحلة، لم تترك فراغاً إلا وملأته، وتوزعت بين: فرق إدارية لحل المشكلات الطارئة وتسهيل الأمور التنظيمية، وفرق دينية لتقديم الإرشاد والفتوى والتأكد من صحة أداء المناسك، وفرق طبية لرعاية الحجاج صحياً والإسعاف الفوري، إضافة إلى فرق إعلامية لنقل صورة مشرفة عن الحج السوري وتوثيق هذه الرحلة المباركة.

وبذلك تشكلت مظلة رعاية شاملة تحيط بالحاج طوال الوقت، وتقدم له كافة التسهيلات والمساعدة، فموسم الحج السوري استثنائي، حمل معه أرقاماً وجهوداً تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على هذه الشعيرة.

بالأرقام والتكاليف

في الجانب العددي، كشف أعرج أن إجمالي عدد الحجاج لهذا العام بلغ 24,500 حاج، شاملاً الزيادة العددية المقررة، وهو رقم يعكس حجم الجهود المبذولة.

أما عن كلفة الحج للفرد الواحد، فقد جاءت محددة وواضحة كالتالي: 4,750 دولاراً أمريكياً للحجاج المنطلقين من داخل الأراضي السورية إلى الديار المقدسة.

4,900 دولار أمريكي للحجاج القادمين من تركيا ومصر.

وهذا الفارق يعكس بالطبع اختلاف تكاليف النقل والترتيبات من كل بلد، في إطار من الشفافية الكاملة التي تحرص عليها الوزارة.

وهكذا، بين شهادة حاج ذاق حلاوة الإيمان، واستعدادات محكمة، وفرق مرافقة، وتكاليف محددة، تكتمل صورة الجهود الحكومية.

وتبقى الكلمة الأخيرة للفرحة التي تعم الأرجاء، ولدموع الفرح التي تنساب من عيون العائدين، وهم يروون للأهل والأحبة قصصاً من نور، زرعت في قلوبهم سكينة لا تزول، وذكرى تبقى ما بقي الدهر.

Leave a Comment
آخر الأخبار