الحرية – فادية مجد:
تمر المرأة بمرحلة تُعرف بسن اليأس، وكثيراً ما يتم التداول بأنها مرحلة حساسة ولها تبعاتها، ويتوجب خلالها اللجوء إلى تناول الفيتامينات التعويضية لنقص الهرمونات.
وبين مخاوف من هذه المرحلة وتداعياتها، وبين من يقول بوجوب تناول الفيتامينات، تبقى الهواجس مفتوحة.
وللإجابة عليها، تواصلت «الحرية» مع الاختصاصي في أمراض النساء، الدكتور أمين نحاس.
الفهم الطبي لسن اليأس
فقد أفاد الدكتور نحاس، أن سن اليأس هو تحوّل بيولوجي طبيعي يحدث نتيجة تراجع نشاط المبيضين، موضحاً أن انقطاع الدورة الشهرية لا يعني فقدان الأنوثة ولا تراجع الدور، بل هو انتقال صحي إلى مرحلة عمرية جديدة.
وأشار إلى أن الأعراض التي قد ترافق هذه المرحلة، مثل الهبات الساخنة واضطرابات النوم، ترتبط بالتغيرات الهرمونية، وهي أعراض قابلة للتعامل معها طبياً، ولا تستدعي القلق المبالغ فيه.
الجانب النفسي والاجتماعي للمرحلة
وأوضح نحاس أن التحدي الأكبر لا يكمن في التغيرات الجسدية، بل في الصورة النمطية التي يفرضها المجتمع، حيث تُربط قيمة المرأة بقدرتها الإنجابية، ما ينعكس سلباً على حالتها النفسية، مشيراً إلى أن بعض النساء قد يشعرن بالقلق أو الحزن نتيجة المفاهيم الخاطئة، مؤكداً أن الدعم الأسري والحوار المفتوح عاملان أساسيان في تخفيف الأعباء النفسية وتعزيز تقبّل المرحلة.
ولفت نحاس إلى أن المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية، موضحاً أن انخفاض كثافة العظام وتغيرات الاستقلاب تتطلب فحوصات وقائية دورية، تشمل تقييم العظام والدهون وسكر الدم، منوهاً إلى أن نمط الحياة الصحي يبقى الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة المرأة، من خلال التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن مناسب.
المكملات الغذائية بين الحاجة والاعتقاد الشائع
وأكد نحاس أن المكملات الغذائية لا تُعد ضرورة لكل النساء، وأن استخدامها العشوائي قد يؤدي إلى تراكم الفيتامينات الذائبة في الدهون، أو إخفاء أمراض حقيقية، أو التداخل مع أدوية أخرى، مبيناً أن فيتامين D يُعطى عند الحاجة وتحت إشراف طبي، وأن الكالسيوم يُفضل تأمينه من الغذاء، بينما لا يُستخدم الحديد بعد انقطاع الطمث إلا عند وجود فقر دم مثبت، منوهاً بأن الفيتامينات دواء بجرعات، وليست بديلاً عن نمط الحياة الصحي، محذراً من تناولها دون تقييم طبي.
واختتم نحاس حديثه مؤكداً أن سن اليأس مرحلة انتقالية لا تنتقص من قيمة المرأة، وأن تصحيح المفاهيم الخاطئة حولها ضرورة لحماية صحتها النفسية والجسدية، مؤكداً أن الوعي والدعم يجعل هذه المرحلة بداية لنمط حياة أكثر توازناً ونضجاً، لا محطة نهاية كما يُشاع في بعض المجتمعات.