الحرية – ميمونة العلي:
أسدل الستار اليوم على امتحانات الشهادة الثانوية بفرعها العلمي، مع مادة الكيمياء التي كانت المحطة الأخيرة في رحلة استمرت أسابيع حفلت بالتوتر والجهد.
ومع خروج الطلاب من قاعات الامتحان، بدت على وجوههم بشائر الارتياح، وكأن ختام هذه الرحلة كان خيراً مما سبقه، في وصف بدا أنه يجمع عليه معظم الطلاب.
«النموذج الاسترشادي» ينصف الجميع
في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، عبّر الطلاب أحمد بريجاوي وصالح عبد العزيز وعبد الرحمن تلاوي عن رضاهم الواضح عن مستوى الأسئلة، مؤكدين أنها جاءت واضحة وشاملة لمفردات المنهاج، ولم تخرج عن النماذج التي اعتادوا عليها طوال العام. وأبرز ما لفت انتباههم هو «التطابق الكبير» بين أسئلة الامتحان والنموذج الاسترشادي الذي سبق أن نشرته وزارة التربية، ما عزز ثقتهم أثناء الحل.
وأشار الطلاب إلى مرونة واضحة في التعامل مع أحد أصعب مباحث المادة، وهو «بحث العضوية»، وهو آخر البحوث في الكتاب المدرسي، حيث لا يُعطى في معظم المدارس الوقت الكافي. وجاءت الأسئلة مراعية لذلك، فلم يأتِ من هذا البحث سوى سؤال اختياري، ما خفف العبء على الطلاب وأنصف من لم تتح لهم فرصة الدراسة المتعمقة له.
مطالب بدورة تكميلية للرياضيات
ورغم الإيجابيات، أبدى عدد من الطلاب تحفظهم على توزيع العلامات في ورقة الأسئلة، واصفين إياه بـ«الجائر بعض الشيء»، حيث استغربوا منح مسألة «المعايرة» 35 علامة، في مقابل 20 علامة فقط لمسألة «الغازات»، والتي لا تقل عنها أهمية أو صعوبة من وجهة نظرهم. هذا التوزيع، في رأيهم، قد يُحدث فارقاً غير متناسب في النتائج النهائية.
وفي سياق متصل، تمنى معظم الطلاب أن تتاح لهم «دورة تكميلية» في مادة الرياضيات، بعدما تعرض كثيرون منهم لـ«صدمة» في امتحان هذه المادة، التي شكلت، بحسب تعبيرهم، العائق الأكبر في مشوارهم الامتحاني هذا العام.
معلم كيمياء: الأسئلة في متناول الطالب المتوسط
وفي قراءة مهنية لأداء الامتحان، أكد مدرس مادة الكيمياء الأستاذ محمد خضر سلامة، في تصريح لـ«الحرية»، أن الأسئلة التي تضمنتها الورقة الامتحانية «شاملة وواضحة»، ولم تحمل أي مفاجآت أو تعقيدات غير مألوفة. وأضاف إن الأسئلة جاءت وفق النماذج السابقة تماماً، وهو ما يجعلها في متناول الطالب الذي اعتمد على الكتاب المدرسي وحل جميع تمارينه، وصولاً إلى تحقيق العلامة الكاملة.
وشدد سلامة على أن مستوى الامتحان صُمم ليناسب الطالب «المتوسط إلى الجيد»، حيث ابتعدت الأسئلة عن أي حلول غير نمطية أو مهارات استثنائية، ما يعكس رغبة واضحة في قياس الفهم الأساسي للمادة، لا تعقيد التفكير. وهذا، بحسب المدرس، مؤشر إيجابي على أن الامتحان أدى الغرض منه في تقييم تحصيل الطلاب بشكل عادل وموضوعي.
النجاح أقرب مما تتصورون
بهذا الامتحان، يكون طلاب الفرع العلمي قد أنهوا رحلة البكالوريا، تاركين خلفهم أياماً من الجهد والتعب، ومتطلعين بفرح إلى مرحلة جامعية جديدة. ورغم بعض المطالب المتعلقة بتوزيع العلامات، أو الصدمة التي خلفها امتحان الرياضيات، يبقى انطباع اليوم الأكثر إيجابية، وكأن رسالة أخيرة بعثتها الكيمياء للطلاب: النجاح أقرب مما تتصورون.

